.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تزخر الحضارة المصرية القديمة بالعديد من الرموز الدينية والفلسفية التي شكلت وجدان المصري القديم، ويأتي على رأسها المعبود "أوزير"، إله الموت والبعث والخصوبة، والذي حظي بمكانة رفيعة واتخذ لقب "خنتي آمنتي" الذي يعني سيد الموتى في العالم الآخر.
تروي المتون المصرية واحدة من أقدم وأشهر الأساطير الإنسانية، حيث تعرض "أوزير" لغدر وخيانة من شقيقه "ست" رمز الشر، الذي قام بقتله وتمزيق جسده ونشر أشلائه في شتى أقاليم مصر.
وبفضل الوفاء والإخلاص، قامت شقيقته وزوجته المعبودة "إيزيس" برحلة مضنية لجمع أشلاء جسده، وبواسطة قواها السحرية الممزوجة بالحب، استطاعت إعادة "أوزير" إلى الحياة في العالم الآخر، لتنجب منه ابنهما المعبود "حورس" الذي رُمز له بالصقر ليكون منتقماً لأبيه ومستورداً لعرشه الشرعي.
هذا التمثال الخشبي الملون والفريد يُبرز بدقة المعاني العقائدية المرتبطة بأوزير حيث صُور الوجه باللون الأخضر؛ وهو لون الطمي والنماء والزراعة، ليعكس مفهوم الخصوبة وتجدد الحياة والبعث من جديد.
الجسد الملفوف كالمومياء
يظهر الجسد ملفوفاً باللفائف البيضاء كالمومياء، وقدميه متجاورتين ومغطاتين بالكامل، في حين تظهر يداه متقاطعتين فوق الصدر كرمز للحماية والبعث.
يرتدي أوزير اللحية الإلهية المستعارة باللون الأزرق النيلي، ويعلو رأسه تاج "الآتف" المكون من تاج الصعيد الأبيض الذي لُون هنا بالأصفر ليتناغم مع القاعدة الخشبية واللمسات الفنية للتمثال وتحيط به ريشتان من ريش النعام باللون الأزرق. نُقش على مقدمة الجسد نص هيروغليفي عمودي ملون فوق خلفية صفراء، يحمل صيغة تقديم القرابين الجنائزية الكفيلة بتزويد المتوفى بكل ما يحتاجه من مأكل ومشرب وبخور في رحلته بالعالم الآخر.
وقد دمج المصري القديم بين جانبي الخصوبة "تجدد الطبيعة" والموت في شخصية "أوزير" جعله المحور الأساسي لعقيدة البعث لذا، كان وجود تمثال أوزير داخل المقبرة بمثابة ضمانة سحرية وعقائدية لبعث المتوفى؛ حيث كان لزاماً على الجسد المحنط أن يحاكي مظهر وهيئة "أوزير" ليحظى في النهاية بالحياة الأبدية.
تمثال اوزوريس


















0 تعليق