ماذا لو فعلها ترامب.. وكيف ترد ايران؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الإثنين 06/أبريل/2026 - 11:45 ص 4/6/2026 11:45:55 AM

في شرقنا الأوسط لا تقاس التهديدات بحدة الألفاظ فقط.. بل بميزان القدرة والإرادة وتكاليف التنفيذ..ومن هذا المنطلق فإن تهديد الرئيس الامريكي دونالد ترامب بإعادة إيران إلى العصر الحجري إذا لم يفتح مضيق هرمز قبل الثامنه من الثلاثاء القادم ( ٧ ابريل) يفتح الباب أمام سيناريوهات شديدة التعقيد تتجاوز مجرد استعراض القوة إلى احتمالات انفجار إقليمي واسع.
فهل هذا التهديد قابل للتنفيذ؟
الولايات المتحدة تملك دون شك القدرة العسكرية لتوجيه ضربات قاسية للبنية التحتية الإيرانية..قواعد صاروخية ومنشآت نووية وموانئ وشبكات طاقة. لكن تحويل دولة بحجم إيران إلى العصر الحجري ليس عملية جراحية سريعة بل حرب مفتوحة قد تمتد لأسابيع أو شهور مع تكلفة بشرية وسياسية واقتصادية هائلة..أي ان ضربة بهذا الحجم تعني عمليا دخول واشنطن في مواجهة مباشرة مع دولة إقليمية كبرى وليس مجرد ردع تكتيكي.
فهل تتجه حسابات إيران الي التحدي أم الانحناء والاستسلام؟؟
إيران تاريخيا لا تستجيب للضغوط المباشرة بهذه الطريقة الفجة  لأن التراجع العلني يفقد النظام الملالي أحد أهم عناصر شرعيته وهو الصمود.. لكن في الوقت ذاته طهران ليست مقامرا متهورا فهي تميل إلى الرد غير المباشر بدلا من المواجهة الشاملة.
السيناريو الأقرب ليس خضوعا صريحا ولا تحديا مباشرا بل عالبا سيكون حل وسط.. اتوقع ان يكون تهدئة ميدانية جزئية في المضيق دون إعلان تراجع ورسائل عبر وسطاء (عمان -قطر وربما قنوات أوروبية) مع الحفاظ على القدرة على التصعيد كورقة ضغط.
مضيق هرمز هو العصب الأخطر في المعادلة فإغلاق أو تعطيل المضيق ولو جزئيًا يعني صدمة فورية في سوق الطاقة العالمي لان نحو خمس إمدادات النفط تمر من هناك.
واستمرار اغلاقه سيسبب قفزة حادة في أسعار النفط قد تتجاوز مستويات غير مسبوقة وضغط هائل على اقتصادات الخليج خاصة الدول المعتمدة على التصدير اليومي.
كما ان اي اضطراب في سلاسل الإمداد العالمية سيعكس تضخما عالميا جديدا
يجب ايضا عدم اغفال ان دول الخليج ستكون في مرمى النيران الايرانيه حتى لو لم تكن طرفا مباشرا.. خاصة وان منشآت النفط ومحطات التحلية أهدافا سهلة نسبيا للصواريخ البالستية والطائرات المسيرة وبالطبع سيتم استنزاف أنظمة الدفاع الجوي خاصة إذا طال أمد المواجهة مع تسارع البحث عن بدائل تصدير مثل استخدام أنابيب برية وموانئ على البحر الأحمر.
ويجب الا نغفل ان أي تصعيد أمريكي-إيراني سيجذب إسرائيل تلقائيا سواء عبر ضربات استباقية أو ردود على هجمات من وكلاء إيران (حزب الله والحوثيون وفصائل أخرى) وهنا سيتحول الصراع من مواجهة ثنائية إلى حرب متعددة الجبهات.
مايعنينا وسط هذا الخضم من الاحداث المتوقعه هو الموقف المصري.. فمصر بحكم موقعها وثقلها ستكون حساباتها دقيقه للغاية.. وستسعى لتفادي الانزلاق إلى المواجهة مع التركيز على تأمين قناة السويس كممر بديل جزئي للطاقة واحتواء تداعيات ارتفاع أسعار النفط مع دعم مسارات التهدئة الدبلوماسية خاصة عبر التنسيق مع الخليج.
لا اعتقد اننا امام حرب عالمية قادمه فالسيناريو الأكثر ترجيحا ليس الانفجار الشامل بل حافة الهاوية.. سيكون هناك تصعيدا لفظيا وعسكريا محسوبا بدقه من الاطراف الثلاثه وضربات محدودة لاستعراض القوة ثم سيتدخل الوسطاء في اللحظة الأخيرة
إيران على الأرجح لن تخضع بالشكل الذي يريده ترامب لكنها أيضا لن تندفع إلى مواجهة انتحارية. أما الولايات المتحدة الامريكيه فستوازن بين استعراض الردع وتجنب حرب جديدة في منطقة مشتعلة أصلا.
نحن مع الاسف نعيش في شرق أوسط يقف مرة أخرى على حافة اشتعال كبير حيث يكفي خطأ واحدا أو صاروخا واحدا (قد يكون نوويا من اي طرف ) لتحويل التهديد إلى واقع كارثي لايمكن احتواءه.
إنذار ترامب الأخير لم يشترط سوي فتح مضيق هرمز.. قال بالتص إفتحوا المضيق اللعين أو إنتظروا الجحيم.. اتمني ان يخرج لنا مجتبي خامئني ببيان يقول فيه انه سيفتح المضيق ليس خوفا من ترامب لكن لان دول العالم قاطبه ناشدته بذلك وان من مبادئ الاسلام انه لا ضرر ولا ضرار.. لو حدث هذا سيفوت علي الرئيس البرتقالي الاستمرار في الحرب وستخرج ايران من هذه الازمه مرفوعه القامة وسيحقن الدماء ويحافظ علي أرواح ومقدرات الشعب الايراني

ads
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق