بكين والرهان على التهدئة.. كيف تقرأ الصين فرص الوساطة بين أمريكا وإيران؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع دخول حرب الولايات المتحدة الأمريكية والإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، وتأثيرها السلبي على الاقتصاد العالمي دون أي مخرج واضح، تتزايد التساؤلات حول الدور الذي قد تلعبه الصين، القوة العالمية والشريك الدبلوماسي لإيران.

وحسب تقرير لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، فقد برزت إمكانية هذا الدور الصيني هذا الأسبوع، بعد زيارة وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى بكين أمس الثلاثاء للقاء وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في وقت تتخذ فيه إسلام أباد خطوات لتضع نفسها وسيطًا للسلام في النزاع.

وأوضح التقرير أن الصين تستخدم هذا الدور كوسيلة لتعزيز حسن النية مع الولايات المتحدة، خصوصًا مع توقع زيارة ترامب للصين في مايو المقبل، لكن بكين تبقى حذرة من تأثير النزاع على علاقاتها مع واشنطن.

دعوات باكستانية - صينية لوقف إطلاق النار

في بيان مشترك حول "استعادة السلام" صدر، دعت الدولتان إلى "وقف فوري لإطلاق النار"، وإجراء محادثات سلام "في أقرب وقت ممكن"، وتحقيق سلام دائم بدعم الأمم المتحدة.

وأضاف البيان أن الصين وباكستان تدعمان الأطراف المعنية للشروع في هذه المحادثات، وذلك بعد "ساعات من الحوار المكثف" بين دار ووانغ.

كما شمل البيان ضرورة تأمين طرق الملاحة، ووقف الهجمات على المدنيين والأهداف غير العسكرية، وحماية سيادة وأمن إيران ودول الخليج.

ومع ذلك، يثير هذا الموقف العام تساؤلات حول الخطوات العملية التي قد تتخذها بكين في عملية السلام المستقبلية، ومدى استعدادها للتورط في نزاع معقد في منطقة متقلبة، حيث توازن علاقاتها مع شركاء على كلا الجانبين.

وقالت مصادر رسمية باكستانية إن دار من المرجح أن يناقش إمكانية أن تعمل بكين كضامن لضمان اتفاق سلام.

وأكدت مصادر أخرى أن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري عقد اجتماعات في السفارة الصينية لمناقشة الوضع الإقليمي الراهن، بالتزامن مع اجتماع رباعي بين تركيا والسعودية ومصر وباكستان في إسلام أباد.

ووفقًا لما أورده التقرير، أرسلت إيران إشارات مختلطة، إذ أعلن الرئيس مسعود بزشكيان استعداد بلاده لوقف القتال تحت شروط معينة، بينما قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران مستعدة لحرب قد تمتد "ستة أشهر على الأقل".

حتى مع تموضع بكين كصوت للسلام ولاعب مسؤول في النزاع، من المرجح أن تتحرك بحذر. يقول تونغ تشاو، الباحث البارز في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: "لدى الصين كل الحوافز لعرض وساطتها الدبلوماسية، فهي تريد أن تظهر للعالم أنها قوة للتهدئة والاستقرار والسلام، بينما تولد الولايات المتحدة الفوضى". لكنه أضاف: "ما ستساهم به بكين فعليًا على الأرض هو أمر مختلف".

وذكر التقرير أن الصين سبق أن حاولت تصوير نفسها كوسيط في النزاعات الدولية، مثل الوساطة في النزاع الحدودي بين تايلاند وكمبوديا، وتقديم مقترحات لإنهاء الحرب في أوكرانيا، رغم محدودية تأثيرها.

وفي النزاع الحالي، أوضح التقرير أن الصين ترى فرصة للاستفادة من انشغال الولايات المتحدة بحرب مدمرة اقتصاديًا تقلل من مصداقيتها العالمية، بينما تحرص بكين على حماية اقتصادها المعتمد على التصدير. ومع ذلك، من غير المرجح أن تقبل أي دور ضامن يتطلب تقديم قدرات عسكرية أو ضمانات لدعم السلام، خاصة مع محدودية نفوذها الأمني في الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن الصين لديها خبرة سابقة في الوساطة، مثل دورها في إعادة العلاقات الدبلوماسية بين إيران والسعودية في 2023، ورؤية الرئيس الصيني شي جين بينغ تشمل بكين كوسيط محتمل في الأمن الدولي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق