.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
تمر اليوم الذكرى الـ103 على إرسال الزعيم سعد زغلول مذكرة احتجاج إلى مؤتمر باريس للسلام، اعتراضًا على اعتراف المؤتمر بالحماية البريطانية على مصر، وإبقاء عدد من الدول العربية تحت النفوذ البريطاني والفرنسي عقب نهاية الحرب العالمية الأولى.
وكان مؤتمر باريس للسلام، الذي انعقد عام 1919، قد جمع الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى من أجل رسم خريطة النظام العالمي الجديد وفرض شروط السلام على الدول المهزومة، إلا أن قراراته أثارت غضبًا واسعًا في العديد من الدول الواقعة تحت الاحتلال، وعلى رأسها مصر.
سعد زغلول وثورة 1919
جاءت مذكرة سعد زغلول في لحظة مشتعلة من تاريخ الحركة الوطنية المصرية، بعدما ألقت السلطات البريطانية القبض عليه في 8 مارس 1919، ونفته مع عدد من رفاقه إلى جزيرة مالطة، الأمر الذي أشعل ثورة 1919 في مختلف أنحاء البلاد.
وشهدت مصر آنذاك موجة واسعة من المظاهرات والإضرابات الشعبية، التي اعتُبرت من أقوى عوامل صعود زعامة سعد زغلول وتحول الوفد المصري إلى رمز للنضال الوطني ضد الاحتلال البريطاني.
وأمام تصاعد الثورة، اضطرت بريطانيا إلى الإفراج عن سعد زغلول ورفاقه والسماح للوفد المصري بالسفر إلى باريس، من أجل عرض قضية استقلال مصر أمام مؤتمر الصلح.
الوفد المصري في باريس
وصل الوفد المصري برئاسة سعد زغلول إلى باريس حاملًا مطلبًا واضحًا: الاعتراف باستقلال مصر وإنهاء الحماية البريطانية المفروضة منذ عام 1914.
لكن أعضاء المؤتمر تجاهلوا مطالب الوفد المصري، وفضّلوا دعم المصالح الاستعمارية لبريطانيا وفرنسا في المنطقة، ما أثار غضب المصريين ودفع الحركة الوطنية إلى تصعيد احتجاجاتها مجددًا.
لجنة ملنر والمقاطعة الشعبية
وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي، أرسلت بريطانيا لجنة برئاسة اللورد ملنر لدراسة أسباب الثورة ومحاولة تهدئة الأوضاع في مصر.
غير أن المصريين قاطعوا اللجنة بشكل واسع، وخرجت المظاهرات احتجاجًا على وجودها، كما أعلن الأزهر الشريف دعمه للمقاطعة، بينما لعبت الصحف الوطنية دورًا كبيرًا في تعبئة الرأي العام ضدها.
وخلال تلك الفترة، اتفقت غالبية القوى الوطنية والكتّاب والمثقفين على تفويض سعد زغلول للتحدث باسم الشعب المصري في باريس والمطالبة بالاستقلال الكامل.
نفي جديد وتصاعد الثورة
وبعد تجاهل مطالب الوفد المصري، عادت الثورة للاشتعال من جديد، وتصاعدت الدعوات لمقاطعة البضائع الإنجليزية، ما دفع السلطات البريطانية إلى اعتقال سعد زغلول مرة أخرى ونفيه هذه المرة إلى جزيرة سيشل في المحيط الهندي.
لكن إجراءات القمع لم تنجح في إنهاء الثورة، بل أدت إلى زيادة اشتعال الحركة الوطنية، في وقت أدركت فيه بريطانيا صعوبة استمرار سيطرتها على مصر بنفس الأساليب القديمة.
بداية الطريق نحو الاستقلال
ورغم أن مؤتمر باريس لم يمنح مصر الاستقلال الذي طالب به الوفد، فإن ثورة 1919 وما تبعها من تحركات سياسية وشعبية فرضت القضية المصرية على الساحة الدولية، ومهّدت لاحقًا لإعلان بريطانيا إنهاء الحماية البريطانية على مصر عام 1922.
















0 تعليق