.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
في مثل هذا الأيام من عام 1815 أعلن الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت ما عُرف بـ دستور الحرية أو "الفصل الإضافي لدساتير الإمبراطورية"، في خطوة اعتبرها المؤرخون محاولة لإعادة صياغة نظام حكمه ومنح الإمبراطورية الفرنسية طابعًا أكثر ليبرالية خلال فترة "المائة يوم" التي أعقبت عودته من منفاه في جزيرة إلبا.
عودة نابليون ومحاولة كسب الشارع
بعد عودته المفاجئة إلى السلطة في مارس 1815، أدرك نابليون أن فرنسا لم تعد كما كانت قبل سنوات، فالتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد، وصعود المطالب الدستورية، فرضت عليه تقديم تنازلات سياسية للحفاظ على عرشه واستقطاب القوى الليبرالية، ولهذا استعان بالمفكر والسياسي الليبرالي بنجامين كونستان لصياغة دستور جديد يمنح الفرنسيين حقوقًا أوسع ويحد من بعض صلاحيات الإمبراطور.
إصلاحات دستورية جديدة
تضمن الدستور مجموعة من الإصلاحات السياسية المهمة، من بينها توسيع المشاركة السياسية ومنح المواطنين في البلديات الصغيرة حق انتخاب عمد المدن، إلى جانب تقليص القيود المفروضة على الصحافة والتأكيد على عدد من الحريات العامة.
كما أعاد تنظيم السلطة التشريعية من خلال برلمان يتكون من غرفتين؛ الأولى "غرفة الأقران" التي يعين الإمبراطور أعضاءها، والثانية "غرفة النواب" المنتخبة من قبل المواطنين.
حكومة مسئولة أمام البرلمان
شكل الدستور تحولًا مهمًا في فلسفة الحكم النابليونية، إذ نص على مسئولية الوزراء أمام البرلمان، وهو ما اعتُبر خطوة نحو الحد من السلطة المطلقة التي ارتبطت بحكم نابليون منذ وصوله إلى السلطة.
ورغم احتفاظ الإمبراطور بصلاحيات واسعة، فإن الوثيقة حاولت تحقيق قدر من التوازن بين السلطة التنفيذية والهيئات المنتخبة.
استفتاء شعبي واحتفال رسمي
في الأول من يونيو 1815 جرى استفتاء شعبي على الدستور، وحصل على موافقة أغلبية المشاركين، قبل أن يُعلن رسميًا خلال احتفال كبير عُرف باسم "ساحة مايو"، في محاولة لإظهار توافق وطني حول المشروع السياسي الجديد.
واترلو تنهي الحلم
لم يكتب لهذا الدستور أن يعيش طويلًا، إذ جاءت هزيمة نابليون في معركة واترلو بعد أسابيع قليلة فقط لتضع نهاية سريعة للمشروع بأكمله، فبعد سقوط الإمبراطور للمرة الثانية، لم تستمر المؤسسات التي أنشأها الدستور سوى أسابيع معدودة، لتطوى بذلك صفحة واحدة من أكثر المحاولات السياسية إثارة في تاريخ فرنسا الحديث.













0 تعليق