الدكتور محمود إبراهيم يكتب: مصر واشكالية الهوية (12)

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

الآثار المصرية نموذج من نماذج القوى الناعمة لمصر
 

تعتبر الحضارة المصرية القديمة من أهم الحضارات في تاريخ البشرية ان لم تكن أهمها جميعًا، ومن هنا كانت هذه الحضارة موضع اهتمام العالم وخاصة بعد اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ امون سنه 1922، وتبع هذا الاكتشاف اكتشافات عديدة لمقابر أخرى.

وعلى الرغم من نشأة علم الاثار في القرن الخامس ق.م ، فان الاهتمام بهذا العلم ما لبث أن ازداد باعتباره جزءًا من علم الانسان، الذي يهتم بدراسة الانسان القديم من الجوانب المختلفة.

على أن علم الاثار المصرية ربما بدا من خلال التنقيب والاكتشاف حيث ان هناك نوعًا من التنقيب الغير شرعي من قبل لصوص الاثار والذين كانوا يستغلون ضعف الحكومات في اوقات المحن التي مرت على مصر وكان اول هدف لهؤلاء اللصوص هو مقابر الملوك والامراء التي لم يسلم اغلبها من عبث هؤلاء.

وحفظ لنا التاريخ المصري القديم  العديد من المحاولات الايجابيه في هذا المجال خاصة ما ساهم به العديد من ملوك وأمراء الأسر المصرية القديمة من أعمال حفر وترميم وصيانة الآثار السابقة، حيث اعتبر البعض ما قام به الأمير تحتمس الرابع وما يسمى بلوحه الحلم والذي صار فيما بعد الملك تحتمس الرابع من ازاحه الرمال عن تمثال ابو الهول الذي يمثل حور ام آخت ويعتبر هذا اول عمل من اعمال الحفائر.

كما يذكر في هذا المجال أيضًا الامير خع ام واس ابن الملك رمسيس الثاني من الاسره 19 الذي كان يشغل منصب كبير كهنة بتاح بما يشير الى مسؤوليته عن الفنون والحرف أثناء تلك الفترة، وهو الامر الذي قام به على خير وجه حيث رمم وحفر العديد من المواقع الاثرية.

ويمكن القول ان علم الآثار الحديث يختلف بمدلوله عن علم الآثار القديم حيث ان القديم يعنى بالبحث عن الكنوز بشكل كبير، اما الحديث فيتلخص في امرين اساسيين اولهما يعني بالتنقيب والبحث والوصول إلى الاثار ثم تدوين اوصافها او ما يميزها وطرق المحافظة عليها وثانيها يهتم بالاستفاده من هذه الآثار في معرفة الحضارات القديمة واكتشافها.

على أن هذا المقال يهتم بكون هذه الآثار المصرية هي نوع من أنواع القوى الناعمة المصرية التي اهتم بها الملايين فى العالم وخاصة فى أوروبا وأمريكا. وان هذا الهوس بالآثار المصرية القديمة ربما اخذ اشكالًا متعددة ولكن في نهاية الامر يصب كل هذا في أن هذه الآثار تمثل قوة ناعمة من القوى المتعدده لمصر في العالم والتي حددنا بعضا منها في مقالات سابقة.

ولكن هذه الآثار ربما وجدت عند البعض في هذه الدول وفي هذا العالم الغربي بالذات نوعًا من انواع القدرات السحرية او نسبوا اليها مجموعه من القدرات الغامضة التي ربما نحن في مصر لا نستطيع الايمان بكل ما يقولونه في هذا الصدد، ولكننا في نفس الوقت طالما ان هذا لن يضر مصر في شيء سواء على المستوى الحضاري او على المستوى العام، فاننا من الممكن ان نعتبرها نوعًا من انواع القوة الناعمة المصرية.

وعلى سبيل المثال عندما ياتي احد ليتحدث الى الملك خوفو ليلًا في داخل الهرم ويحاول ان يترجم هذه الاحاديث وينشر هذه الاحاديث التي يعتقد انها قد تمت بينه وبين خوفو، وعلق على ذلك عالم الاثار المصري زاهى حواس بقوله انه ربما سمع هذا الرجل اصوات الفئران واعتقد انها هي صوت الملك خوفو.

وجماعة أخرى أيضًا ليست لها أهداف دينية بل منهم رجال سياسة وأعمال ويقدر عددهم نحو 20 مليون تقريبًا، وفلسفة هذه الجماعة في اعتقادها في القوى الخفية الكامنة خلف الشخصيات المصرية القديمة مثل اخناتون وتحتمس الثالث وكانوا يجلسون في أماكن مظلمة أمام تماثيل هذه الشخصيات اعتقادا منهم فى معرفة اسرار هذه الشخصيات واعتقادًا منهم أيضًا في تناسخ الارواح، حيث انهم يؤمنون بانهم قد عاشوا في مصر منذ الاف السنين وعادوا إلى الحياة مرة أخرى ولذلك فهم ياتون إلى مصر ويدخلون إلى حجرة الدفن في الاهرامات في الصباح الباكر ويبكون لاعتقادهم انهم يغسلون خطاياهم في الدنيا ومع شروق الشمس يذهبون ليقفوا أمام ابو الهول وهم يبتسمون ويهللون.

 

وهذا العشق لهذه الحضارة نشاهده فى وقوف آلاف من الامريكيين  فى طوابير لساعات طويلة لدخول معرض رمسيس الثاني الذي طاف عده ولايات بامريكا من سنه 1984حتى 1989 وشاهده فى المدينة الواحدة ما يزيد عن  مليون مواطن أمريكي.

 

وكسبنا من الأصدقاء من خلال هذا المعرض فيما عرف بدبلوماسية الآثار المصرية والتي استطاعت بها مصر أن تصل إلى قلوب الامريكيين جميعًا، ومن بينهم رؤساء امريكا في ذلك الوقت وخاصة اولئك الذين زاروا هذه المعارض التي كانت تجوب الولايات الامريكية في ذلك الوقت هذه تؤكد فكرة ان الاثار المصرية هي قوه ناعمه بل من اهم القوى الناعمة في مصر.

 

وعلى الرغم من هذه الامور الخيالية التي تدور حول الآثار المصرية وحول الحضارة المصرية بصفه عامة وخاصة منطقه الاهرامات او غيرها ليس وليدة الحاضر بل مرت عبر عصور مختلفة، كان هناك من ينسب إلى هذه الحضارة اشياء هي بالنسبه لنا كآثريين اقرب إلى الخيال والأساطير، مثال ذلك ما اشار إليه المؤرخ المقريزي في كتابه المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والاثار عن شخصية من دفن في الهرم الأكبر، وكيف ان سكان مصر قالوا له ان هذا الهرم قد دفن فيه الملك سورد ويعتقد انهم كانوا يقصدون الملك خوفو.

وأشار أيضًا المقريزي في رواياته عن الاهرام ان الشيخ الذي سكن الهرم الثاني كان امراة جميلة، وان الشيخ الذي سكن الهرم الثالث كان رجلًا طاعنًا في السن يحمل مبخرة بكلتا يديه.

كما كتب في هذا السياق أيضًا وفي هذا الاتجاه الطبيب والجغرافي والمؤرخ عبد اللطيف البغدادي العديد من القصص والأساطير حول هرم خوفو وابو الهول واقرب الى الروايات القصصية التي كان أيضًا المؤرخون اليونانيون والرومان قد نشروها أيضًا في عصورهم.

وعذر هؤلاء أنهم لم يقراوا النصوص الموجودة التى تركها المصري القديم على جدران المعابد والمقابر ليؤرخ بها كل انجازاته المعمارية وكل انجازاته الفنية، ولكن عدم معرفة هؤلاء الناس من الهواه والمغامرين للكتابة المصرية القديمة جعلهم يظنون فيها الظنون المختلفة، بل وصل الأمر إلى نوع من الخيال المريض بأن قوم اخرين قدموا من كوكب اخر أو من قاره اخرى هم من قاموا بهذه الحضارة.

مما جعل الكثير من الناس ينسبون إليها أشياء خيالية اقرب الى الخيال وفي نفس الوقت يجعل اخرين يحسدوننا على هذه الحضارة ويتمنون ان تكون من عمل اخرين من غير أهل مصر، ولكن في نفس الوقت نحن ننظر إلى هذه الحضاره على انها جزء من الميراث والتراث الوطني لمصر، وفي نفس الوقت نشعر بالانتماء اليها انتماء ازلي وانتماء كاملا وهي جزء هام من أجزاء الشخصية المصرية وأيضًا تعبيرًا عن هويتها ومصدر من أهم مصادر القوى الناعمة لمصر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق