حين تقرأ عن سِيَر الأدباء المصريين، تكتشف أن بعضهم كانوا من أصحاب الحرف في بداياتهم، لكن المفاجأة الأكبر، هي أن الإسكندرية مليئة بالمبدعين من أصحاب الحرف، ومن أبرز هؤلاء المبدعين، الشاعر عبد العليم القباني، الذي نستعرض لقطات من حياته في السطر التالية.
مولد ونشأة عبد العليم القباني
وُلِد عبد العليم محمد القباني، في الثاني من أغسطس عام 1918، في مدينة مطوبس، التابعة لمحافظة كفر الشيخ.. وبعد مولده بـ5 سنوات، انتقلت أسرته إلى الإسكندرية، وقد ألحقه والده بأحد الكتاتيب في صغره، فحفِظ نصف القرآن، ثم ألحقه بالمدرسة الأولية، وقضى فيها 3 سنوات.
عمل عبد العليم القباني
بعد دراسته في المدرسة بـ3 سنوات، أخرجه والده من التعليم لحاجته إليه في العمل، فعمِل ترزيًا بلديًا كوالده، فكان يصنع ثياب الأزهريين مع والده، الشيء الذي ساعده على تطوير مَلَكته الشعرية، التي بدأت معه وهو في العاشرة، وكان نهمًا في قراءاته إذ يقرأ كل ما تصل إليه يداه، وعرف الأزهريون فيه ذلك، فأهدوه الكثير من كتب الأدب، وأكمل هوايته في مكتبة البلدية.
وقد عمِل بعد ذلك موظفًا في متحف كلية الآداب عام 1957، وداوم باستمرار على حضور مناقشة الرسائل العلمية، وأفاد منها في كتاباته الأدبية والتاريخية.
عودة عبد العليم القباني إلى الدراسة
يتجلى طموح القباني في إصراره على مواصلة التحصيل العلمي، فتقدم لنيل الشهادة الإعدادية عام 1958، وتحقق له ذلك، ومن العجيب أن يمتحن في إحدى قصائده المقررة في هذا العام، على طلبة الشهادة الإعدادية.
نبوغ عبد العليم القباني في الشعر
كما ذكرنا سابقًا، فإن القباني قد طور ملكته الشعرية منذ العاشرة، فكان له أساتذة في بداياته، حيث كانوا يجيئون للجلوس في دكانه، فتعلم منهم الكثير أمثال: الشيخ أحمد البصال مأذون كرموز الذي كان يقول الشعر، والشيخ عمر الجندي شيخ معهد الإسكندرية الديني وكانا من زبائنه، كذلك يَعتبر القباني من أساتذته الذين تعلم منهم أو من أعمالهم كلاً من فريد أبو حديد وأحمد شوقي والمتنبي.
لكن لفوزه بجائزة الشعر الأولى في مسابقة وزارة المعارف عام 1948، الفضل في تعرفه على طريق المجتمع الأدبي؛ إذ زاره في محله الكثير من رموز الأدب المصري، ومن أوائلهم الأديب محمد فريد أبو حديد، وقد ازداد تألقه حين حصل في العام نفسه على جائزة الإذاعة المصرية في الشعر الغنائي.

كتب وقصاصات أعمال عبد العليم القباني
جوائز عبد العليم القباني
أدرك القباني أهمية الجوائز فهي تؤدي إلى حضور إعلامي بصورة أو بأخرى، لذلك توالى حصوله على الجوائز الأولى، فحصل على جائزة الشعر الديني من وزارة الأوقاف 1957 م وكانت المسابقة عن أبي العباس المرسي، كما حصل على جائزة أحمد شوقي عن أحسن ديوان في الشعر القومي 1964 م، وجائزة الشعر الاجتماعي عن الأم من وزارة الشؤون الاجتماعية 1974 م، كما حصل على جائزة الشعر الديني في المسابقة التي نظمتها إذاعة لندن 1980 م، وحصل على جائزة الإبداع الشعري من مؤسسة البابطين 1991 م.
مؤلفات عبد العليم القباني
ألف القباني 23 كتابًا، تنوعت ما بين الدواوين الشعرية وكتب النقد والسيرة، من أبرز تلك الكتب: "شعراء الإسكندرية في العصور الإسلامية، مع الشعراء أصحاب الحرف، محمود بيرم التونسي.. حياته وشعره الفصيح، أحمد السمرة.. هذا الرجل من الإقليم، موقف شوقي والشعراء المصريين من الخلافة العثمانية، البوصيري.. حياته وشعره...".
ومن أبرز دواوينه: “أشعار قومية، بقايا سراب، ملحمة الثورة العرابية، أغنيات مهاجرة، حدث في قصر السلطان، لله وللرسول، انطلاق”، ثورة الرماد...” كما كتب للأطفال “قصائد من حديقة الحيوانات”.
وفاة عبد العليم القباني
اختلفت المصادر في تاريخ وفاته، فهناك مصدر يذكر أنه تُوفي في الـ15 من يناير، ومصدر آخر يذكر أن جنازته كان في الـ14 من يناير، لكن جميع المصادر أجمعت على وفاته في عام 2001، وأنه دُفِن في مدافن العائلة في مقابر عمود الصواري في كرموز، وقد حضر جنازته عدد كبير من أدباء الإسكندرية وأساتذة جامعتها.

عبد العليم القباني













0 تعليق