بعد اكتشاف هوارد كارتر لمقبرة الملك توت عنخ آمون عام 1922، أدت سلسلة من الوفيات التي أحاطت بالعاملين في التنقيب إلى انتشار شائعات حول لعنة الفراعنة.
استندت هذه التكهنات إلى المقابر المصرية القديمة التي نُقشت عليها تحذيرات لمن يعبث بمواقع دفنها، استغل الصحفيون الذين لم يتمكنوا من الوصول المباشر إلى حجرة دفن توت عنخ آمون الفكرة، فنسجوا حكايات عن عقاب خارق للطبيعة وفي غضون عقد من الزمن، اكتسبت الأسطورة زخمًا كبيرًا، وخلّدتها الشاشة من خلال تجسيد بوريس كارلوف لشخصية كاهن مصري بُعث من جديد في فيلم المومياء الذى خرج للنور عام 1932.
بداية انتشار فكرة لعنة الفراعنة
بدأت فكرة لعنة المقابر المصرية القديمة قبل بضعة عقود من اكتشاف مومياء توت عنخ آمون وتُعدّ قصة لويزا ماي ألكوت القصيرة "ضائع في هرم؛ أو لعنة المومياء" (1869) من أوائل الأمثلة على هذا النمط في الأدب، تلتها قصة السير آرثر كونان دويل "القطعة رقم 249" (1892)، التي تدور حول طالب علم مصريات يُعيد إحياء مومياء لمهاجمة أعدائه.
عندما توفي بيرترام فليتشر روبنسون عن عمر يناهز 36 عامًا في عام 1907، انتشرت شائعة بأنه كان ضحية لعنة بعد بحثه في ما يُسمى بلوحة "المومياء المشؤومة" في المتحف البريطاني وتقول كولين دارنيل، عالمة المصريات التي نشرت العديد من المؤلفات حول تاريخ الفرعونيين وديانتهم وفقا لموقع هيستوري: "كانت هناك أيضًا شائعات بأن الرجل الذي اشتراها في مصر قد مات، وكذلك عائلته في إنجلترا، وكذلك الشخص الذي التقط لها صورة بل انتشرت شائعة مفادها أنه نُقل على متن سفينة تايتانيك وتسبب في غرقها، كل هذه القصص مختلقة".
أدى الاهتمام العالمي باكتشاف كارتر لمقبرة توت عنخ آمون إلى تضخيم هذه القصص وإضفاء طابع مثير عليها خاصة بعد وفاة اللورد كارنارفون، ممول رحلة كارتر الاستكشافية، بعد خمسة أشهر فقط من الاكتشاف، في الواقع، كان سبب وفاته لدغة بعوضة مصابة بالإضافة إلى عوامل أخرى.
بعد شهر، توفي جورج جاي جولد، أحد زوار المقبرة، كما توفي أخصائي الأشعة الذي أجرى تصويرًا بالأشعة السينية لمومياء توت عنخ آمون في يناير 1924 ويربط البعض وفاة كارتر في 2 مارس 1939 باللعنة.
وعن ذلك يقول دانيال بوتر مساعد أمين المتحف الوطني في اسكتلندا، والذي أنشأ معرض "مصر القديمة المُكتشفة" إنه لا يصدق لعنة الفراعنة حيث يقول "هناك الكثير من الأشخاص الذين عاشوا أعمارًا مديدة ممن شاركوا في أعمال التنقيب".















0 تعليق