جاء في تقرير لشبكة CNN الاميركية: تعكس سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رؤية تقوم على مبدأ واضح: القوة هي الأداة الأكثر فاعلية لفرض الإرادة الأميركية، سواء على الحلفاء أو الخصوم. فمنذ عودته إلى البيت الأبيض، ابتعد ترامب عن كثير من ثوابت السياسة الخارجية الأميركية التقليدية، مفضّلاً نهجاً يستند إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية والعسكرية لتحقيق أهدافه.
وقد لخّص أحد أبرز مساعديه، ستيفن ميلر، هذه الفلسفة في تصريحات سابقة لشبكة CNN، حين تحدث عن عالم تحكمه "القوة والغلبة والسلطة".
لكن هذا النهج يواجه اليوم اختباراً متزامناً على جبهتين مختلفتين تماماً: إيران، الخصم التقليدي للولايات المتحدة، وكندا، الحليف الأقرب تاريخياً إلى واشنطن.
ففي الوقت الذي تستمر فيه المواجهة مع طهران من دون حسم واضح، تتصاعد الأزمة مع أوتاوا على خلفية الخلافات التجارية والاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول حدود سياسة الضغط التي يعتمدها ترامب وقدرتها على تحقيق النتائج المرجوة.
هجوم اقتصادي على إيران وضغوط متزايدة على كندا
في هذا السياق، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إطلاق ما وصفه بـ"الهجوم الاقتصادي" على الشبكات المالية المرتبطة بإيران، في إطار مساعٍ لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني وقطع مصادر تمويله الدولية.
في المقابل، واصل ترامب لهجته الحادة تجاه كندا، مؤكداً تفوق الولايات المتحدة الاقتصادي والقوة التي تمتلكها في مواجهة جارتها الشمالية، في تصريحات عكست مستوى غير مسبوق من التوتر بين بلدين تربطهما علاقات سياسية واقتصادية وتاريخية عميقة.
وبحسب شبكة CNN، فإن إدارة ترامب تسعى من خلال هذا النهج إلى تحقيق هدفين مختلفين: إجبار كندا على تقديم تنازلات في الملف التجاري، وزيادة الضغط على إيران وصولاً إلى تغيير سلوكها أو إضعاف نظامها.
إلا أن الطريق نحو تحقيق هذه الأهداف لا يبدو سهلاً، خصوصاً أن استمرار المواجهات الاقتصادية قد يرتد على الولايات المتحدة نفسها، عبر ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الاستهلاكية واضطراب الأسواق، في مرحلة تراقب فيها الإدارة الأميركية أيضاً تداعيات سياستها على الناخبين قبيل الانتخابات النصفية.
العقوبات على إيران... القوة وحدها لا تكفي
وترى CNN أن العقوبات الاقتصادية قد تكون قادرة بالفعل على إلحاق أضرار إضافية بالاقتصاد الإيراني، لكنها تحتاج إلى تعاون دولي واسع حتى تحقق تأثيراً حاسماً.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين وخبراء اقتصاديين سابقين أن فعالية العقوبات ترتبط بقدرة واشنطن على إقناع شركائها بالانضمام إلى جهودها، إذ إن وجود قنوات مالية وتجارية مفتوحة مع دول كبرى قد يحدّ من تأثير أي حصار اقتصادي.
وتبرز الصين كأحد أبرز التحديات أمام هذه الاستراتيجية، نظراً لعلاقاتها التجارية مع إيران وموقفها الرافض للضغوط الأميركية. كما أن أي مواجهة اقتصادية واسعة مع بكين قد تنعكس على الأسواق والأسعار داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع الإدارة إلى التعامل بحذر مع هذا الملف.
وفي هذا الإطار، أثارت تصريحات بيسنت، التي تحدث فيها عن منح الأطراف المعنية فرصة لـ"تصحيح السلوك"، تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن للذهاب إلى أقصى الحدود في تطبيق العقوبات، ولا سيما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في النظام المالي العالمي.
كندا... خلاف تجاري يتحول إلى قضية سيادة
أما على الجبهة الكندية، فتبدو الأزمة أبعد من مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية أو شروط التبادل التجاري.
فقد شدد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على أن بلاده لن تسمح لأي دولة بفرض رؤيتها على مستقبلها، متهماً إدارة ترامب باستخدام العلاقات الاقتصادية كوسيلة للضغط السياسي.
وتفاقم التوتر بعد تعثر المفاوضات التجارية، وسط خلافات تناولت قضايا مرتبطة بالسيادة الكندية والهوية الوطنية، بما في ذلك حماية ثنائية اللغة، إلى جانب مخاوف من أن تسعى واشنطن إلى تقييد حرية أوتاوا في إبرام اتفاقات اقتصادية مع دول أخرى.
كما أثارت تصريحات متكررة لمسؤولين أميركيين بشأن اعتبار كندا "الولاية الأميركية الـ51" ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والشعبية الكندية، حيث بات كثيرون ينظرون إلى الأزمة باعتبارها تحدياً لاستقلال البلاد وسيادتها، وليس مجرد نزاع تجاري عابر.
ورغم أن كندا تبقى الطرف الاقتصادي الأصغر في أي مواجهة مع الولايات المتحدة، إلا أن استمرار الحرب التجارية قد يسبب أضراراً متبادلة، خصوصاً في قطاعات مترابطة مثل صناعة السيارات وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.
سياسة القوة أمام معادلة المقاومة
وتخلص CNN إلى أن سياسة ترامب القائمة على استخدام القوة والضغط تواجه مفارقة أساسية: كلما شعرت الدول بأن سيادتها أو مصالحها الاستراتيجية مهددة، قد تصبح أكثر استعداداً لتحمل الخسائر من أجل مقاومة الضغوط.
وبين إيران التي تراهن على الصمود في وجه العقوبات، وكندا التي تسعى إلى الدفاع عن استقلال قرارها السياسي والاقتصادي، يبدو أن واشنطن تواجه اختباراً حقيقياً لفعالية سياسة القوة.
فقد تكون الولايات المتحدة قادرة على ممارسة ضغوط هائلة، لكن تحويل هذه القوة إلى نتائج سياسية دائمة يبقى أكثر تعقيداً. وفي عالم تتزايد فيه حسابات السيادة والمصالح الوطنية، قد تكتشف إدارة ترامب أن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة القدرة على فرض الإرادة دائماً.
Advertisement
وقد لخّص أحد أبرز مساعديه، ستيفن ميلر، هذه الفلسفة في تصريحات سابقة لشبكة CNN، حين تحدث عن عالم تحكمه "القوة والغلبة والسلطة".
لكن هذا النهج يواجه اليوم اختباراً متزامناً على جبهتين مختلفتين تماماً: إيران، الخصم التقليدي للولايات المتحدة، وكندا، الحليف الأقرب تاريخياً إلى واشنطن.
ففي الوقت الذي تستمر فيه المواجهة مع طهران من دون حسم واضح، تتصاعد الأزمة مع أوتاوا على خلفية الخلافات التجارية والاقتصادية، ما يطرح تساؤلات حول حدود سياسة الضغط التي يعتمدها ترامب وقدرتها على تحقيق النتائج المرجوة.
هجوم اقتصادي على إيران وضغوط متزايدة على كندا
في هذا السياق، أعلن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إطلاق ما وصفه بـ"الهجوم الاقتصادي" على الشبكات المالية المرتبطة بإيران، في إطار مساعٍ لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني وقطع مصادر تمويله الدولية.
في المقابل، واصل ترامب لهجته الحادة تجاه كندا، مؤكداً تفوق الولايات المتحدة الاقتصادي والقوة التي تمتلكها في مواجهة جارتها الشمالية، في تصريحات عكست مستوى غير مسبوق من التوتر بين بلدين تربطهما علاقات سياسية واقتصادية وتاريخية عميقة.
وبحسب شبكة CNN، فإن إدارة ترامب تسعى من خلال هذا النهج إلى تحقيق هدفين مختلفين: إجبار كندا على تقديم تنازلات في الملف التجاري، وزيادة الضغط على إيران وصولاً إلى تغيير سلوكها أو إضعاف نظامها.
إلا أن الطريق نحو تحقيق هذه الأهداف لا يبدو سهلاً، خصوصاً أن استمرار المواجهات الاقتصادية قد يرتد على الولايات المتحدة نفسها، عبر ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الاستهلاكية واضطراب الأسواق، في مرحلة تراقب فيها الإدارة الأميركية أيضاً تداعيات سياستها على الناخبين قبيل الانتخابات النصفية.
العقوبات على إيران... القوة وحدها لا تكفي
وترى CNN أن العقوبات الاقتصادية قد تكون قادرة بالفعل على إلحاق أضرار إضافية بالاقتصاد الإيراني، لكنها تحتاج إلى تعاون دولي واسع حتى تحقق تأثيراً حاسماً.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين وخبراء اقتصاديين سابقين أن فعالية العقوبات ترتبط بقدرة واشنطن على إقناع شركائها بالانضمام إلى جهودها، إذ إن وجود قنوات مالية وتجارية مفتوحة مع دول كبرى قد يحدّ من تأثير أي حصار اقتصادي.
وتبرز الصين كأحد أبرز التحديات أمام هذه الاستراتيجية، نظراً لعلاقاتها التجارية مع إيران وموقفها الرافض للضغوط الأميركية. كما أن أي مواجهة اقتصادية واسعة مع بكين قد تنعكس على الأسواق والأسعار داخل الولايات المتحدة، وهو ما قد يدفع الإدارة إلى التعامل بحذر مع هذا الملف.
وفي هذا الإطار، أثارت تصريحات بيسنت، التي تحدث فيها عن منح الأطراف المعنية فرصة لـ"تصحيح السلوك"، تساؤلات حول مدى استعداد واشنطن للذهاب إلى أقصى الحدود في تطبيق العقوبات، ولا سيما إذا كان ذلك قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في النظام المالي العالمي.
كندا... خلاف تجاري يتحول إلى قضية سيادة
أما على الجبهة الكندية، فتبدو الأزمة أبعد من مجرد خلاف حول الرسوم الجمركية أو شروط التبادل التجاري.
فقد شدد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على أن بلاده لن تسمح لأي دولة بفرض رؤيتها على مستقبلها، متهماً إدارة ترامب باستخدام العلاقات الاقتصادية كوسيلة للضغط السياسي.
وتفاقم التوتر بعد تعثر المفاوضات التجارية، وسط خلافات تناولت قضايا مرتبطة بالسيادة الكندية والهوية الوطنية، بما في ذلك حماية ثنائية اللغة، إلى جانب مخاوف من أن تسعى واشنطن إلى تقييد حرية أوتاوا في إبرام اتفاقات اقتصادية مع دول أخرى.
كما أثارت تصريحات متكررة لمسؤولين أميركيين بشأن اعتبار كندا "الولاية الأميركية الـ51" ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية والشعبية الكندية، حيث بات كثيرون ينظرون إلى الأزمة باعتبارها تحدياً لاستقلال البلاد وسيادتها، وليس مجرد نزاع تجاري عابر.
ورغم أن كندا تبقى الطرف الاقتصادي الأصغر في أي مواجهة مع الولايات المتحدة، إلا أن استمرار الحرب التجارية قد يسبب أضراراً متبادلة، خصوصاً في قطاعات مترابطة مثل صناعة السيارات وسلاسل الإمداد العابرة للحدود.
سياسة القوة أمام معادلة المقاومة
وتخلص CNN إلى أن سياسة ترامب القائمة على استخدام القوة والضغط تواجه مفارقة أساسية: كلما شعرت الدول بأن سيادتها أو مصالحها الاستراتيجية مهددة، قد تصبح أكثر استعداداً لتحمل الخسائر من أجل مقاومة الضغوط.
وبين إيران التي تراهن على الصمود في وجه العقوبات، وكندا التي تسعى إلى الدفاع عن استقلال قرارها السياسي والاقتصادي، يبدو أن واشنطن تواجه اختباراً حقيقياً لفعالية سياسة القوة.
فقد تكون الولايات المتحدة قادرة على ممارسة ضغوط هائلة، لكن تحويل هذه القوة إلى نتائج سياسية دائمة يبقى أكثر تعقيداً. وفي عالم تتزايد فيه حسابات السيادة والمصالح الوطنية، قد تكتشف إدارة ترامب أن امتلاك القوة لا يعني بالضرورة القدرة على فرض الإرادة دائماً.




0 تعليق