على الرغم من أن المصريين القدماء كانوا يصورون على أنهم مهتمون بالعالم الآخر، إلا أنهم في الواقع كانوا يقدرون الحياة تقديرًا كبيرًا، وعكست ثقافتهم إيمانهم بالوجود كرحلة أبدية. وأن الحياة كانت هبة من الآلهة، وكان يتوقع من الناس أن يستمتعوا بهذه الهبة على أكمل وجه.
تظهر النقوش والتماثيل بوضوح أن حياة المصريين القدماء كانت تتمحور حول الاستمتاع بالحياة وجعل وقتهم على الأرض جديرًا بالحياة الأبدية. ومن بين الطرق التى اتبعوها لتحقيق هذا الهدف، طريقة مألوفة للجميع اليوم الألعاب وألعاب التسلية والألعاب الرياضية.
كانت العديد من هذه الأنشطة الترفيهية هى نفسها التى نستمتع بها اليوم، وقد مارسناها بالطريقة نفسها تقريبًا. كانت اللياقة البدنية جزءًا مهمًا من حياة المصريين القدماء، وساعدتهم الرياضة على الحفاظ على صحتهم ونشاطهم. أما الألعاب فكانت أنشطة فكرية فى المقام الأول، مثل لعبة الـ"سنت" الشهيرة، والتى يبدو أنها كانت نسختهم من لعبة الداما. عكست هذه الرياضات والألعاب قيم ثقافتهم، إذ لم تكن مسلية فحسب، بل ساهمت أيضًا فى تعزيز الصحة العامة.
وشملت الألعاب اللوحية، أنشطة ذهنية، لقد استمتع المصريون القدماء بفن اللعب كما نستمتع به اليوم. فقد كانوا يلعبون ويصنعون ألعابًا لوحية تتطلب مهارة ودهاءً وإستراتيجية، بالإضافة إلى الألعاب الرياضية التى تتطلب قوة وخفة حركة.
كان الأطفال من جميع الطبقات الاجتماعية يقضون أوقاتًا طويلة فى الهواء الطلق. وتظهر التماثيل والنقوش، أمثلة على لعب الأطفال فى الفناء أو فى الشارع منذ الصغر. كان الصبية الصغار يصففون شعرهم على شكل خصلة جانبية واحدة، بينما يحلقون باقى رؤوسهم، كان يعتقد أن الطفولة الصحية تؤدى إلى أن يصبح بالغًا سليمًا ومنتجًا فى المجتمع.
ومع ذلك، كانت الرياضة واللياقة البدنية جزءًا لا يتجزأ من حياة المصريين القدماء على مر العصور. فقد كانت الرياضة جزءًا من مراسم تتويج الملك، والإحتفالات بالإنتصارات العسكرية، والطقوس الدينية، والمهرجانات، بينما كانت الألعاب هواية شائعة، استنادًا إلى التى عثر عليها وتكرار ظهورها في الأعمال الفنية. فى الواقع، تصور لعبة الـ"سنت" وهى تلعب من قبل البشر والآلهة فى الآخرة، ويعتقد أن اللعبة تعكس رحلة الإنسان عبر الحياة نحو الخلود.
كان الأطفال المصريون يلعبون بالألعاب، ولا يزال العديد منها يستمتع به الشباب حتى اليوم. لم يكن الأولاد والبنات يلعبون معًا إلا بعض الألعاب، وكانت الرياضات المختلفة التى يمارسونها تعكس قيم كل جنس، فكثيرًا ما يرى الأولاد وهم يمارسون المصارعة أو التجديف أو الملاكمة أو الرياضات الجماعية التنافسية مثل هوكى الحقل، بينما تصور الفتيات وهن يمارسن التلاعب بالكرات أو الجمباز أو الرقص. تعلم كل من الأولاد والبنات السباحة منذ الصغر، ويصور كلاهما وهما يمارسان هذه الرياضة وركوب القوارب.
لعب الأطفال
كانت معظم ألعاب الأطفال المصريين القدماء تشبه التماثيل والدمى الموجودة اليوم. إشارة إلى أن "الأطفال الصغار كانوا يلعبون بالدمى فى المهد، والحيوانات التى على هيئة لعبة، بما فى ذلك التماسيح ذات الفكوك المتحركة، والدمى، بما فى ذلك الأقزام الراقصة والصلاصل والبلابل والأسلحة المصغرة".
كما كانوا يلعبون بتماثيل صغيرة للنساء والرجال، مصنوعة من الطين أو الخشب، ومن بين القطع الفنية المتقنة بشكل خاص من عصر الدولة الوسطى تمثال صغير حيث يصور سيدة تقوم بعجن العجين. وهى لعبة سحب، حيث يربط خيط بالدمية الخشبية المثبتة على منصة ومائلة فوق منحدر، وهى تحمل جسمًا بيضاويًا، عند سحب الخيط، تتحرك الدمية ذهابًا وإيابًا.
كانت العديد من الألعاب تعلق بقطع من الحبال أو الخيوط، خلال عصر الدولة الحديثة، وجدت خيول وعربات لعب مع فرسان، بعد أن أدخل الهكسوس الخيول والعربات الحقيقية إلى مصر خلال فترة الانتقال الثانى.
كما كان لدى الأطفال لعب لقطط وكلاب وفئران وضفادع وطيور. أحد هذه الألعاب يعرف باسم طائر سقارة، والذى يعتبر دليلًا على فهم المصريين القدماء للديناميكا الهوائية. إلا أن الإختبارات التى أُجريت على نموذج لطائر سقارة أثبتت أنه لم يكن إنسيابيًا ولم يطير قط، وخلص خبير الطيران مارتن جريجورى، بعد اختبارات شاملة، إلى أنه إما لعبة أطفال أو دوارة رياح.
كانت دمى الفتيات تصنع من القماش وتحشى بالعشب والتبن، ولاحقًا بشعر الخيل. أما الأولاد، فكانوا يلعبون بتماثيل صغيرة للرياضيين والجنود مصنوعة من الطين أو الخشب أو القماش المحشو. ومن القطع المميزة، التي تعود إلى عصر الدولة الحديثة فى مصر، كلب ميكانيكى مزود برافعة أسفله بارزة من صدره تتحرك عند الضغط على ظهره، فتدفع الرافعة ثم تركها يحرك الكلب إلى الأمام.
ألعاب الأطفال
لعبة الحمار
يحمل طفل طفلًا آخر على ظهره ويسير به على هيئة حمار، وعندما يتعب، يتبادل الأدوار مع باقى الأطفال، وهكذا.
لعبة التسلل
يدير طفل ظهره لباقى الأطفال، ويتناوب الأطفال على ضربه، إذا عرفوا من ضربه، يخسر الطفل الذى ضربه ويأخذ مكانه، وهكذا أى عندما يفلت أحد زمايله!، ولازالت هذه اللعبة منتشرة بين الصبية فى مصر وخاصة فى الرحلات المدرسية والترفيهية.
لعبة كرة الفتيات
كانت الفتيات يلعبن هذه اللعبة، كما كان يلعبها الأولاد أحيانًا، وقد لُعبت بخمس طرق، تتلقى خمس فتيات كرة من فتاة سادسة مقابل اللعب بها. تقف فتاتان خلف الفتاة الثالثة، وتلعبان بكرات صغيرة لا تصل إلى القاع، فتحمل الفتاتان الأخريان، وهكذا. تربط مجموعة من الفتيات كرة بأطراف ضفائرهن، ويشكلن دائرة ينظرن فيها من خلال مرآة أو عصى، ويقفزن ويصفقن. وتلعب مجموعة أخرى بعدة كرات، بينما تقف أخريات على ظهر رجل، وتجلس مجموعة ثالثة على ظهر شخص آخر، وهكذا. والفتيات اللواتى لا يصلن إلى القاع وهن متشابكات الأذرع، يكن فى الأسفل ويخسرون.
لعبة الاقتلاع
يحاول الأولاد إزالة أداة حادة أو اثنتين بعصا بأسرع ما يمكن.
لعبة التشابك
يجلس طفلان على الأرض، ظهرًا لظهر، يمسكان بأذرع بعضهما، ويحاولان النهوض بسرعة.
لعبة الدوامة
يظهر المشهد فى مقبرة باكت الثالث فى الدولة الوسطى أربعة فتيان مصريين. يقف صبيان، يستخدمان أيديهما وأرجلهما، متباعدتين قليلًا، لموازنة فتاتين صغيرتين مائلتين. حيث تتلامس أصابع قدمى الفتاتين، وهما متجاورتان بشكل متناظر. إنهم يتدربون على لعبة الإعصار، التى تتطلب شجاعة وتوازنًا ومرونة ويقظة وقوة ومقاومة، تمامًا مثل القفز.
ألعاب التسلية
انتشرت ألعاب الطاولة المصرية القديمة إلى ما وراء حدود مصر، مؤثرة فى حضارات عريقة أخرى. فقد عثر على ألعاب شبيهة بلعبة الـ"سنت" فى مناطق أخرى من أفريقيا والشرق الأدنى. كما أن بعض مبادئ الـ"سنت" ما زالت باقية، ويمكن إيجادها فى الألعاب الحديثة.
لا تعد ألعاب مصر القديمة مجرد آثار من الماضى، بل لا تزال تلهم المبدعين المعاصرين، وتجسد ألعاب الطاولة المعاصرة سمات وآليات تشيد بهذا التراث.
تمثل ألعاب الطاولة فى مصر القديمة أكثر بكثير من مجرد تسلية قديمة، فهى تعكس حضارة كان التوازن فيها بين الحياة الدنيا والآخرة. ومن خلال هذه الألعاب، يمكننا أن نلقى نظرة على قيم ومعتقدات وممارسات يومية لإحدى أعظم حضارات العالم القديم.
لعبة الـ"سنت"
وهي ليست مجرد لعبة مسلية للمصريين القدماء، بل نافذة على علم الكونيات ومعتقدات تلك الحقبة. دعونا نكشف معًا أسرار هذه اللعبة الأسطورية، ونتعرف على سبب إستمرارها فى إثارة فضول وعشاق الألعاب حتى يومنا هذا.
تعكس لعبة الـ"سنت" حضارة متعطشة للتحفيز الفكرى والرمزية الدينية. عثر على أقدم نماذج اللعبة فى مقابر الأسرة الأولى، مما يشير إلى ارتباطها الوثيق بطقوس الدفن والحياة الأخرى.
تلعب اللعبة بين خصمين، على رقعة تتكون من ثلاثين مربعًا، مرتبة فى ثلاثة صفوف، كل صفٍ منها عشرة مربعات. يُحرك اللاعبون قطعهم على مسار على شكل حرف S على الرقعة، والهدف هو أن يكون اللاعب الأول الذى يزيل جميع قطعه من الرقعة.
لا تزال تفاصيل لعبة الـ"سنت" غامضة إلى حد ما بسبب نقص المصادر المكتوبة الشاملة، ولكن بفضل اللوحات الجدارية والقطع الأثرية المختلفة، تمكن علماء المصريات من إعادة بناء نسخة مقبولة نوعًا ما من قواعدها.
كان اللاعبون يرمون العصى أو النرد أو الحصى، مما يحدد عدد الخانات التى يمكن لقطعهم التحرك فيها. ولعبت خانات خاصة، مميزة بعلامات هيروغليفية فريدة، دورًا حاسمًا، فبعضها كان يساعد اللاعب، والبعض الآخر يعيق تقدمه.
لم تكن لعبة الـ"سنت" مجرد ترفيه، بل كانت تحمل بعدًا روحيًا، فقد رمزت إلى رحلة الروح إلى الحياة الأخرى، ومواجهة العقبات، والتحول بنجاح إلى الخلود. وينعكس هذا الجانب الدينى فى كتاب الموتى، حيث تذكر اللعبة كإحدى المحن التى تواجهها روح المتوفى.
وقد صمدت لعبة الـ "سنت" لآلاف السنين، حتى وصلتنا اليوم متطورة ومتأقلمة اليوم، ويمكن لعشاق ألعاب الطاولة العثور على نسخ طبق الأصل أو تعديلات حديثة لهذه اللعبة الكلاسيكية القديمة. تقدم بعض الشركات، مثل Periodyx وAncient Games، إصدارات من الـ"سنت" تجمع بين احترام التقاليد واستخدام مواد التصنيع الحديثة.
تتكون اللعبة من لوحة خشبية منقوشة بثلاثة صفوف من عشرة مربعات ومجموعتان من سبع قطع، غالبًا ما يتم تمييزها باللون أو الشكل وأربعة أعواد مسطحة، قد تكون عليها علامات أو لا، لاستخدامها كأحجار نرد.
لعبة الـ"سنت" ليست مجرد أثر قديم، بل هى مصدر إلهام حى للعديد من مصممى الألعاب. يمكن إيجاد آلياتها فى ألعاب معاصرة، مما يدل على جاذبية اللعب الدائمة عبر العصور. من خلال الكشف عن متع ومعتقدات حضارة، تذكرنا الـ"سنت" بأن الألعاب لغة عالمية، ووسيلة للتعبير عن الثقافة والتاريخ.
لعبة الـ"محن"
تجسد لعبة الـ"محن" أو لعبة الثعبان، روحًا مرحة من معتقدات وطقوس مصر القديمة، وتعبر عن آلياتها وجمالياتها من خلال صورة الثعبان، المخلوق الذى كان حاضرًا بقوة فى الأساطير وواقع هذه الحضارة العريقة، لم تكن الـ"محن" مجرد تسلية بسيطة، بل إنطوت على بعد طقسى ورمزى عميق.
يذكر وجود لعبة محن منذ عصر الدولة القديمة، وذلك بشكل أساسى من خلال الرسوم الموجودة فى المقابر والنماذج الحجرية أو الفخارية. ترمز لوحات اللعبة، غالبًا ما تكون حلزونية الشكل، إلى جسد الثعبان الملتف، وتضم عدة خانات - قد تصل إلى ستين خانة - تحدد مسار قطع اللعب.
كانت القطع، التى تصنع أحيانًا على شكل حيوانات أو كرات، تستخدم من قِبل اللاعبين للتنقل على اللوحة تحت رعاية إله على هيئة ثعبان. ومع ذلك، وعلى الرغم من وجود هذه الألعاب فى سياقات طقسية ويومية، فإن القواعد الدقيقة للعبة لا تزال مجهولة بسبب نقص المصادر المكتوبة.
في هذا الفضاء، بين الحماية والدمار، تستمد اللعبة معناها، فمن خلال المشاركة فى اللعبة، يدخل اللاعبون رمزيًا فى صراع أسطورى، يهدف إلى إستحضار النظام الكونى الذى حافظت عليه الآلهة والملك. وهكذا، أصبحت اللعبة نوعًا من طقوس الدفاع ضد قوى الفوضى. تتحرك القطع عمومًا من الخارج إلى الداخل، مما يوحى بالتقدم نحو جزء جوهرى أكثر قدسية. وهكذا، يعكس تصميم لوحة اللعبة رؤية المصريين القدماء للعالم.
لعبة المربعات العشرين
لا يزال الاسم المصرى "أسب" لهذه اللعبة محل نقاش - فقد خلط علماء المصريات فى القرن التاسع عشر بينها وبين لعبة أخرى تسمى "تثاو".
يظهر هذا العنصر غالبًا على الجانب الآخر من علب لعبة الـ"سنت"، تعود أقدم الأمثلة المعروفة إلى الأسرة الثامنة عشرة، لا تتناوله إلا نصوص ورسومات قليلة، ربما لأنه لم يكتسب أيًا من المعانى الرمزية أو الأسطورية للعبة الـ"سنت". كان يطلق عليه اسم "العشرون" أو "المربعات العشرين".
كان النرد المستخدم، من نوع رباعى الأوجه، كما تم إكتشاف العديد من الأمثلة على ألعاب العشرين مربعًا، لا سيما فى المقابر الملكية فى أور، والتى يعود تاريخها إلى منتصف الألفية الثالثة ق م. لكن على الرغم من هذا العدد الكبير من الأمثلة وعناصر اللعبة فى مختلف البلدان، لم يتم التوصل إلى فرضية قاطعة بشأن طريقة اللعب.
لعبة الكلب وابن آوى
أو ما يعرف أيضًا بـ"لعبة الـ58 حفرة"، تتكون من مجموعتين من خمسة عصى، عادة ما تحمل رؤوس كلب وابن آوى، ولوحة بها 58 حفرة لوضع العصى، مقسمة إلى قسمين، كل قسم يحتوى على 29 حفرة.
لم تصلنا القواعد الدقيقة لهذه اللعبة، لكن النماذج المتبقية تشير إلى أنها كانت لعبة لوحية. كان على اللاعبين تحريك قطعهم عددًا من الخانات يحدد عشوائيًا على طول مسار محدد مسبقًا يحتوى على خانات خاصة.
لعبة خطوة الإوزة
لعبة مصرية تقليدية، إحتمالية أن هدفها هو السماح للإوزة بإخراج الشمس من الظلام، يبدو أن هذه اللعبة ظهرت بشكلها الحالى قبل عصر الأسرة الأولى، حين كانت الكتابة الهيروغليفية فى بداياتها. لا تزال بعض نماذج لوحة اللعبة موجودة، ويعود تاريخها إلى عصر الأسرة الأولى، وأفضل نموذجين محفوظين موجودان فى متحف ليدن ومتحف اللوفر على التوالى. نحت النموذج من كتلة من الكالسيت، وهو عبارة عن لوحة دائرية قطرها حوالى 0.60 متر، بقاعدة متسعة، تشكل بذلك طاولة صغيرة منخفضة.
خلال نهاية الدولة القديمة، ظهرت مشاهد تصور لعبة الإوزة أحيانًا على جدران مصاطب الجيزة وسقارة، تظهر رجلين جالسين على الأرض على جانبى طاولة صغيرة، وللاستخدام اليومى، ربما صنعت هذه الأشياء من الطين المحروق، ولكن عند استخدامها فى العالم الآخر، نحتت من مواد أكثر متانة، وهى الحجر.
كما انتشرت ألعاب للأطفال فى عصرنا الحديث تدور حول مصر القديمة ومنها على سبيل المثال حول بناء الأهرامات والآلهة وصناعة البردى والتمائم والنماذج الخشبية وكتابة الاسماء بالهيروغليفية.
الألعاب الرياضية
اشتهر المصريون القدماء بإنجازاتهم الرياضية، مما عزز هيبتهم، بل ومكانتهم ، ولا سيما الملك أمنحتب الثانى، أن الفرعون المستقبلى، بصفته أميرًا شابًا رياضيًا، كان قادرًا على شدّ قوسه بقوة هائلة لدرجة أن سهامه "كانت تخترق سيقانًا نحاسيةً بسمك ستة سنتيمترات، وتمتد رؤوسها عشرين سنتيمترًا خارج الهدف". ولأنه كان مولعًا بالخيول، فقد حقق أيضًا إنجازات باهرة فى سباقات العربات.
إن المرأة لم تكن مستبعدة من الأنشطة الرياضية، ونراها مصورة فى مصاطب سقارة ومقابر بنى حسن، شاركت المرأة فى القفز، وألعاب الكرة، والرقص، والرقص الإيقاعى، والأكروبات والعديد من الرياضات الأخرى.
الصيد
كانت هذه الرياضة ذات أهمية بالغة، إذ شملت صيد الحيوانات والطيور البرية. كان الأمراء والملوك، فى رحلات صيد مع زوجاتهم وأبنائهم، يجمعون زهور اللوتس من بين شجيرات الدلتا أو يصطادون الطيور البرية بالقوس والسهم، كما كانوا يصطادون فى النيل أفراس النهر وهى أخطرها.
كما كان الملك يصطاد الأسود والثيران البرية والظباء، وتصور النقوش البارزة فى معبد مدينة هابو للملك رمسيس الثالث وهو يصطاد من عربته.
كانوا يتأملون الطبيعة، يراقبون الطيور فى أعشاشها أو وهى تحلق بحثًا عن الطعام لصغارها. وفى الوقت نفسه، قد يطارد طائر سربًا من الفراشات الكبيرة التى تحوم حول قمم نبات البردى والسعد، متتبعًا ألطفها. ثم يرمى الصياد القوس والسهم، مطلقًا الرمح على الطائر، فيقذف فى الماء، بعد ذلك، يستعيد الصياد الطيور من الماء بمساعدة الكلاب التى ترافقه فى القارب.
يعطينا هذا المشهد انطباعا بأن الصيد كان يجمع بين الرياضة والترفيه والحياة الأسرية والانسجام مع الطبيعة. ولذلك، لم تكن هناك مسابقات صيد تنافسية، بل كان هواية دائمة لمن مارسوها كما يمارسون الحياة. كانت هناك أدوات صيد عديدة كالعصى والسهام والرماح وغيرها. وكان الملوك يصطادون أفضل أنواع الطرائد بعرباتهم التى كانت تركض خلفهم وتطلق السهام. وكان الملك تحتمس الثالث يصطاد الأفيال والأسود.
لعبة شد الحبل
توجد مناظر تصور المصريين القدماء وهم يلعبون شد الحبل، ولكن بدون حبل. للعب هذه اللعبة الممتعة، قسم الفريقين إلى صف واحد. يقف كل لاعب عند خصر اللاعب الذى أمامه، مواجهًا الفريق الآخر. يرسم أو يحدّد خطًا فاصلًا بين الفريقين. يمدّ اللاعب الأول من كل فريق، وهو القائد، ذراعيه ثم يمسك قائد كل فريق بذراعى قائد الفريق المنافس، وتبدأ لعبة شد الحبل. الفريق الذى ينجح أولًا فى إيصال لاعبين اثنين على الأقل من الفريق الآخر إلى الجانب الآخر من الخط يفوز! أو يخسر الفريق الذى ينقطع الاتصال بين لاعبيه، ولازالت هذه الرياضة موجودة حتى الآن، ويمارسها الشباب فى الأندية والاحتفالات الرياضية، بالإضافة إلى الجنود وفى الوحدات العسكرية.
لعبة التريجون
لعبة لثلاثة أشخاص على الأقل، تعود أصولها إلى مصر القديمة، ولعبها أيضًا الإغريق والرومان القدماء. فى النسخة الحديثة من التريجون، يقف ثلاثة لاعبين عند رؤوس مثلث، طول كل ضلع منه حوالى 5 أمتار.
يرمى أحد اللاعبين كرة تنس بيده اليمنى إلى اللاعب الذى يختاره. يمسك هذا اللاعب الكرة بيده اليسرى ويرميها بيده اليمنى إلى اللاعب الثالث. يكرر اللاعب الثالث هذه العملية، ويرمى الكرة إلى لاعب آخر مع الحفاظ على اتجاه الرمى عكس عقارب الساعة. إذا كانت الكرة قابلة للإمساك، يحصل الرامى على نقطة. أما إذا كانت غير قابلة للإمساك، فيحصل الماسك على نقطة، يفوز اللاعب الذى يحرز 10 نقاط أولًا.
رياضة هوكي الحقل
كانت تُمارس بين فريقين متنافسين بإستخدام أغصان نخيل مقطوعة ومشكّلة ذات أطراف منحنية، وكرة مصنوعة من لب نبات البردى المغطى بالقماش أو جلد الحيوان.
اللعب بالكرة
أما مسابقات اللعب بالكرات، فكانت تستخدم النوع نفسه من كرات الهوكى، ولكن بحجم أصغر، وأحيانًا بألوان مختلفة. وتصور لوحة جدارية من المقبرة رقم 17 فى بنى حسن فتاتين صغيرتين تتقابلان وتجيدان التلاعب بست كرات سوداء، وتعد هذه اللوحة الجدارية واحدة من بين العديد من اللوحات الموجودة فى مقابر.
السباق
كانت الألعاب الأكثر شيوعًا تُمارس فى العائلات الملكية، لا سيما فى شبابهم، لتنمية خفة حركتهم إستعدادًا للمعارك. وكان الملك رمسيس الثانى يمارس هذه الرياضة قبل تناول الطعام. ويبدو أن معظم الملوك الذين يحتفلون بجرية السد كانوا يمارسون هذا التمرين، وهو وقت تتجلى فيه صلابتهم. كان الملك يطلق ثورًا ليطارده، ثم يرمى حبلًا مربوطًا بقرنيه، فيُطلق ساقيه الخلفيتين وقدميه. وفى تلك اللحظة، يكون قد أتم تنصيبه ملكًا للأعوام القادمة.
وهناك العديد من الصور لملوك وملكات يمارسون هذه الجرية، مثل الملك زوسر والملكة حتشبسوت، ولا شك أن الناس كانوا يمارسون هذه الرياضة البسيطة. كان الجرى رياضة شائعة، أقيم سباق من مرحلتين، كل منهما خمسون كيلومترًا، بين منف وواحة الفيوم ذهابًا وإيابًا، خلال عهد الأسرة الخامسة والعشرين. وكان العداؤون يستغرقون حوالى ثمانى ساعات لإتمام هذه الرحلة.
القفز
وهي رياضة سهلة وقد مارسها المصريون القدماء من جميع الأنواع، القصيرة والطويلة والعالية وغيرها.
كانت رياضة الوثب العالي تُمارس فى مصر القديمة، والصور التي تشهد على ذلك ليست نادرة. وللتأكد من ذلك، يكفي العودة إلى مقبرة باكتى الثالثة. ففيها، تكشف رسوماتٌ ذات دقة فنية رائعة أن النساء كن يتمتعن بنفس القدر من اللياقة البدنية التي يتمتع بها الرجال.
الملاكمة
يصور فى مقبرة خرواف، ستة ملاكمين يرتدون مآزر ويتخذون وضعيات قتالية، وقد مارس الملك رمسيس الثانى هذه الرياضة، ولازالت هذه الرياضة تمارس فى الأندية وبين الشباب بصفة خاصة.
المصارعة
كانت المصارعة رياضة رئيسية فى مصر القديمة، ويشهد على ذلك العديد من الرسوم، توجد العديد من المشاهد، أشهرها اللوحات الجدارية فى مقابر الدولة الوسطى (مقابر باكيت، وأمنمحات، وخنوم، وحتب، وإينينى)، والتى تصور حوالى 220 مجموعة من المصارعين فى أوضاع وأساليب وألوان متنوعة.
كان يمارسها الجنود والضباط على وجه الخصوص، وتعتمد على قيام اللاعبين برمى أيديهم اليسرى وسحب رقبة الخصم بأيديهم اليمنى، ويتم حسم المباراة عندما يجعل الفائز يد الخاسر أو رقبته أو رأسه تلامس الأرض، ولازالت هذه الرياضة تمارس بأشكال مختلفة حتى الآن.
سباق العربات
كانت العربات الحربية فى مصر القديمة وحدة مستقلة ضمن القوة العسكرية للملك. ويُعتقد أن الهكسوس استخدموا العربات الحربية كأسلحة لأول مرة فى مصر، ثم طور المصريون لاحقًا تصاميمهم الخاصة للعربات الحربية. وتعد النماذج الستة التى عُثر عليها فى مقبرة توت عنخ آمون من أفضل الأمثلة فى مصر القديمة.
شكل سائقو العربات طبقة أرستقراطية خاصة بهم تُعرف باسم "الأبطال الشباب". ويتجلى الملك وهو يمتطى حصانه مع النخبة، ويطلق السهام على الأعداء. وقد أصبحت هذه الصورة نموذجية خلال عصر الدولة الحديثة. ومع ازدياد دمج العربات فى التدريب العسكرى، لا سيما فى عهد الملك أمنحتب الثانى، أصبح سائق العربة بمثابة مدافع أيضًا. وقد درب على استخدام القوس بدقة حتى أثناء عدو الحصان، وهو إنجاز كان أمنحتب الثانى نفسه قادرًا على تحقيقه، إقتصر هذا السباق على طبقة الملوك والأمراء.
القتال بالعصى
كانت هذه الرياضة القتالية رائجة جدًا فى مصر القديمة. توجد العديد من الرسوم التى تصوّر هذه الرياضة، وقد عثر على نماذج عديدة من عصى القتال هذه فى مقبرة الملك توت عنخ آمون، ولازالت هذه الرياضة تمارس فى الاحتفالات الشعبية.
التجديف والمبارزة
ظهرت مشاهد للمجدفين فى معبد الملكة حتشبسوت فى معبدها فى الدير البحرى وفى مقبرة سن نفر على الضفة الغربية لنهر النيل فى طيبة.
كانت المبارزة تمارس بالعصى بين فريقين أو ثلاثة فى الدولة القديمة، ثم أصبحت تمارس بالسيوف والخناجر فى الدولة الحديثة، ومن أهم مظاهر هذه اللعبة مشهدها فى مصطبة بتاح حتب فى سقارة، حيث تُقام مبارزة بين فريقين فى قوارب.
رفع الأثقال
كانت الأثقال فى ذلك الوقت عبارة عن أكياس رمل يحملها الرياضيون للحفاظ على لياقتهم البدنية ولتكوين العضلات، ولازالت هذه الرياضة تمارس بين الشباب فى الأندية.
الرماية
كانت الرماية، وخاصة فى الدولة الحديثة، من بين أكثر الألعاب شيوعًا التى يمارسها الملوك والأمراء، فقد كانت مرتبطة بكفاءتهم فى الحروب، وكانوا يستخدمون القوس والسهام، وكان القوس مصنوعًا من الخشب والجلد، وكانت الأقواس من أنواع عديدة، وهناك العديد من مشاهد الرماية مثل مشهد الملك تحتمس الثالث فى مشهد فى معبد أرمنت، والملك أمنحتب الثانى وهو يطلق السهام على هدف نحاسى، وكان الرماة يصوبون بشكل ملحوظ نحو سبائك النحاس، ولازالت هذه الرياضة ضمن الألعاب التى تمارس فى الأندية والمنتديات والمسابقات الرياضية العالمية.
السباحة
لم يتقن المصريون القدماء الرياضة ولم يمارسوها كثيرًا، وكانت الرياضة مفضلة لدى النساء، وقد ظهرت 19 تمثالاً لسيدتين تسبحان، وهناك طبق من عهد الملك بسوسنس من الأسرة الثانية عشر فى تانيس يظهر فيه فتيات يسبحن، وتعتبر السباحة من الرياضات التى تمارس حتى الآن من قبل كل الأعمار.
الرياضة في مصر القديمة - الألعاب الأولمبية
سعى العديد من الباحثين إلى إثبات أصول الألعاب الأولمبية بشكلها الكامل من خلال الآثار المصرية القديمة.
شجع الملوك وحكام الأقاليم الألعاب الشاملة أو المسابقات الرياضية. وشملت هذه الألعاب الملاكمة والمصارعة والجمباز، كما نُظمت أشكال تمهيدية للألعاب الأولمبية، تضمنت مسابقات فى الهوكى وكرة اليد والجمباز وألعاب القوى، مثل سباقات المسافات الطويلة والقفز العالى ورفع الأثقال وسباق الخيل والسباحة والتجديف والرماية بالقوس والسهم وشد الحبل. وذلك قبل معرفة الاغريق والرومان بهذا النمط من المسابقات الرياضية.
خلال العصر الهلنستى، أحيا بطلميوس الثانى مهرجانًا يُقام كل أربع سنوات، عرف باسم "الألعاب البطلمية"، وهو نوع من الألعاب الأولمبية جمع بين التقاليد المصرية واليونانية فى مجال الألعاب الشاملة.
تتعدد أوجه التشابه بين مصر واليونان، فقد نظم المصريون مهرجانات عظيمة كانت المسابقات الرياضية محورها، كما يتضح من المصادر التصويرية التى تصور مبارزين وملاكمين مصريين ونوبيين يتبارزون فى أزواج أمام الملك.
وفي مصر أيضًا، ولأغراض حربية، تدرب الشعب على رياضات قتالية كالمصارعة والملاكمة والقتال بالعصى، بل ونظم نوع من الماراثون الليلى، بعروض تضاهى عروض عدائى المسافات الطويلة فى أواخر القرن التاسع عشر!
أما بالنسبة لليونان، فتذكر المصادر بأن الرياضة لم تنشأ فيها مع الألعاب الأولمبية، كما يشهد هوميروس: ففي الكتاب الحادى والعشرين من الأوديسة، ينتصر أوديسيوس على الخاطبين بالقوس، وينظم أخيل ألعابًا تكريمًا لباتروكلس فى الكتاب الثالث والعشرين من الإلياذة.
كما ورد فى المصادر أن روما "مهدت الطريق للرياضة الحديثة، بل هى الوحيدة التى فعلت ذلك"، لا ينبغى تصور وجود فواصل مفاجئة بين الممارسات اليونانية والرياضة فى روما، خاصة وأن الرومان مدينون بالكثير للأتروسكين، الذين كانت تربطهم علاقات باليونانيين. لم تختف الألعاب الأولمبية حتى القرن الرابع الميلادى، لكن روما هى التى حولت المنافسات الرياضية إلى مشهد رائع، مطورة الممارسات الأتروسكية من خلال إنشاء هياكل شبه دائمة لاستيعاب المتفرجين والسماح للنساء بالمشاركة.
أصبحت سباقات الخيل ورياضات القتال من أكثر الهوايات شعبية، فاستحوذت على حماس الجماهير فى نوع من الهياج الجماعى. وقد انتقد العديد من الكتاب والفلاسفة اليونانيين والرومانيين هذا الجانب، إلى جانب الإفراط فى ممارسة الرياضة، إما باسم الحياة الفكرية أو المنفعة الاجتماعية.
هل كانت روما، رائدة حقيقية للرياضة الحديثة بعد ما أسردناه من الرياضات فى مصر القديمة، أم أن هذه الرياضات المختلفة كانت جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية.

















0 تعليق