أصحاب «المعاطف الحمراء».. حكاية لقب صنع العداء بين بريطانيا وأمريكا

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في خطاب حديث له داخل البيت الأبيض، استعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واحدة من أكثر الصور التاريخية دلالة في العلاقات الأمريكية البريطانية، حين أشار إلى الجنود الذين كانوا يُعرفون بـ"أصحاب المعاطف الحمراء" و"اليانكي"، مؤكدًا أن العداء القديم تحول اليوم إلى شراكة استراتيجية بين "إخوة في السلاح".

هذا التعبير لم يكن مجرد استعارة، بل يحمل وراءه قصة تاريخية طويلة تعود إلى زمن الحرب الأمريكية للاستقلال، حين كان لقب "المعاطف الحمراء" رمزًا للجيش البريطاني وقوة الاحتلال.

من أين جاء لقب "المعاطف الحمراء"؟

يعود لقب "المعاطف الحمراء" (Redcoats) إلى الزي العسكري الذي كان يرتديه جنود الجيش البريطاني، والذي تميز باللون الأحمر القاني، وأصبح هذا اللون علامة مميزة لهم حتى تحوّل إلى لقب يُطلق على الجنود أنفسهم .

وقد بدأ استخدام هذا الزي منذ القرن السادس عشر، وتحديدًا في عهد أسرة تيودور، ثم أصبح الزي الرسمي لمعظم وحدات الجيش البريطاني، خاصة المشاة، خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر.

رمز للهيمنة في أمريكا

خلال حرب الاستقلال الأمريكية (1775–1783)، أصبح "المعطف الأحمر" رمزًا للاحتلال البريطاني في نظر المستعمرات الأمريكية، وكان يُستخدم بشكل شائع لوصف الجنود البريطانيين الذين واجهوا الثوار.

حتى أن القادة الأمريكيين، مثل جورج واشنطن، استخدموا المصطلح في مراسلاتهم، في إشارة مباشرة إلى العدو البريطاني، ما رسّخ اللقب في الذاكرة الأمريكية كرمز للصراع.

رغم تعدد الروايات، فإن اختيار اللون الأحمر كان له أسباب عملية ورمزية؛ إذ كان من الألوان المتوفرة وسهلة الصبغ، كما أنه يتميز بثباته في الظروف الجوية.

وتشير بعض الروايات إلى أن اللون كان يُخفي آثار الدماء نسبيًا في المعارك، وإن كان هذا التفسير محل جدل تاريخي .

من العداء إلى التحالف

مع مرور الزمن، تغيّرت دلالة "المعاطف الحمراء" من رمز للعدو إلى جزء من التاريخ المشترك بين البلدين. فبعد قرنين من الصراع، أصبحت بريطانيا والولايات المتحدة حليفين رئيسيين، خاصة خلال الحربين العالميتين.

وهذا ما أشار إليه ترامب في خطابه، حين أكد أن الجنود الذين كانوا أعداءً في الماضي أصبحوا اليوم شركاء في الدفاع عن "العالم الحر".

لم يعد المعطف الأحمر يُستخدم في المعارك الحديثة، حيث تم استبداله بملابس عسكرية أكثر عملية مثل الزي الكاكي منذ أوائل القرن العشرين، لكنه لا يزال حاضرًا في المناسبات الرسمية والاحتفالات العسكرية في بريطانيا ودول الكومنولث.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق