وجه مؤجل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

عشت‭ ‬وجهًا‭ ‬مؤجلًا

أمر‭ ‬من‭ ‬مهنة‭ ‬إلى‭ ‬أخرى

كما‭ ‬تمر‭ ‬الريح‭ ‬على‭ ‬نوافذ‭ ‬مغلقة

 

 

لبست‭ ‬فستان‭ ‬عروسة

فى‭ ‬أعياد‭ ‬ميلاد‭ ‬صاخبة

أضحك‭ ‬للأطفال

وأخفى‭ ‬ارتباكى‭ ‬خلف‭ ‬طبقات‭ ‬من‭ ‬الدانتيل

 

عملت‭ ‬مانيكانا

فى‭ ‬واجهة‭ ‬محل‭ ‬ملابس

أقف‭ ‬لساعات

بابتسامة‭ ‬مثبتة‭ ‬بالدبابيس

أرتدى‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يشبهنى

وأعرض‭ ‬أجسادًا‭ ‬محتملة

 

‭ ‬وقفت‭ ‬ساكنًا

تمثالًا‭ ‬من‭ ‬حجر‭ ‬مستأجر

يتأملنى‭ ‬العابرون

ولا‭ ‬يرون‭ ‬داخلى

كنت‭ ‬أتدرب‭ ‬على‭ ‬الغياب

على‭ ‬أن‭ ‬أكون‭ ‬موجودًا

بلا‭ ‬أثر

 

عملتُ‭ ‬فى‭ ‬صالون‭ ‬حلاقة

أجمع‭ ‬الشعر‭ ‬المتساقط

من‭ ‬أرضية‭ ‬النهار

أكنس‭ ‬رءوسًا‭ ‬كاملة

وألقيها‭ ‬فى‭ ‬سلة‭ ‬صغيرة

كأنها‭ ‬أعمار‭ ‬مقصوصة

 

فى‭ ‬بلاد‭ ‬بعيدة

حملت‭ ‬النار

تعلمت‭ ‬كيف‭ ‬أنهى‭ ‬الحكايات

كنت‭ ‬أرى‭ ‬الوجوه

وهى‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬رماد

وأفكر

هل‭ ‬يحترق‭ ‬الاسم‭ ‬أيضًا

 

امتحنت‭ ‬بأسماء‭ ‬ليست‭ ‬لى

نجحت‭ ‬مرات

وسقطت‭ ‬مرات

صرت‭ ‬رجلًا‭ ‬من‭ ‬الباطن

أحمل‭ ‬البيوت‭ ‬على‭ ‬كتفى

وأختفى‭ ‬داخل‭ ‬جدرانها

لا‭ ‬أحد‭ ‬يسأل

مَن‭ ‬الذى‭ ‬ثبت‭ ‬هذا‭ ‬السقف

مَن‭ ‬الذى‭ ‬ترك‭ ‬عرقه

مختلطًا‭ ‬بالإسمنت

 

عملت‭ ‬ريجسيرًا

أدفع‭ ‬الوجوه‭ ‬إلى‭ ‬الضوء

وأبقى‭ ‬فى‭ ‬العتمة

 

مثلت‭ ‬هاملت

وتساءلت‭ ‬مثله

لكن‭ ‬دون‭ ‬جمهور

ودون‭ ‬إجابة

ومثلت‭ ‬دراكولا

امتصصت‭ ‬الليل

حتى‭ ‬كاد‭ ‬يمتصنى

وفى‭ ‬كل‭ ‬مرة

كنت‭ ‬أخلع‭ ‬وجهًا

لأرتدى‭ ‬وجهًا‭ ‬آخر

حتى‭ ‬صار‭ ‬وجهى‭ ‬الحقيقى

قطعة‭ ‬منسية

فى‭ ‬صندوق‭ ‬قديم‭.‬

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق