تصاعدت حدة التوترات السياسية في أروقة "بينالي البندقية" بعد إعلان وزير الثقافة الإيطالى أليساندرو جولي عدم حضوره الافتتاح، احتجاجاً على عودة الجناح الروسي للمشاركة، وتأتي هذه الخطوة تعبيراً عن رفض روما الرسمي لتمثيل موسكو في هذا الحدث الفني الدولي بعد غزوها لأوكرانيا عام 2022، وهو ما اعتبره الوزير موقفاً لا يمكن التغاضي عنه.
روما تعلن موقفها من بينالى
وبحسب ما ذكره موقع " artnews"، قد تم الإعلان في بيان صادر عن وزارة الثقافة، والذي أشار إلى أن جولي لن يسافر إلى البندقية لحضور العرض التمهيدي للمعرض ولن يحضر حفل افتتاحه في 9 مايو.
أثارت إعادة فتح روسيا لجناحها الوطني، بموافقة مدير بينالي البندقية بيترانجيلو بوتافوكو، استياءً واسعاً في الأوساط الفنية والسياسية الأوروبية، وانعكاساً للانقسامات الداخلية التي أثارها القرار في إيطاليا، دعا جولي سابقاً ممثلة وزارة الثقافة في مجلس إدارة البينالي، تامارا غريغوريتي، إلى الاستقالة استجابةً لردود الفعل الغاضبة المتزايدة.
رئيسة بينالى تدعم روسيا
رداً على ذلك، أكدت جريجوريتي مجدداً دعمها لمشاركة موسكو ونُقل عنها قولها: "أنا مطمئنة ولا أنوي الاستقالة"، مشددةً على استقلالية مجلس إدارة بينالي موسكو، وفى الوقت نفسه أعرب نائب رئيس مجلس الوزراء الإيطالي، ماتيو سالفيني، عن دعمه لمشاركة موسكو في المعرض.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الاتحاد الأوروبي نيته خفض تمويل بينالي البندقية، في خطوة غير مسبوقة تنديداً بقراره الموافقة على الجناح الروسي وسط غزو أوكراني أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من 15 ألف مدني، وتشير التقارير إلى أن الاتحاد الأوروبي يساهم بمبلغ مليوني يورو في كل دورة من دورات المعرض.
المفوضية الأوروبية تصف المشاركة بـ "خطأ أخلاقى "
وقد فرضت أوكرانيا، التي تعود أيضاً إلى بينالي البندقية هذا العام، عقوبات على خمسة أفراد مرتبطين بالجناح الروسي، وضغطت لإلغاء تأشيرات المشاركين.
كما ندد عشرات الفنانين المشاركين في المعرض الرئيسي لبينالي البندقية بتورط روسيا في رسالة مفتوحة تطالب باستبعادها، إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، والتي وُصفت جميعها بأنها "أنظمة حالية ترتكب جرائم حرب".
رفض منظمو بينالي إيطاليا هذه المطالب بشكل قاطع، بحجة أن أي دولة معترف بها كدولة في إيطاليا مسموح لها بالمشاركة.
إلا أن لجنة تحكيم المعرض يبدو أنها قد أقرت جزئياً بهذه النقطة، حيث أعلنت مؤخراً أنها لن تنظر في ترشيح الدول التي اتُهم قادتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من قبل المحكمة الجنائية الدولية - وهي خطوة تستبعد فعلياً روسيا وإسرائيل من الترشيح للجائزة.
صدر البيان في اليوم التالي لإعلان بينالي البندقية عن لجنة التحكيم، وتحدث عن "المسؤولية تجاه الدور التاريخي للبينالي كمنصة تربط الفن بمتطلبات عصره".
وقالت لجنة التحكيم، برئاسة سولانج فاركاس، إنها ملتزمة "بالدفاع عن حقوق الإنسان"، بما يتماشى مع رؤية كويو كوه للمعرض الرئيسي.

















0 تعليق