محمد علي وبناء الدولة الحديثة.. كيف تغيرت مصر بالمدارس والجيش والمصانع؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

.

.


.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،

استطاع محمد علي باشا أن يتولى حكم مصر بعد مبايعة شعبية كبيرة في 17 مايو عام 1805م، ليبدأ مرحلة جديدة في تاريخ البلاد وبناء الدولة المصرية الحديثة، وذلك كانت الدولة لمدة سنوات طويلة في صراع بين المماليك والعثمانيين والقوى الأجنبية، وقد وصل تطوره إلى المدارس والجيش والمصانع المصرية، وفي ضوء ذلك نستعرض إنجازات محمد علي باشا وتأثيره على نهضة الدولة المصرية.

 

محمد على والي على مصر

حسب ما جاء في كتاب "تاريخ مصر من الفتح العثماني إلى قُبيل الوقت الحاضر" من تأليف عمر الإسكندري وسليم حسن، ومراجعة أ. ج. سفدج، حول أعمال محمد علي باشا في الديار المصرية: علمنا ما كانت عليه البلاد من الفوضى في عهد العثمانيين، وكيف كانت تئنُّ تحت ظلم المماليك وعسفهم، وجور الجنود الأتراك الذين ساموا العباد نهبًا وسلبًا، حتى عمَّ الفقر وكثرت الاضطرابات، وأصبحت البلاد كأنها بلا حكومة؛ فلم يكن إصلاح هذه الحالة بالأمر الهين على كل من أراد النهوض بالبلاد، وجعلها في صف الأمم الراقية.

فلما قبض محمد علي على زمام الأمور بمصر وهمَّ بإصلاح شأنها، ظهرت أمامه كل هذه الصعوبات، وعرف مقدار الأعباء الملقاة على عاتقه، فلم يَدَعْ وسيلة في سبيل تحقيق هذه الأمنية إلا اتخذها. وقد كان يشعر بصعوبة المهمة التي أقدم عليها، حتى قال في حديث له عن إصلاحاته: «إن ثمرة غرسي سيجنيها أحفادي من بعدي؛ لأن بلادًا عمَّ فيها الارتباك وساد، ودُرست فيها معالم الحكومة وآثارها، وأصبح أهلها في الدور الأول من النشء، وبلغوا من الجهل درجة لا يتسنَّى لهم معها أن تقوم بعمل نافع؛ لا يدخلها التمدين إلا ببطء».

 

أعمال محمد علي باشا في مصر

ولو نظرنا إلى الأعمال الخطيرة التي قام بها في سبيل إصلاح البلاد لدُهشنا من أن فردًا واحدًا وُفِّق لكل هذه الأعمال التي لا زالت خالدة بيننا إلى الآن؛ فهو الذي وضع أساسًا متينًا لحكومة عادلة منتظمة، وأنقذ البلاد من ذلك النظام الممقوت الذي وضعه السلطان سليم، وهو تقسيم البلاد بين الوالي المُوَلَّى من قِبل الباب العالي وبين المماليك، وأغاثها من جور الجنود العثمانيين الذين كانوا يغيرون على البلاد إذا تأخر ما هو مفروض لهم، وأنشأ الطرق وحفر الترع وأصلح الزراعة، وشيَّد المعامل ودور الصناعة، وأسس المدارس الابتدائية والثانوية والعالية، واستحضر إليها كبار الأساتذة الغربيين لنشر العلوم الحديثة بين أبناء رعيته، وأوفد البعوث العلمية إلى أوروبا لتعود مزوَّدة بعلومها ومعارفها وأسرار تقدمها، وكان في ذلك يحارب جهل الأمة حتى قضى على ما عندها من خرافة أو عادة ممقوتة، وكان يسوق التلاميذ إلى تلقِّي العلوم والمعارف رغم معارضة آبائهم وعويلهم كأنما يُساقون إلى الموت وهم ينظرون.

قام محمد علي بتلك الأعمال الجليلة التي لا ينكرها إنسان، مع أنه لم يَنَلْ في صغره نصيبًا من التعلم، كما أنه لم يكن ملمًّا تمام الإلمام بالحضارة الأوروبية؛ ولذلك لا يُدهش المؤرخَ خطؤه أحيانًا في بعض الإصلاحات والمشروعات الصناعية، ولا يأخذ عليه ذلك، بل يغتفر له غلطاته بملء صدره بشفاعة أعماله النافعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق