Advertisement
الحلف المعادي
وبحسب التحليل، تملك إيران أسباباً إضافية للإبقاء على موقفها منفتحاً، ولا سيما أن الاتفاق ترك الباب مفتوحاً أمام "جميع الدول الشقيقة" الراغبة في تحقيق السلام والاستقرار. وترى الصحيفة أن احتمال انضمام إيران مستقبلاً ليس مستبعداً، خصوصاً أن طهران سبق أن أبدت استعداداً للمشاركة في ترتيبات دفاعية مع السعودية.
وتضيف Responsible Statecraft أن وجود تركيا وباكستان في الحلف قد يجعل هذا الخيار أكثر جاذبية لطهران، نظراً إلى الروابط التاريخية والثقافية والدينية التي تجمع الدول الثلاث، فضلاً عن أن تركيا لعبت، وفق الصحيفة، دوراً في مواجهة ما وصفته بالتوغل الكردي المدعوم إسرائيلياً داخل إيران خلال العام الحالي.
وبحسب الصحيفة، قد تستفيد إيران من هذا التحول، إذ إن شبكتها الإقليمية لم تعد قادرة على مواجهة النفوذ الإسرائيلي بالفاعلية نفسها. وفي حال أدى نشوء ترتيبات أمنية جديدة إلى الحد من هامش الحركة الإسرائيلي، فقد تحصل طهران على مساحة استراتيجية إضافية من دون الدخول في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
وتشير الصحيفة إلى أن توسع الحلف قد يعزز هذه الدينامية، خصوصاً في حال انضمام مصر، وهو احتمال سبق أن أشار إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وترى أن دخول القاهرة إلى التكتل، إلى جانب المصالح التركية المتعارضة مع إسرائيل في شرق المتوسط، قد يدفع تل أبيب إلى التعامل مع الحلف باعتباره آلية لاحتوائها استراتيجياً.
المأزق الاقليمي
لكن Responsible Statecraft تحذر في المقابل من احتمال نشوء "مأزق أمني" إقليمي، بحيث يدفع تعزيز الحلف إلى تشكيل ترتيبات مضادة من جانب إسرائيل، ربما عبر شراكات أمنية جديدة، في وقت قد يرد أعضاء الحلف بمزيد من توسيع ومأسسة تعاونهم الدفاعي.
الحوثيون... الاختبار الأصعب
وترى الصحيفة أن الاختبار الفعلي للعلاقة بين إيران و«حلف مكة» قد يأتي من الملف الحوثي، خصوصاً إذا أدت هجمات الحوثيين على السعودية إلى وضع طهران في مواجهة غير مباشرة مع أحد أبرز أعضاء التكتل.
لكن التحليل يعتبر أن لا إيران ولا أعضاء الحلف يملكون مصلحة واضحة في اختبار الالتزام الدفاعي المشترك منذ البداية. فإقدام طهران على دعم هجمات ضد السعودية قد يؤدي إلى تسريع تحول الحلف إلى تكتل معادٍ لها، في حين أن تفعيل السعودية للاتفاق رداً على هجوم قد يكشف في المقابل عن حدود الالتزام السياسي والعسكري للدول الأعضاء.
وتلفت Responsible Statecraft إلى أن تركيا وباكستان قد تدفعان السعودية إلى ضبط النفس، مستندة إلى ما تصفه بتفضيل الدولتين للحلول الدبلوماسية في الأزمات الإقليمية. كما تشير إلى أن مشاركتهما في الترتيبات الدفاعية قد تشكل عاملاً للتهدئة بدلاً من أن تكون محفزاً للتصعيد.
وتخلص الصحيفة إلى أن الجمع بين الردع وضبط النفس قد يفتح المجال أمام ترتيبات مقبولة للطرفين بشأن الملف الحوثي، مشيرةً إلى أن المواجهة الإقليمية لا تخدم مصالح إيران حتى لو كانت طهران مصممة على الحفاظ على نفوذها الإقليمي.
وبحسب Responsible Statecraft، قد تكون لدى إيران، في نهاية المطاف، أسباب تدفعها إلى الترحيب بـ"حلف مكة" أكثر من الخوف منه، فيما سيحدد موقف صناع القرار الإيرانيين من التكتل الجديد شكل البيئة الأمنية والاستراتيجية في الشرق الأوسط خلال المرحلة المقبلة.





0 تعليق