أوضح الدكتور أسامة رسلان، المتحدث باسم وزارة الأوقاف - في إطار التحذير الذي أطلقته وزارة الأوقاف من مخاطر التشهير والابتزاز الإلكتروني - الأبعاد الشرعية والتوعوية لهذا الملف، مؤكدًا أن القضية لا تتعلق فقط بالقانون، بل تمتد إلى القيم الدينية والسلوكية التي تحكم استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، إن هناك معيارًا حاكمًا في التفريق بين النقد المباح والتشهير المحرم، وهو ما تعلمناه من النبي صلى الله عليه وسلم بأن "النصيحة في العلن فضيحة"، موضحًا أنه إذا كان الهدف هو تقديم نصيحة حقيقية لشخص ما بدافع المحبة والخوف عليه، فيجب أن تكون هذه النصيحة بشكل مباشر وشخصي، وليس عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يراها الجميع.
وأوضح أن من يريد الخير للآخرين لا يلجأ إلى نشر أخطائهم على الملأ، بل يتواصل معهم بشكل خاص كما يحدث في الحياة الطبيعية، وليس عبر الفضاء الافتراضي، مؤكدًا أن هذا هو الفارق الجوهري بين النصح والتشهير.
وأشار إلى أن دور وزارة الأوقاف في هذا الملف هو دور توعوي بالأساس، يركز على ضبط السلوكيات، وليس بديلًا عن الجهات المختصة مثل مباحث الإنترنت، مؤكدًا أن الخطاب الديني في طور تجديد مستمر ليواكب متطلبات العصر، ومن بينها القضايا المرتبطة بالسلوك الرقمي.
وأضاف أن الوزارة تعتمد في هذا التطوير على منهج علمي، من خلال التعاون مع المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، الذي يرصد مستجدات المجتمع بشكل دوري، ويتم عرضها أسبوعيًا، بما يساعد الوزارة على إعداد خطاب ديني مناسب يعالج هذه الظواهر، سواء في خطب الجمعة أو في حملات التوعية.
وأكد أن تناول موضوعات مثل التشهير الرقمي والابتزاز الإلكتروني على منابر الجمعة يعد أمرًا جديدًا، لكنه يعكس مواكبة حقيقية لمتغيرات الواقع، ويؤكد أن الخطاب الديني يجب أن يشمل كل مناحي الحياة، مشددًا على أهمية تكامل الوازع القانوني مع الوازع الديني والاجتماعي في تقويم السلوك.
وأوضح أن الوصول إلى الجمهور يمثل تحديًا أساسيًا، لذلك تحرص الوزارة على تطوير أدواتها للوصول إلى الناس في اهتماماتهم اليومية، لافتًا إلى أن ذلك يشمل الخروج عن الشكل التقليدي لخطب الجمعة لتناول قضايا معاصرة.
وأشار إلى أن الوزارة تمتلك حضورًا قويًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اقترب عدد متابعي صفحتها على فيسبوك من 5 ملايين متابع، وهو ما يعكس انتشارًا واسعًا، إلى جانب التواجد على مختلف المنصات الأخرى للوصول إلى الفئات العمرية المختلفة، مثل فيسبوك للفئات الأكبر سنًا، وإنستغرام وتيك توك للفئات الأصغر.
وشدد على أهمية الجهد الميداني المباشر، من خلال النزول إلى المدارس والجامعات ومراكز الشباب وقصور الثقافة، لما يتيحه من تفاعل مباشر والاستماع إلى التساؤلات، مشيرًا إلى أن تصحيح سلوك فرد واحد قد ينعكس إيجابيًا على سلوك مجموعة كاملة.


















0 تعليق