الجارديان: حرب إيران تعيد الفحم إلى الواجهة وتهدد مسار التحول نحو الطاقة النظيفة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت صحيفة الجارديان البريطانية في تحليل نشرته اليوم، إن التداعيات المتصاعدة للحرب المرتبطة بإيران تثير مخاوف متزايدة من عودة الاعتماد العالمي على الفحم، في وقت كانت فيه الجهود الدولية تتجه نحو تقليل استخدام الوقود الأحفوري والحد من التغير المناخي.

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أزمة الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، حين دفع ارتفاع أسعار النفط الإدارة الأميركية آنذاك إلى تعزيز الاعتماد على الفحم كمصدر محلي للطاقة.

وقالت الصحيفة إن الولايات المتحدة تسير في مسار مشابه، مع توجه إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى توسيع إنتاج الوقود الأحفوري لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة ومخاطر التضخم.

تصعيد عسكري

وقد أدى التصعيد العسكري في المنطقة إلى تهديد إمدادات النفط والغاز، خاصة عبر الممرات الحيوية، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتها، ورغم أن الطاقة المتجددة تُعد خيارًا استراتيجيًا طويل الأمد، فإنها تواجه تحديات تتعلق بالتكلفة وسلاسل الإمداد، ما يجعل الفحم خيارًا أسهل وأسرع في المدى القصير.

وتشير تقديرات إلى أن استهلاك الفحم عالميًا شهد ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بزيادة الطلب في دول آسيوية كبرى، إلى جانب الأزمات الجيوسياسية مثل الحرب في أوكرانيا، التي دفعت دولًا أوروبية إلى إعادة تشغيل محطات الفحم بعد تقليص واردات الغاز.

كما أن ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة عالميًا، نتيجة التوترات الحالية، يزيد من صعوبة تمويل مشاريع الطاقة النظيفة، ما يعزز من جاذبية الفحم منخفض التكلفة نسبيًا، رغم أضراره البيئية الكبيرة.

وفي هذا السياق، بدأت عدة دول في آسيا وأوروبا إعادة النظر في سياساتها الطاقوية، حيث اتجهت بعض الحكومات إلى زيادة استخدام الفحم أو تأجيل خطط إغلاق محطاته، في خطوة قد تعرقل التقدم المحرز في خفض الانبعاثات الكربونية.

ويرى مراقبون أن استمرار حالة عدم الاستقرار العالمي قد يقوض جهود التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة، ويعيد ترتيب أولويات الدول نحو تأمين الإمدادات بأساليب تقليدية، حتى وإن كانت أكثر تلويثًا.

وبينما لا يزال تحقيق التحول إلى الطاقة النظيفة ممكنًا، فإن الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة تضع هذا الهدف أمام تحديات جدية، وتفتح الباب أمام عودة قوية للفحم كخيار اضطراري في عالم يسعى إلى التوازن بين الأمن الطاقوي والاستدامة البيئية.

 

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق