يضم المتحف المصري بالتحرير قطع أثرية عدة وواحدة من أيقوناته الأثرية التي أثارت إعجاب العالم غطاء تابوت الكاهن "عنخ ماعت" الشهير بـ "التابوت الأخضر".
العصور المتأخرة
وتتواجد هذه القطعة الفريدة في قاعات الدور العلوي بالمتحف، ولا تعد مجرد أثر خشبي ضخم يعود إلى العصور المتأخرة، بل دليل على قدرة الدولة على استعادة وهو ما حدث مع التابوت الأخضر فبعد تعرضه للتهريب القسري خارج البلاد عام 2008، نجحت الدولة في استرداده عام 2022 ليعود إلى موطنه الأصلي كشاهد على عظمة التراث المصري وقوة الإرادة في الحفاظ عليه.
العبقرية الفنية
تتجلى العبقرية الفنية في هذا الغطاء من خلال دلالات ألوانه العميقة المرتبطة بعقيدة البعث والخلود، حيث يظهر وجه الكاهن باللون الأخضر الزاهي محاكاةً للون النبات والإنبات، وهو ما يرمز في الفلسفة الجنائزية المصرية القديمة إلى تجدد الحياة وقدرة الروح على البعث من جديد مثلما تكتسي أرض النيل بالخضرة بعد كل فيضان. ويكتمل هذا المشهد الرمزي بكساء باقي الجسد باللون الأسود القاتم، وهو اللون الذي يربط المتوفى بالإله "أوزير" رب العالم الآخر، ويرمز في الوقت ذاته لخصوبة التربة المصرية ومصدر الحياة المتجددة، مما يجعل من التابوت بأكمله لوحة تعبيرية تجسد الأمل في حياة أبدية لا تنتهي.
ولم تقف براعة فنان العصر المتأخر عند حدود الألوان، بل امتدت لتشمل أدق التفاصيل العقائدية عبر خمسة أسطر رأسية تزدان بها واجهة التابوت، كُتبت بالخط الهيروغليفي ونُفذت باللون الذهبي اللامع. تحمل هذه الأسطر تعاويذ مختارة من "كتاب الموتى" صُممت خصيصاً لتكون دليلاً وحمايةً لروح الكاهن في رحلتها نحو العالم الآخر، ومع العيون المطعمة التي تمنح الغطاء نظرة حية مهيبة، يشعر الزائر أمام هذا الأثر المكتشف في منطقة "أبو صير" بجمال الطقوس الجنائزية الفخمة التي ميزت تلك الحقبة التاريخية.
















0 تعليق