الدستور تحاور محمد الألفى أول عربى يترأس الكلية الملكية البريطانية لطب العيون: مصر تمتلك عقولًا قادرة على المنافسة العالمية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

 

نعمل على أبحاث الخلايا الجذعية والقرنية الصناعية لاستعادة البصر

إنشاء بنوك عيون منظمة ينهى قوائم الانتظار ويوفر ملايين الدولارات من الاستيراد

الدولة فى حاجة إلى بيت خبرة للاستفادة من العقول المهاجرة

هناك تعاون بين معمل مستشفى الملكة فيكتوريا ومعهد بحوث أمراض العيون المصرى

مصر لديها مقومات للتحول إلى مركز إقليمى للبحث العلمى

مشروع الجينوم المصرى عظيم ويحمى المصريين من الأمراض

«مبادرة القاهرة» يمكن أن تصبح بوابة للتعاون العلمى بين مصر وبريطانيا

 

قال الدكتور محمد الألفى، الفائز برئاسة الكلية الملكية لطب وجراحة العيون بالمملكة المتحدة بالانتخاب، كأول عالم مصرى وعربى يصل إلى هذا المنصب الرفيع، إنه سيعمل على تعزيز التعاون بين الكلية وبين مصر، فى مجالات التدريب والبحث العلمى.

وأضاف الألفى، فى حوار مع «الدستور»، أنه أسهم فى إنتاج ٦٠ بحثًا علميًا نشرت فى دوريات دولية محكمة، وأشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه، لافتًا إلى أن مصر تحتاج إلى «بيت خبرة»، يربط الخبرات المصرية بالخارج بالمنظومة داخل مصر.

وشدد على أهمية إنشاء بنوك للعيون فى مصر، وإطلاق حوار مجتمعى يوضح للناس فوائد التبرع، خصوصًا بالقرنية والأنسجة، لأن ذلك سينقذ الكثير من الناس وسيوفر تكاليف استيراد هذه الأنسجة.

وأشار إلى أن مصر قادرة على أن تصبح مركزًا إقليميًا للبحث العلمى، وأن تتعاون مع مؤسسات دولية فى مجالات الخلايا الجذعية وتطوير التدريب الطبى.

■ بداية.. كيف كانت رحلتك العلمية من مصر إلى الكلية الملكية البريطانية لطب وجراحة العيون؟

- بدأت رحلتى من كلية الطب بجامعة عين شمس، حيث درست الطب ثم تخصصت فى طب وجراحة العيون، وكان التدريب الإكلينيكى الأساسى لى فى معهد بحوث أمراض العيون بالجيزة، وهو من الجهات العلمية المتميزة التى وفرت لى تدريبًا قويًا على أيدى أساتذة وزملاء أصحاب خبرة كبيرة، ما شكل الأساس الحقيقى لبدايتى فى هذا التخصص.

بعد ذلك سجلت الدكتوراه فى جامعة بنى سويف، حيث عملت على بحث بالتعاون مع جامعة جنيف بسويسرا وجامعة نوتنجهام بالمملكة المتحدة، تناول تقنية جديدة تعتمد على الأشعة البنفسجية واستخدامها فى علاج التهابات قرنية العين، وهى من الأمراض الخطيرة التى قد تؤدى إلى فقدان البصر. ونُشر هذا البحث فى واحدة من أهم المجلات العلمية المتخصصة، ما مثل نقطة تحول مهمة فى مسيرتى البحثية.

وفى عام ٢٠١١ كانت أول زيارة لىّ إلى المملكة المتحدة بهدف العمل البحثى، وهناك أتيحت لى فرصة التعاون المباشر مع أحد الأساتذة فى جامعة نوتنجهام، ما فتح لى الباب للعمل الأكاديمى والبحثى بشكل أوسع.

وتمكنت، خلال فترة قصيرة، من تنفيذ عدد من الأبحاث، الأمر الذى أهّلنى للانضمام إلى الفريق الأكاديمى فى الجامعة كأستاذ مساعد فى قسم طب وجراحة العيون، وبعد ذلك انتقلت إلى مستشفى الملكة فيكتوريا فى ويست ساسكس، وذلك بعد حصولى على زمالة طب العيون، ثم واصلت مسيرتى المهنية هناك حتى وصلت إلى درجة استشارى مسجل فى المملكة المتحدة.

وتدرجت بعد ذلك فى المناصب الأكاديمية والإدارية، حيث توليت رئاسة قسم العيون فى مستشفيين، كما ترأست بنك العيون، وهو أقدم بنك عيون فى المملكة المتحدة، إلى جانب رئاستى قسم الأبحاث والتطوير فى مستشفى الملكة فيكتوريا.

وكان لى تعاون ممتد مع الكلية الملكية البريطانية لطب وجراحة العيون، خلال ما يقرب من ١٥ عامًا؛ إذ بدأت كممتحن، ثم ممثل إقليمى فى مجلس الإدارة، وبعدها أصبحت عضوًا فى مجلس الإدارة ومجلس الأمناء، ثم تدرجت إلى منصب الممتحن الدولى، ورئاسة لجنة المعادلات الخاصة بطب العيون.

كما شغلت منصب أمين الصندوق ورئيس اللجنة المالية ولجنة المخاطر، وصولًا إلى المشاركة فى الانتخابات الأخيرة والفوز بمنصب رئاسة الكلية الملكية.

■ ما الأهداف التى تسعى لتحقيقها خلال فترة رئاستك الكلية الملكية؟

- وصلت إلى منصب رئاسة الكلية الملكية بالانتخاب، لا بالتعيين، وهذه مسئولية وشرف كبير، لأن الاختيار كان على أساس الكفاءة والثقة.

الكلية الملكية مؤسسة عريقة جدًا، تضم آلاف الأطباء الأعضاء من داخل وخارج بريطانيا، والفوز بهذا المنصب من أول مرة كان أمرًا له قيمة خاصة بالنسبة لى، فأنا أعتبر نفسى من الجيل الذى لم يمضِ عليه وقت طويل نسبيًا فى المنظومة البريطانية، مقارنة بغيرى من المرشحين.

هذا النجاح يضع على عاتقى مسئولية كبيرة، وسأعمل على تعزيز الاستقرار المالى للمؤسسة، والارتقاء بأوضاع الأطباء المهنيين، لأن دعم الطبيب ينعكس مباشرة على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمريض.

كما سأركز على تطوير المعايير الإرشادية والتدريب والامتحانات، إلى جانب دعم البحث العلمى والمؤتمرات والدوريات العلمية التابعة للكلية، وهى من أقوى المنصات العلمية فى مجال طب وجراحة العيون عالميًا.

وسأعمل على توسيع نطاق تأثير الكلية الملكية عالميًا، بحيث لا يقتصر دورها على المملكة المتحدة وأوروبا فقط، بل يمتد إلى التعاون مع مؤسسات ودول أخرى، ومن بينها مصر بطبيعة الحال، إضافة إلى دول ومناطق مختلفة حول العالم، هذا التوسع فى التعاون الدولى يمثل محورًا مهمًا فى رؤيتى خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب الاستمرار فى كل ما يتعلق بالأنشطة العلمية والتدريبية والبحثية المعتادة للمؤسسة.

الدكتور محمد الألفى
الدكتور محمد الألفى

 

■ ما أبرز المحطات والإنجازات التى شكلت مسيرتك المهنية والعلمية؟

- البداية الحقيقية كانت خلال فترة التدريب فى مركز بحوث أمراض العيون بالجيزة، حيث حصلت على تدريب قوى ومكثف أسس لدىّ قاعدة علمية ومهنية صلبة، لم تكن مجرد تدريب إكلينيكى فقط، بل كانت أيضًا بداية الاحتكاك المباشر بالبحث العلمى؛ إذ شاركت فى عدد من الأبحاث فى تلك المرحلة، تحت إشراف أحد أساتذتى، ما منحنى أول خبرة حقيقية فى العمل البحثى المنظم.

وعلى المستوى البحثى، أسهمت فى إنتاج ما يقرب من ٦٠ بحثًا علميًا منشورًا فى دوريات دولية محكمة، إلى جانب الإشراف على عدد من رسائل الماجستير والدكتوراه، وهو ما أضاف بعدًا أكاديميًا مهمًا للمسيرة، وجعلها تجمع بين البحث والتطبيق والتعليم.

■ هل كانت الأولوية للجراحة أم للبحث العلمى؟

- علمنى الجراحة أساتذة كبار فى مصر والمملكة المتحدة، لكن نقطة البداية عندى كانت مختلفة بعض الشىء، لأن أول وظيفة تدريبية لى كانت داخل معهد بحثى، وبالتالى منذ البداية ترسّخ لدىّ مفهوم مهم جدًا، وهو أن البحث العلمى لا ينفصل عن الممارسة الإكلينيكية أو الجراحية.

الفكرة الأساسية بالنسبة لىّ لم تكن أن البحث العلمى يأتى فى مرتبة أعلى أو أقل من الجراحة، ولكن أن الاثنين يكملان بعضهما البعض، فحتى فى حال عدم توافر فرصة للعمل داخل بيئة بحثية، يمكن للطبيب أن يتلقى نتائج الأبحاث ويطبقها على مرضاه بشكل مباشر، لكن القيمة الأكبر تحدث عندما يكون الطبيب نفسه جزءًا من إنتاج هذا البحث؛ لأنه حينها لا يكتفى بالتطبيق، بل يسهم فى صياغة النتائج وتوجيهها وتحسينها.

أستطيع القول إن البحث العلمى لم يكن بديلًا عن الجراحة بالنسبة لى، بل كان جزءًا أساسيًا من تكوين الطبيب الجراح، وإحدى الأدوات التى تجعل قراراته الإكلينيكية أكثر دقة ووعيًا وتأثيرًا.

■ ما موضع مصر علميًا مقارنة بالمراكز البحثية العالمية؟

- فى تقديرى، مصر تمتلك بنية تحتية جيدة، ولدينا خبرات علمية متميزة بالفعل، وهناك نماذج مشرفة كثيرة لأطباء وباحثين مصريين أثبتوا وجودهم فى مراكز بحثية وجامعات مرموقة فى مختلف دول العالم، لكن، فى الوقت نفسه، من الواضح أن هناك فارقًا فى مستوى التطور البحثى بين مصر والمراكز العالمية المتقدمة، ليس من حيث الكفاءات البشرية، ولكن من حيث سرعة الإنتاج العلمى، ودرجة الإتاحة، وبيئة العمل البحثى المتكاملة.

من وجهة نظرى، نحن بحاجة إلى مشروع وطنى واضح يشبه «بيت خبرة» أو منصة مؤسسية حقيقية، هدفها ربط الخبرات المصرية بالخارج بالمنظومة داخل مصر، بحيث تجرى الاستفادة منهم بشكل مستمر ومنظم، وليس بشكل فردى أو متقطع.

فى المقابل، لا يمكن إنكار أن هناك تقدمًا واضحًا يحدث فى مصر، وهناك اهتمام متزايد بالبحث العلمى ودعمه على مستوى الدولة، لكن المنظومة البحثية عالميًا تتحرك بسرعة كبيرة جدًا، والإيقاع الدولى فى التطوير والاكتشاف أسرع بكثير، وهذا يفرض تحديًا مستمرًا.

من المهم جدًا أن نستثمر الكفاءات المصرية فى الخارج بشكل أفضل، سواء من عادوا إلى مصر أو الذين ما زالوا يعملون فى المؤسسات الدولية، فالعائدون يجب أن يمنحوا أدوارًا حقيقية داخل تخصصاتهم، أما الموجودون بالخارج فيمكن الاستفادة منهم عبر قنوات تعاون مؤسسية مستمرة ومنظمة، وليس بشكل فردى أو عشوائى.

■ كيف يمكن لمصر الاستفادة من أبنائها فى الخارج الذين يشغلون مناصب دولية ومؤثرة؟

- من واقع عملى وموقعى داخل الكلية الملكية، يمكننى القول إن المؤسسات العلمية الكبرى، مثل الكلية الملكية لطب وجراحة العيون، تقوم أساسًا على فلسفة الانفتاح والتعاون الدولى، نحن نعمل فى مجالات متعددة تشمل التدريب والتعليم ووضع الإرشادات والسياسات الطبية، إضافة إلى المبادرات العلمية على مستوى المملكة المتحدة وخارجها، وهناك تعاون قائم بالفعل مع العديد من الدول حول العالم.

وهناك تعاون مع مصر من خلال «مبادرة القاهرة»، والتى تهدف إلى بحث سبل التعاون بين الكلية الملكية والجهات الطبية والعلمية فى مصر فى مجالات متعددة.

هذه المبادرة، رغم أهميتها، لم تأخذ حتى الآن مسار التنفيذ الكامل بالشكل الذى كنا نأمله، لكننى ما زلت أرى أنها نموذج يمكن البناء عليه وتطويره فى المستقبل، سواء مع مصر أو مع غيرها من الدول.

وبالنسبة للاستفادة من الخبرات الفردية للأطباء والجراحين الذين يشغلون مناصب قيادية فى الخارج، فهناك مجالات واسعة جدًا يمكن التعاون فيها، مثل نقل الخبرات الجراحية الدقيقة، والتقنيات الحديثة مثل الخلايا الجذعية، وتطوير التدريب الطبى، وإنشاء مراكز التميز، وتحديث المناهج والامتحانات الطبية، إلى جانب تطوير منظومات بنوك العيون، ومكافحة مسببات العمى، وإعادة هيكلة نظم الرعاية فى تخصص طب وجراحة العيون.

وبدأ بالفعل التفكير فى مشروعات تعاون علمى بين معمل الخلايا الجذعية فى بنك عيون مستشفى الملكة فيكتوريا، وهو من أقدم بنوك العيون فى المملكة المتحدة، وبين معهد بحوث أمراض العيون فى مصر، ما يعكس إمكانية تحويل هذه الخبرات إلى شراكات عملية حقيقية.

17100c1937.jpg

 

■ ما نصيحتك لأى طبيب أو باحث مصرى يرغب فى تحقيق نجاح دولى؟

- بناء مسيرة دولية لا يعنى بالضرورة السفر الدائم أو القطيعة مع الداخل، وإنما يعنى كيف يصنع الإنسان لنفسه مسارًا علميًا ومهنيًا قادرًا على المنافسة عالميًا، سواء من داخل بلده أو خارجه.

فى البداية، يجب أن ندرك أن الطبيب أو الباحث المصرى يمتلك بالفعل قاعدة قوية جدًا من القيم والتكوين الإنسانى والعلمى، وهذه القاعدة تمثل نقطة انطلاق حقيقية، نحن لدينا منظومة من المبادئ التى تربينا عليها، مثل احترام العمل، والاجتهاد، والالتزام، وهذه الأمور تنعكس بشكل واضح فى بيئة العمل، سواء داخل مصر أو فى الخارج.

ما يميز الطبيب المصرى فى كثير من البيئات الدولية هو الجدية الشديدة فى العمل، والقدرة على التحمل، والمرونة فى التكيف مع ظروف مختلفة، كما أن لدينا ثقافة احترام العلم واحترام الأكبر سنًا والخبرة، وهى قيم، رغم اختلافها عن بعض الثقافات الأخرى، إلا أنها تمنح الطبيب المصرى هوية مهنية مميزة.

بناء المسار الدولى يحتاج أيضًا إلى وعى إضافى بأهمية وضوح الهدف، والتخطيط المبكر، وتطوير المهارات بشكل مستمر، وعدم الاكتفاء بالمسار التقليدى.

