.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
لا توجد غرفة تحدد القوة الأمريكية ودورها في العالم مثل غرفة العمليات في البيت الأبيض ومع ذلك، لا يوجد شيء محاط بالسرية والغموض مثل تلك الغرفة وقد تم إنشاء غرفة العمليات في عهد الرئيس كينيدي، وكانت مركز إدارة الأزمات للرؤساء لأكثر من ستة عقود وتؤثر القرارات التي يتم اتخاذها داخل مجمع البيت الأبيض على حياة كل شخص على هذا الكوكب.
وقد جلب الكاتب جورج ستيفانوبولوس في كتابه غرفة العمليات الذى يحتل مرتبة فى قائمة الكتب غير الخيالية الأكثر مبيعا لدى صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل دقيقة عن أهم المكالمات التي تم إجراؤها فى تلك الغرفة والكوارث التي تم تجنبها بصعوبة، عبر نقاط تحول مثيرة في عشرات الإدارات الرئاسية، بما في ذلك نصوص مذهلة دقيقة بدقيقة من غرفة الجلوس بعد إطلاق النار على الرئيسين كينيدي وريجان.
حكايات نيكسون وكيسنجر
وتطرق المؤلف أيضا إلى اللحظة الصادمة عندما رفع هنري كيسنجر مستوى التأهب العسكري إلى 3 بينما كان الرئيس نيكسون مخمورا في مقر البيت الأبيض.
واستعاد المؤلف المشهد الاستثنائي عندما طلب الرئيس كارتر المساعدة من وسطاء حكوميين سريين لإنقاذ الرهائن الأمريكيين في إيران فضلا عن رواية حية للساعات المروعة خلال هجوم 11 سبتمبر.
وقدم ستيفانوبولس تفاصيل جديدة من مسؤولي إدارة أوباما قبل الغارة على أسامة بن لادن وأول حساب على الإطلاق بتاريخ 6 يناير من الموظفين داخل الغرفة.
نظرة على الماضى
كتاب غرفة العمليات يقدم نظرة على ما حدث في الماضي والأشخاص المشاهير وأولئك الذين لم تسمع عنهم من قبل الذين صنعوا التاريخ داخل أسوار البيت الأبيض حيث يُقدم ستيفانوبولوس في كتابه، الذي يقع في 329 صفحة، عرضًا شيقًا للأزمات التي شهدتها البلاد، بدءًا من غزو خليج الخنازير وصولًا إلى غزو أوكرانيا عام 2022، مُقسّمًا إلى اثني عشر فصلًا، كل فصل منها مُخصص لرئيس عمل في مكتب التحقيقات الفيدرالي.
ورغم أنه ليس كتابًا أكاديميًا مُعقدًا، حافلًا بالهوامش، إلا أنه يتميز بدقة البحث وأسلوب الكتابة السلس الذي يجذب شريحة واسعة من القراء المهتمين بتاريخ الرئاسة والأمن القومي، والذين ينجذبون إلى وجهات النظر الداخلية وقد تمكن ستيفانوبولوس كأحد أبرز الشخصيات الإعلامية في أمريكا، من الوصول بسهولة إلى أكثر من 100 شخص أجرى معهم مقابلات، بدءًا من الرؤساء وصولًا إلى ضباط مكتب التحقيقات الفيدرالي. حظي بدعم فريق بحثي والمؤلفة المشاركة ليزا ديكي، التي تعاونت في تأليف كتب حققت أعلى المبيعات بحسب صحيفة نيويورك تايمز، من بينها كتب للسيدة الأولى جيل بايدن، وحاكم كاليفورنيا جافين نيوسوم، والممثل باتريك سويزي.
حكاية نشأة غرفة العمليات الخاصة بالبيت الأبيض
يبدأ الكتاب في مقدمته بسردٍ درامي لهجوم 6 يناير 2021 على مبنى الكابيتول الأمريكي، يُروى لأول مرة من منظور ضابط غرفة العمليات، مايك ستيجلر ثم ينتقل الكتاب سريعًا في الفصل الأول إلى قصة نشأة نظام غرفة العمليات الخاصة بالبيت الأبيض، وحكاية استياء الرئيس جون إف. كينيدي من طريقة توزيع المعلومات على البيت الأبيض خلال غزو خليج الخنازير في كوبا.
قبل عشرة أيام من الغزو الفاشل، أرسل مساعده في سلاح الجو الأمريكي، العميد آنذاك جودفري ماكهيو، إلى الرئيس دراسةً لسلاح الجو الأمريكي تدعو إلى "إنشاء غرفة عمليات وطنية يومية" لخدمة السلطة التنفيذية.
عقب فشل غزو خليج الخنازير، اشتكى كينيدي لمستشاره للأمن القومي، ماكجورج بوندي، من أنه كان يعمل في وضع غير مواتٍ، إذ لم تكن لديه نفس المعلومات التي كانت متاحة لوزراء حكومته ورؤساء أجهزة الاستخبارات في أوقات حرجة خلال الأزمة وكان حل بوندي هو اتباع توصية القوات الجوية الأمريكية، فأُنشئ مركز قيادة سريعًا في قبو البيت الأبيض، وكان المركز يُدار من قبل مساعدين عسكريين يعملون بنظام مناوبات لمدة 24 ساعة، يتبعها يومان إجازة، وكان يضم غرفة اجتماعات بدائية، ومركز اتصالات، وآلات طباعة عن بُعد تصدر أصواتًا مزعجة، تُرسل كميات هائلة من البرقيات من مجتمع الاستخبارات ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع. وكان على المساعدين أن يقرروا بسرعة من يحتاج إلى أي معلومات، وأن يوصلوها إليهم، وسرعان ما أصبحت غرفة الاجتماعات مكانًا تُعقد فيه أكثر المحادثات حساسية في البيت الأبيض. ويُبين الكتاب كيف كان لهذا العنصر الجديد أثر إيجابي فوري في أزمة الصواريخ الكوبية اللاحقة.
ويستعرض الكتاب ديناميكيات الرئاسة حيث يستكشف الكتاب كيفية استخدام مختلف القادة الأعلى للقوات المسلحة لهذه الغرفة فبينما أنشأها جون كينيدي، تجنبها نيكسون وترامب إلى حد كبير، وكثيرًا ما كانا ينظران إلى خبراء الاستخبارات العاملين فيها بعين الريبة.
من هو جورج ستيفانوبوليس؟
يتمتع ستيفانوبولوس، المذيع المشارك في برنامج "صباح الخير يا أمريكا" ومذيع برنامج "هذا الأسبوع" على قناة ABC، بمكانة فريدة تؤهله لسرد قصص الإدارات الرئاسية في أوقات الأزمات، إذ غطى العديد من الرئاسات وعمل في إدارة الرئيس بيل كلينتون كمستشار أول للرئيس لشؤون السياسة والاستراتيجية.
في برنامج "صباح الخير يا أمريكا" قال ستيفانوبولوس عن هذا الكتاب اكتشف تفاصيل جديدة خلال مقابلاته وبحثه لكتابه على مدار العام ونصف العام الماضيين، وهي تفاصيل أثارت دهشته.
وقال: "قضيت ساعات طويلة في غرفة العمليات بالبيت الأبيض خلال فترة عملي مع الرئيس كلينتون. ومن أبرز ما لفت انتباهي: أولاً، التحدث مباشرةً مع الضباط العاملين في الميدان، والذين ينتمون إلى وكالة المخابرات المركزية ووزارة الدفاع والجيش. هؤلاء الناس وطنيون مخلصون، وهم غير مسيسين، وأتيحت لي فرصة التحدث مع الكثير منهم والاطلاع على آرائهم حول هذا الموضوع."
وتابع قائلاً: "لكن ربما أكثر ما أثار دهشتي قصةٌ عن الرئيس الأسبق جيمي كارتر، والتي لا أعتقد أنها رُويت من قبل، خلال أزمة الرهائن الإيرانية، حين استعان بوسطاء روحانيين لمحاولة العثور على الرهائن، وهو أمرٌ مذهلٌ حقاً وقد شارك هو وزوجته روزالين كارتر في هذا الأمر خلال اجتماعٍ في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. كانا مفتونين بفكرة الوسطاء الروحانيين. وكما قلت، هذا شيءٌ لم أسمع به من قبل، وكنتُ متحمساً جداً لمعرفة المزيد عنه. كل هذا سيكون في الكتاب".
غرفة العمليات

















0 تعليق