.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
ارتبط عصر محمد على باشا فى مصر ببناء الدولة الحديثة وإنشاء المدارس وإرسال البعثات، وفتح أبواب الترجمة، ووسط هذا التحول الكبير كان الشعر حاضرًا، لكنه حضر بوصفه جزءًا من الحياة العلمية والأدبية، أكثر من كونه حركة شعرية كبرى مكتملة الملامح.
لذلك يمكن القول إن مصر عرفت الشعراء وأصحاب القول الأدبى فى أيام محمد على، لكنها كانت تعيش مرحلة تمهيد ثقافى وفكرى سبقت النهضة الشعرية الحديثة، التى ستتضح ملامحها الكبرى لاحقًا مع محمود سامى البارودى، ثم أحمد شوقى وحافظ إبراهيم وغيرهما.
حين تولى محمد على حكم مصر سنة 1805، بدأ مشروعًا واسعًا لتحديث الدولة، قام على الجيش والمدارس والبعثات والترجمة والإدارة الحديثة، وكان لهذا المشروع أثر كبير فى الحياة الثقافية، إذ نشأت طبقة جديدة من المتعلمين والمترجمين والكتاب، وبدأت مصر تنتقل تدريجيًا من ثقافة تقليدية مغلقة إلى أفق أوسع يتصل بالعلوم الحديثة واللغات والمعارف الأوروبية.
وفى هذا المناخ، ظهر دور الأزهر وعلمائه، ودور البعثات العلمية، ودور الترجمة، وكانت الكتابة الأدبية والشعرية جزءًا من هذا المشهد، حتى إن بعض أعلام العصر جمعوا بين العلم والفقه والأدب والشعر.
حسن العطار
من أبرز الأسماء التى عاشت زمن محمد على الشيخ حسن العطار، شيخ الأزهر وأحد العقول المنفتحة فى ذلك العصر، كان العطار عالمًا واسع الثقافة، اتصل بمعارف عصره، واهتم بالأدب واللغة والعلوم، وكان له أثر كبير فى تلميذه رفاعة رافع الطهطاوى.
ويمثل حسن العطار نموذج العالم الأديب الذى عرفته مصر فى مطلع القرن التاسع عشر، فقد جمع بين العلم الدينى والثقافة الأدبية، وكان قريبًا من روح التحول التى سبقت النهضة الحديثة. ومن هنا تأتى أهميته، ليس بوصفه شاعرًا كبيرًا بالمعنى الذى سيظهر لاحقًا مع البارودى، بل بوصفه واحدًا من رجال الثقافة الذين حفظوا صلة العلم بالأدب والشعر.
رفاعة الطهطاوى
أما رفاعة رافع الطهطاوى، فيمثل علامة مركزية فى عصر محمد على، ولد سنة 1801، وتعلم فى الأزهر، وتتلمذ على يد حسن العطار، ثم اختاره محمد على ضمن البعثة العلمية إلى فرنسا سنة 1826، وهناك اتسعت معارفه، وعاد إلى مصر ليصبح أحد كبار رواد النهضة الفكرية والتعليمية والترجمية.
عرف الطهطاوى بوصفه مترجمًا ومفكرًا ومصلحًا، لكن حضوره الشعرى قائم أيضًا، فقد نظم الشعر وارتبط شعره بقضايا عصره وبمدح الحكام وبالمعانى الوطنية والتعليمية. وتكشف سيرته أن الشعر فى ذلك الزمن كان حاضرًا عند رجال النهضة، حتى وإن لم يكن هو المجال الوحيد الذى عُرفوا به.
هل ظهر شاعر كبير بمعنى النهضة الحديثة فى عهد محمد على؟
عرفت مصر شعراء وأدباء فى أيام محمد على، لكن الانبعاث الشعرى الكبير سيأتى بعد ذلك مع محمود سامى البارودى، الذى ولد سنة 1839، أى فى أواخر عصر محمد على، ثم ظهر أثره الشعرى الكبير فى النصف الثانى من القرن التاسع عشر.
ويعد البارودى عند مؤرخى الأدب إمام الشعراء المحدثين، وباعث النهضة الشعرية الحديثة، لأنه أعاد إلى القصيدة العربية قوتها وجلالها بعد فترة طويلة من الضعف، وفتح الطريق أمام مدرسة الإحياء والبعث التى ستصل لاحقًا إلى أحمد شوقى وحافظ إبراهيم.

















0 تعليق