■ ما الأبحاث التى تعملون عليها حاليًا؟ وهل يمكن أن نرى نتائجها قريبًا؟

- نعمل حاليًا على مجموعة من الأبحاث المتقدمة فى مجال طب وجراحة العيون؛ وتشمل أبحاث القرنية الصناعية، وأبحاث استخدام الخلايا الجذعية فى علاج أمراض سطح العين، إلى جانب أبحاث ترقيع القرنية، والقرنية المخروطية، وكذلك الأبحاث المتعلقة بإعادة توصيل الأعصاب فى القرنية.

هذه مجالات بحثية معقدة وحديثة وفى غاية الأهمية، لأنها تمثل الفاصل بين فقدان البصر وبين استعادة الرؤية بشكل وظيفى يمكّن الإنسان من ممارسة حياته بصورة طبيعية ومستقلة، بما ينعكس على قدرته على العمل والإنتاج والمشاركة فى المجتمع.

أما فيما يتعلق بظهور نتائج هذه الأبحاث، فبعضها جرى نشره بالفعل فى دوريات علمية دولية، وهناك أبحاث أخرى يجرى العمل على إعدادها للنشر حاليًا، إضافة إلى مشروعات بحثية جديدة فى مراحلها الأولى.

طبيعة البحث العلمى فى هذه المجالات لا تتوقف عند نقطة محددة، بل هى عملية تراكمية؛ كل بحث يفتح الباب أمام أسئلة جديدة وتطورات لاحقة.

■ فى ظل الحديث عن زراعة الأعضاء، وخاصة القرنية، كيف ترى احتياجات مصر للانتقال الفعلى فى هذا المجال؟ 

- زراعة القرنية من أهم الإجراءات الطبية التى يمكن أن تُحدث فارقًا جذريًا فى حياة المريض، لأنها ببساطة قد تنقل الإنسان من حالة فقدان البصر إلى استعادة الرؤية، وبالتالى استعادة قدرته على الاعتماد على نفسه وممارسة حياته بشكل طبيعى.

إذا نظرنا إلى هذا المجال من زاوية أوسع، سنجد أنه لا يتعلق فقط بالإجراء الطبى، بل بمنظومة كاملة تبدأ من التبرع، وتنتهى بالزراعة والمتابعة، وهنا- فى رأيى- تكمن نقطة التحول الأساسية التى تحتاجها مصر.

أول ما نحتاجه هو حوار مجتمعى حقيقى وموسع حول مفهوم التبرع بالأعضاء بشكل عام، وبالأخص التبرع بالقرنية، هذا الحوار لا يمكن أن يكون طبيًا فقط، بل يجب أن يشمل كل مؤسسات المجتمع.

من المهم جدًا أن يفهم المواطن طبيعة القانون، وأن يشعر بالاطمئنان تجاه آليات التطبيق والحوكمة، وأن تكون هناك منظومة واضحة تمنع أى تجاوزات أو ممارسات غير قانونية؛ لأن وجود تنظيم صارم هو فى حد ذاته عنصر حماية للمجتمع.

من الناحية العملية أيضًا، هناك بُعد اقتصادى مهم جدًا، حاليًا يجرى استيراد القرنيات من الخارج، ما يمثل عبئًا على الموارد المالية.

فى المقابل، وجود نظام وطنى فعال للتبرع يمكن أن يقلل هذا العبء بشكل كبير، ويوجه الموارد إلى مجالات علاجية وبحثية أخرى أكثر احتياجًا.

 

eee63b9d85.jpg

■ هل يمكن اعتبار إنشاء بنوك العيون فى مصر خطوة قادرة على إحداث طفرة فى مجال زراعة القرنية؟ وما أبرز النتائج المتوقعة منها؟

- بالفعل، وجود بنوك عيون منظمة يمثل خطوة محورية، ويمكن أن يُحدث نقلة كبيرة فى هذا المجال، وسيتيح الأنسجة الطبية اللازمة للزراعة، بدلًا من الاعتماد على الاستيراد من الخارج، ما يضمن توافرًا أكبر واستمرارية فى الخدمة الطبية، وسيقلل قوائم الانتظار بشكل كبير، وهو واحد من أبرز التحديات الحالية فى مجال زراعة القرنية، إذ يؤدى نقص الأنسجة إلى تأخير العمليات لمدد طويلة.

