كيف تنظر إيران إلى "اتفاقية مكة"؟.. تقرير أميركي يكشف

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر موقع "Middle East Forum" الأميركي أن "السعودية وباكستان وتركيا وقعوا اتفاقية دفاع مشترك في 7 آب 2026؛ وقد أبقت الأطراف الباب مفتوحًا أمام مصر، التي كانت طرفًا في مجموعة خفض التصعيد الأولية في شباط 2026، للانضمام لاحقًا. وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية قد تكون أضعف قوة عسكرية في اتفاق مكة، الذي سمي نسبة إلى المكان الذي وقعت فيه الأطراف الاتفاق، إلا أن اختيار مكة يشير إلى الميزة السعودية".

Advertisement


وبحسب الموقع: "تختلف الأطراف الثلاثة؛ فلكل منها طابعها العرقي المميز، حتى في أقلياتها العرقية، مع أن كلاً من السعودية وباكستان تضمّان أقليات شيعية كبيرة، كما أنها تنحدر من أصول تاريخية مختلفة؛ فباكستان كانت جزءًا من الإمبراطورية البريطانية، بينما تتبنى تركيا "العثمانية الجديدة" لربط نفسها بإمبراطوريتها السابقة. أما السعودية فليس لديها هذا الحنين إلى الماضي، خاصة وأن منطقة الحجاز على طول ساحل البحر الأحمر كانت أرضاً عثمانية. عسكرياً، تركيا عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأقوى قوة برية في المنطقة، وباكستان هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، أما السعودية، فتستضيف قوات أميركية وتعتمد تقليدياً على الحماية العسكرية الأميركية. وما يجمع هذه الدول الثلاث ليس فقط دين حكامها، بل أيضاً تحالفاتها السياسية". 

وتابع الموقع: "يُصوّر حلف الناتو نفسه على أنه "مجتمع من الدول ذات القيم المشتركة"، إلا أن الواقع يُشير إلى أن القوة التي تجمع أعضاءه كانت تهديدًا مشتركًا. وفي حالة حلف مكة، يبدو أن صعود إيران، وعدم موثوقية الولايات المتحدة، ومعاداة الصهيونية الأيديولوجية، هي المثلث الذي يوحد الدول الثلاث. من جانبها، ردّت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحذر، ولخص وزير الخارجية عباس عراقجي، في تغريدة له بتاريخ 7 آب، نهج إيران قائلاً: "أظهرت القوات المسلحة الإيرانية القوية جاهزيتها وقدرتها وقوتها في مواجهة أغلى جيش في العالم". وأضاف: "عندما يتحد المسلمون، نستطيع مواجهة أي تحدٍّ من قوى خارجية خبيثة. لقد حان الوقت للاعتماد على أنفسنا فقط والتمسك بالأخوة الحقيقية"."


وأضاف الموقع: "نشرت قناة نور نيوز، المقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، مقالاً افتتاحياً غير موقّع يحلل الاتفاق، وكتبت: "رد فعل إيران ليس لامبالاة ولا تصادماً". في الحقيقة، لم تعتبر طهران الاتفاق تهديداً مباشراً، كما أشارت إلى أنه على عكس حلف الناتو حيث تحتل الولايات المتحدة المرتبة الأولى بين متساوين، فإن المشاركين في اتفاق مكة كانوا متقاربين في المستوى، ولكل منهم مزاياه الخاصة، لكنها رأت أن الرياض دعت الأطراف إلى هذا الاتفاق لأنها لم تعد ترغب في الاعتماد على الولايات المتحدة. وقد نشرت وسائل إعلام إيرانية أخرى اقتباسات من مسؤولين باكستانيين وأتراك ينفون أن يكون هذا موجهاً ضد إيران، بالإضافة إلى إدانات باكستانية لإسرائيل منذ الاتفاق ودعوات إلى الوحدة الإسلامية. وصرح حسين نوش آبادي، المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الإيرانية والسفير السابق لدى سلطنة عمان، لوكالة أنباء الطلاب الإيرانية، بأن الاتفاق، إن كان له من دلالة، فهو موجه ضد الولايات المتحدة، وينبع من استياء السعودية من الضمانات الأمنية الأميركية والهجمات الإسرائيلية على قطر وسوريا. وأضاف أن هذا مؤشر على تراجع الهيمنة الأميركية في المنطقة، و"تحول جذري" بين الفاعلين الإقليميين".

وبحسب الموقع: "ردد علي رضا زاكاني، القائد السابق لقوات الباسيج شبه العسكرية ورئيس بلدية طهران الحالي، صدى انعدام الثقة في واشنطن. وكتب كورش أحمدي، الدبلوماسي السابق الذي عمل في الأمم المتحدة، أن الاتفاق قد يكون "نتيجة خيبة أمل الرياض من عجز واشنطن"، وأضاف: "إن أولوية حلف مكة هي دعم تركيا وباكستان للسعودية. فليس من المفترض أن تساعد السعودية باكستان في حال وقوع هجوم هندي، كما أن تركيا، العضو في حلف الناتو، لن تحتاج إلى مساعدة باكستان والسعودية". وقامت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية، التي تشرف عليها رسمياً إدارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بدراسة تحديات المعاهدة، بما في ذلك عدم تشابه التهديدات بين الأطراف المعنية بالضرورة؛ فأسواق الطاقة تُشكل مصدر قلق رئيسي للسعودية؛ وباكستان هي المنافس الأبرز للهند؛ أما تركيا فهي عضو في حلف الناتو، ولا تقع تهديداتها المباشرة بالقرب من منطقة الخليج العربي. وكما يشير أحمدي، فإنه على الرغم من النفي، يصعب على إيران أن تتجاهل فكرة وجود كتلة سنية وأن لا تستعد لها. بل إن تحالف مكة، أكثر من كونه كتلة سنية، يضع نفسه بين التحالف الأميركي، الذي يضم إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، ومحور المقاومة التابع للجمهورية الإسلامية".

وتابع الموقع: "بإمكان الولايات المتحدة اتهام باكستان بالنفاق والخداع، لكن إسلام آباد ظلت ثابتة في كراهيتها للسامية ومعاداتها للصهيونية؛ وقد سارت تركيا على هذا النهج في السنوات الأخيرة، ومع تزايد ضغوط حلفاء إيران المباشرين حول إسرائيل، ترى تركيا فرصة سانحة لتتبوأ مكانة الحليف الجديد. أما السعودية، التي كانت مترددة في البداية بشأن اتفاقيات أبراهيم والعلمنة، فقد انقلبت على موقفها؛ إذ صعّدت وسائل إعلامها من خطابها المعادي للصهيونية، كما اتخذت المملكة نهجاً أكثر تصادمية تجاه الإمارات العربية المتحدة، بما في ذلك في ما يتعلق باتفاقيات أبراهيم".

وختم الموقع: "إيران محقة في أن تشك في نوايا وتوقعات الاتفاق، ولكن من الصواب أيضاً أن تعتقد أن النفوذ الأميركي في المنطقة يتلاشى".  

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق