عيد القيامة المجيد يمثل أهم الأعياد المسيحية، حيث يحتفل المسيحيون بقيامة السيد المسيح من بين الأموات، وهو رمز النور والانتصار على الموت والفداء.
وتكتسب الاحتفالات في كنيسة القيامة بالقدس طابعًا خاصًا، إذ تعتبر من أقدس المواقع المسيحية في العالم، وتستقطب الحجاج والزوار من مختلف دول العالم لتشهد الطقوس الدينية وتشارك في القداسات الروحية، خصوصًا خلال أسبوع الآلام واحتفالات الجمعة العظيمة وسبت النور.
مشهد روحاني يجمع الحزن والرجاء
قال أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة بالقدس، إن "القبر المقدس في قلب كنيسة القيامة، حيث تختلط القداسة بتاريخ طويل من الإيمان والصلاة، يتحول مع اقتراب الجمعة العظيمة إلى لوحة روحانية تنبض بالجمال والرهبة معًا. ففي هذا اليوم الحزين الذي يحمل في طياته معاني الألم والفداء، يبدأ الاستعداد لاستقبال قداس الجمعة الحزينة وسبت النور حيث يكتسي القبر المقدس حلة العيد، في مشهد يجمع بين الحزن والرجاء".
تزيين القبر المقدس طقس رمزي
وأضاف الحسيني: "تزيين القبر المقدس ليس مجرد عمل تقليدي، بل هو طقس يحمل رمزية عميقة، يعكس احترام المكان وقدسيته، ويهيئ الأجواء لاستقبال واحدة من أقدس اللحظات في الإيمان المسيحي".
وأوضح أن "دور ترجمان الكنيسة الكاثوليكية السيد جريس المجلطون، المسؤول عن الستاتيكو الخاص بالكنيسة، أساسي في هذه المهمة، حيث يتولى العمل بكل أمانة وتفانٍ".
العمل الدؤوب وراء المشهد البهي
وأشار الحسيني إلى أن "جريس المجلطون، في ساعات العمل الصامتة، يتوجه إلى كنيسة القيامة ليباشر تجهيز مقمورة القبر المقدس وكسائها بأفخر أنواع الأقمشة، التي تتدرج ألوانها بين الأصفر والأبيض، في تناغم يبعث شعورًا بالدفء والسكينة. هذه الحلة ليست مجرد زينة، بل رسالة بصرية تعبر عن النور الذي ينبثق من قلب الألم، وعن القيامة التي تولد من رحم المعاناة".
رسالة الإخلاص والعطاء الصامت
وختم "الحسيني" تصريحاته بالقول: "الجهد الكبير الذي قد لا يراه الكثيرون، جزءًا أساسيًا من الحفاظ على هيبة المكان وجمال الطقوس، ويعكس إخلاصًا عميقًا تجاه رسالة الكنيسة وخدمتها. كل عام، ومع كل حلة جديدة، تتجدد الرسالة ويُكتب فصل جديد من الإيمان، عنوانه العطاء الصادق والعمل بإخلاص".














0 تعليق