.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
قد يُسهم اكتشاف لوحة ألعاب حجرية منحوتة داخل حمام أثري في المغرب في إعادة كتابة التاريخ المعروف لألعاب الطاولة في شمال أفريقيا الإسلامية المبكرة، وفقا لما نشره موقع greekreporter.
وأوضحت الدراسة المنشورة في "مجلة الدراسات الليبية" بقيادة الباحث تيم بن من جامعة ريدينج، أن اللوحة عُثر عليها منحوتة على درج حجري يؤدي إلى حوض غطس بارد داخل حمام بمدينة "وليلي" الأثرية، يعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع الميلادي.
ويمنح هذا الاكتشاف الباحثين جدولاً زمنياً دقيقاً ونادراً للوحة قبل هجر المبنى في القرنين العاشر أو الحادي عشر، مما يدفع بالأدلة التاريخية المتعلقة بلعبة شعبية لا تزال تُمارس حتى اليوم إلى الوراء عدة قرون، ويُسلط ضوءاً جديداً على الحياة الاجتماعية في أقدم المستوطنات الإسلامية بالمنطقة.
حمام مغربي يكشف عن لوحة ألعاب
عُثر على هذه اللوحة الأثرية داخل مجمع حمامات تاريخي يُرجح الباحثون أنه كان مقراً لإقامة إدريس الأول، مؤسس الدولة الإدريسية وأحد أبرز الحكام المسلمين الأوائل في شمال إفريقيا، وذلك عقب وصوله إلى مدينة "وليلي" عام 788 ميلادية فاراً من الحجاز، حيث بايعته قبائل الأمازيغ المحلية إماماً لهم.
ويضم المجمع المكتشف جناحاً سكنياً، وقاعة استقبال، ومخزناً، تم تصميمها بالكامل على نسق الفناء المفتوح، وهو نمط معماري وافد كان شائع الاستخدام في بلاد الشام آنذاك، وليس في منطقة المغرب الكبير. وتأتي اللوحة المنحوتة في الحجر بأبعاد تبلغ 34 × 9.5 سنتيمتر، وتتألف من ثلاثة صفوف تضم 13 ثقباً صغيراً وضحلاً على الأقل.
لعبة استراتيجية قتالية
وبناءً على هذه الخصائص الهيكلية، استنتج الفريق البحثي أن اللوحة استُخدمت لممارسة لعبة "التاب" أو "السيج"، وهي لعبة استراتيجية قتالية سريعة تعتمد على تحريك لاعبين لقطعهما من اتجاهين متقابلين بهدف الأسر، وما زالت تحظى بشعبية في أجزاء من شمال إفريقيا والشرق الأوسط وتركيا حتى اليوم، في المقابل، استبعد الخبراء تماماً فرضية استخدامها في لعبة "المنقلة" الشهيرة، نظراً لضيق وعمق الثقوب الذي لا يسمح باحتواء قطع متعددة، فضلاً عن أن العدد الفردي للثقوب يتنافى مع القواعد الأساسية للمنقلة.
وتكمن الأهمية الاستثنائية لهذا الكشف الأثري في كونه يعيد تدوير التوثيق التاريخي للعبة، إذ إن أول إشارة نصية معروفة للعبة "التاب" وردت في مؤلفات الأديب المصري ابن دانيال المتوفى عام 1310 ميلادية، مما يعني أن لوحة وليلي تسبق هذا التوثيق المكتوب بنحو 400 إلى 500 عام، وتبرهن على عراقة اللعبة في المنطقة.
ويُمثل هذا الاكتشاف أول ظهور مؤكد لهذا النوع من الألواح الإسلامية المبكرة في شمال إفريقيا، بعد أن اقتصرت الاكتشافات المماثلة سابقاً على الجزيرة العربية والشرق الأوسط والبرتغال، كما يؤكد امتدادها التاريخي وصولاً إلى الدول الاسكندنافية عبر شبكات التجارة والتبادل الثقافي النشطة في ذلك العصر.
لوحة ألعاب حجرية منحوتة














0 تعليق