.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
اتفاقية سايكس بيكو واحدة من أبرز الاتفاقيات السياسية التي أعادت رسم خريطة الشرق الأوسط في القرن العشرين، بعدما وضعت الأساس لتقسيم مناطق النفوذ بين بريطانيا وفرنسا عقب تراجع الدولة العثمانية خلال الحرب العالمية الأولى.
ووقعت الاتفاقية السرية عام 1916 بين المملكة المتحدة وفرنسا، بموافقة روسيا، وحملت اسم الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس ونظيره الفرنسي جورج بيكو.
تقسيم الهلال الخصيب
استهدفت الاتفاقية تقسيم مناطق الهلال الخصيب العربي إلى مناطق نفوذ استعمارية، استعدادًا لمرحلة ما بعد انهيار الدولة العثمانية.
وبموجب الاتفاقية، حصلت فرنسا على منطقة النفوذ المعروفة باللون الأزرق، والتي شملت الساحل السوري واللبناني، إضافة إلى أجزاء من جنوب شرق تركيا وشمال العراق، بما في ذلك منطقة الموصل.
أما بريطانيا، فحصلت على المنطقة الحمراء، التي امتدت من جنوب فلسطين مرورًا بالأردن وصولًا إلى بغداد والبصرة، في إطار سعيها لتأمين طرق التجارة والنفوذ المؤدي إلى الخليج العربي والهند.
فلسطين تحت إدارة دولية
ونصت الاتفاقية كذلك على وضع فلسطين تحت إدارة دولية، فيما عُرف بالمنطقة البنية، مع منح بريطانيا امتيازات خاصة في ميناءي حيفا وعكا.
كما قسمت المناطق العربية الداخلية إلى منطقتي نفوذ غير مباشر؛ إحداهما خاضعة للتأثير الفرنسي في الشمال، والأخرى للنفوذ البريطاني في الجنوب.
وعود للعرب.. واتفاق سري
اعتبر كثير من المؤرخين أن اتفاقية سايكس بيكو مثّلت انقلابًا على الوعود البريطانية التي قُدمت للشريف حسين بن علي خلال المراسلات الشهيرة معه، والتي تضمنت دعم إقامة دولة عربية مستقلة مقابل الثورة ضد العثمانيين.
لكن الاتفاق السري كشف لاحقًا أن القوى الأوروبية كانت تخطط منذ البداية لتقاسم النفوذ في المنطقة بدلًا من منح العرب الاستقلال الكامل.
تمهيد لنظام الانتداب
ومهدت الاتفاقية لاحقًا لنظام الانتداب الذي أقرته عصبة الأمم بعد الحرب العالمية الأولى، حيث خضعت سوريا ولبنان للانتداب الفرنسي، بينما فرضت بريطانيا سيطرتها على العراق والأردن وفلسطين.
ويرى باحثون أن الحدود التي رسمتها سايكس بيكو تجاهلت التكوينات الاجتماعية والقبلية والطائفية في المنطقة، ما تسبب في أزمات وصراعات استمرت لعقود طويلة ولا تزال آثارها حاضرة حتى اليوم.
















0 تعليق