كما ستساعد البنوك فى خفض التكلفة الإجمالية للعلاج، سواء على مستوى المريض أو على مستوى الدولة، ما يتيح توجيه الموارد إلى مجالات طبية أخرى أكثر احتياجًا، علاوة على تقليل الاعتماد على العملة الأجنبية فى الاستيراد، ما ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الصحى للدولة.

■ هل تعتقد أن مصر قادرة على أن تصبح مركزًا إقليميًا للبحث العلمى والطبى المتقدم خلال السنوات المقبلة؟

- نعم، بكل تأكيد مصر تمتلك مقومات حقيقية تؤهلها لذلك، سواء من حيث عدد الأطباء والعلماء وأساتذة الجامعات والباحثين، أو من حيث حجم الكوادر البشرية بشكل عام، نحن نتحدث عن دولة لديها قاعدة بشرية وعلمية كبيرة جدًا، وهذا فى حد ذاته عنصر قوة لا يمكن تجاهله.

ورغم التحديات الاقتصادية، فإن هناك قيمة حقيقية موجودة فى العنصر البشرى المصرى، إضافة إلى خبرات متراكمة وإمكانات علمية يمكن البناء عليها بشكل قوى. لذلك، المسألة ليست غيابًا للإمكانات، وإنما هى فى الأساس مسألة تخطيط وتوجيه للجهود فى اتجاه واضح ومحدد.

■ كيف تقيّم مشروع الجينوم المصرى؟ وما أهميته لمستقبل الطب والبحث العلمى فى مصر؟

- عند الحديث عن هذا المشروع المهم والعظيم، فنحن نتناول موضوعًا شديد الأهمية يرتبط بشكل مباشر بهوية الإنسان المصرى من الناحية البيولوجية والطبية.

مصر تعد من أقدم الحضارات، وموقعها الجغرافى جعلها عبر التاريخ نقطة التقاء حضارات متعددة، سواء فى فترات السلم أو عبر الغزوات والهجرات والتداخلات السكانية، هذا التداخل التاريخى أدى إلى تنوع كبير فى التركيبة الجينية للسكان، بحيث أصبح لدينا ما يمكن وصفه بمزيج جينى يعكس هذا الامتداد الحضارى الطويل، والأهمية الحقيقية لمشروع الجينوم تكمن فى كونه أداة علمية دقيقة لفهم طبيعة الأمراض داخل المجتمع المصرى بشكل أعمق، وبالتالى تحديد أولويات البحث والعلاج بناءً على بيانات علمية واضحة، إضافة إلى الإسهام فى تحديد العلاجات المناسبة.

ومن خلال هذا المشروع العظيم يمكن التعرف على قابلية السكان للإصابة بأمراض معينة، أو ما يُعرف بـ«الاستعداد الوراثى» للأمراض، ما يساعد فى توجيه الاستثمارات الصحية والبحثية بشكل أكثر دقة وفاعلية.

كما أن المشروع سيكون له تأثير مباشر على مجالات متعددة مثل تصميم التطعيمات، وفهم تأثير العوامل البيئية والغذائية على الجينات، وكيفية تفاعل الجسم المصرى مع أنماط الأكل المختلفة والعوامل الأيضية.

ما الحلم الذى تتمنى تحقيقه؟

- أتمنى إنشاء بنوك عيون قوية ومنظمة داخل مصر؛ لأن هذا المجال وحده قادر على إحداث فارق كبير جدًا فى استعادة البصر وتقليل معاناة آلاف المرضى، ووجود مشاريع مستمرة لمكافحة أسباب العمى مع مسح طبى شامل فى مختلف الأعمار للأسباب المختلفة للعمى.

كما أتمنى أن يكون هناك توسع حقيقى فى أبحاث الخلايا الجذعية، خاصة فيما يتعلق بعلاج أمراض سطح العين، لأنها تمثل مستقبلًا واعدًا فى طب وجراحة العيون، ويمكن أن تغير شكل العلاج التقليدى بالكامل خلال السنوات المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق