في إطار توجه الدولة لتعزيز حماية التراث الحضاري وصون الهوية التاريخية، أقر قانون حماية الآثار في مصر منظومة متكاملة من الإجراءات والعقوبات الرادعة، تهدف إلى التصدي لكل أشكال التعدي على المواقع الأثرية أو استغلالها بطرق غير مشروعة، بما يحافظ على هذا الإرث للأجيال القادمة ويمنع أي محاولات للعبث أو التشويه.
عقوبات قانونية مشددة
نصت المادة 44 مكرر على توقيع عقوبات صارمة بحق المخالفين، حيث تصل العقوبة إلى الحبس لمدة لا تقل عن عام، إلى جانب غرامة مالية تتراوح بين 50 ألفًا و200 ألف جنيه، أو الاكتفاء بإحدى العقوبتين، لكل من يخالف الضوابط المنظمة لحماية الآثار.
مصادرة القطع والمعدات المخالفة
وألزم القانون الجهات المختصة بمصادرة جميع القطع الأثرية المضبوطة، إلى جانب الأدوات والمعدات ووسائل النقل المستخدمة في ارتكاب المخالفة، لتؤول جميعها إلى المجلس الأعلى للآثار، بما يضمن عدم إعادة استخدامها في التعديات المستقبلية.
صلاحيات واسعة لإزالة التعديات
ومنحت المادة 5 مكرر الجهات المختصة الحق في إزالة أي تعديات تقع داخل نطاق المواقع الأثرية، سواء كانت منشآت سكنية أو أنشطة تجارية أو صناعية، مع فرض حظر كامل على تواجد الباعة الجائلين أو المركبات أو الدواب داخل هذه المناطق، إلا وفق ضوابط محددة تنظمها اللائحة التنفيذية.
الالتزام الصارم بأعمال التنقيب
وشددت المادة 34 على ضرورة التزام البعثات الأجنبية المرخص لها بعدد من الاشتراطات الصارمة، من بينها تنفيذ أعمال الترميم والصيانة الفورية للآثار المكتشفة، تحت إشراف الجهات المختصة، وربط عمليات الحفر ببرامج متكاملة للتوثيق والترميم، مع خضوع كل الأنشطة للرقابة والتقييم من قبل اللجنة الدائمة المعنية.
ملكية الدولة وحماية حقوق الملكية الفكرية
وأكدت المادة 35 أن جميع الآثار المكتشفة داخل الأراضي المصرية، سواء من بعثات محلية أو أجنبية، تُعد ملكًا خالصًا للدولة.
كما تناولت المادة 36 تنظيم حقوق الملكية الفكرية المرتبطة بالصور والنماذج الأثرية، منعًا لاستغلالها تجاريًا دون تراخيص رسمية.
دعم المجلس الأعلى للآثار للتراث
وأتاح القانون، بموجب المادة 36 مكرر، للمجلس الأعلى للآثار إنشاء وحدات إنتاجية خاصة لدعم جهود حماية وصيانة التراث، وتعزيز الموارد الذاتية، بما يسهم في تطوير آليات الحفاظ على المواقع الأثرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
















0 تعليق