استقالة البارودى لقبول الخديوى مطالب إنجلترا وفرنسا بإبعاد عرابى.. ما القصة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

تمر، اليوم، ذكرى استقالة الشاعر ورئيس وزراء مصر محمود سامي البارودي من رئاسة مجلس النظار، في 26 مايو 1882، احتجاجًا على قبول الخديوي توفيق مطالب إنجلترا وفرنسا بإبعاد أحمد عرابي وعدد من قادة الحركة الوطنية، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ المصري الحديث، والتي سبقت الاحتلال البريطاني بأشهر قليلة.

وجاءت استقالة البارودي في ظل تصاعد الصراع بين الحكومة الوطنية والخديوي توفيق، بعد أزمة عرفت تاريخيًا بـ«مؤامرة الضباط الشراكسة»، التي كشفت عن محاولة استهدفت أحمد عرابي وعددًا من الضباط والوزراء الوطنيين.

 

مؤامرة داخل الجيش تشعل الأزمة

وبحسب كتاب «مشروع استقلال مصر 1883» للدكتور عماد أبو غازي ووليد غالي، بدأت الأزمة في أواخر مارس 1882، بعد انتهاء دورة مجلس النواب، حين اكتشفت السلطات مؤامرة خطط لها عدد من الضباط الشراكسة بقيادة عثمان باشا رفقي، ناظر الحربية السابق، لاغتيال أحمد عرابي وبعض القيادات الوطنية.

وشكل عرابي، الذي كان يشغل منصب ناظر الحربية، مجلسًا عسكريًا للتحقيق برئاسة الفريق راشد باشا حسني، وهو ضابط شركسي، في محاولة لإبعاد أي اتهامات بالتحيز.

وانتهت التحقيقات بإدانة المتهمين وعددهم نحو أربعين شخصًا، والحكم عليهم بالعزل والنفي إلى السودان وتجريدهم من الرتب العسكرية، إلا أن الخديوي توفيق رفض التصديق على الأحكام، ولجأ إلى إنجلترا وفرنسا ثم السلطان العثماني لطلب المشورة.

 

المذكرة الأوروبية والانقسام الداخلي

اعتبرت الحكومة الوطنية تصرف الخديوي انتقاصًا من استقلال القرار المصري، وطالبت بدعوة مجلس النواب للانعقاد، لكن الخديوي رفض ذلك، ما دفع الحكومة لدعوة المجلس بصورة غير رسمية.

وخلال تلك المرحلة تصاعدت الخلافات داخل الحركة الوطنية؛ إذ طالب بعضهم بعزل الخديوي، بينما دعا فريق آخر بقيادة سلطان باشا رئيس مجلس النواب إلى التهدئة حفاظًا على وحدة البلاد.

لكن الأزمة أخذت منحى أكثر خطورة عندما أرسلت بريطانيا وفرنسا، في 25 مايو 1882، مذكرة مشتركة طالبت فيها بإقالة وزارة البارودي وإبعاد أحمد عرابي مؤقتًا عن مصر، مع نقل علي باشا فهمي وعبدالعال باشا حلمي بعيدًا عن القاهرة.

 

استقالة احتجاجية

رفضت حكومة البارودي المطالب الأوروبية، غير أن الخديوي توفيق وافق عليها، ما دفع البارودي ووزارته إلى تقديم الاستقالة في اليوم التالي، 26 مايو 1882.

وتُعد استقالة البارودي واحدة من أبرز المواقف السياسية في حياته، إذ جاءت اعتراضًا على تدخل القوى الأجنبية في الشأن المصري، وتمسكًا بموقف الحكومة الوطنية.

 

الطريق إلى الاحتلال

مثلت استقالة الوزارة نقطة تحول في مسار الأحداث؛ فبعد خروج حكومة البارودي، تُركت البلاد دون حكومة كاملة لأسابيع، بينما تصاعدت الأزمة السياسية والعسكرية تدريجيًا.

واضطر الخديوي لاحقًا لإعادة أحمد عرابي إلى وزارة الجهادية، لكن المشهد كان قد دخل بالفعل مرحلة جديدة انتهت بالتدخل العسكري البريطاني واحتلال مصر عام 1882.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق