انقسام سياسي جديد.. نهاية الحرب وبداية الكباش الداخلي

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
يتجه المشهد السياسي اللبناني، وفق المسار الذي بدأت ملامحه تظهر تدريجياً، نحو إعادة تشكيل واضحة للانقسام السياسي والتحالفات في المرحلة المقبلة. ورغم أن الحرب والتطورات الإقليمية لا تزال تفرض نفسها على الحياة السياسية الداخلية، فإن القوى الأساسية تبدو وكأنها تستعد منذ الآن لمرحلة ما بعد الحرب، حيث ستعود الاصطفافات الداخلية إلى الواجهة، لكن بتوازنات مختلفة عن تلك التي عرفها لبنان خلال السنوات الماضية.

Advertisement


في المعسكر الأول، يبدو أن بعض القوى المسيحية الأكثر خصومة مع حزب الله تتجه إلى التكتل بشكل أكثر وضوحاً. القوات اللبنانية وحزب الكتائب سيكونان في صلب هذا الفريق، إلى جانب عدد من نواب التغيير والنواب المستقلين وبعض النواب السنة الذين يلتقون معهما في الموقف من الحزب وسلاحه ودوره السياسي والعسكري. وقد يتحول هذا التجمع، مع الوقت، إلى فريق سياسي متكامل يخوض مواجهة سياسية مفتوحة مع حزب الله، لا تقتصر على ملف واحد أو استحقاق محدد.

وما سيعطي هذا الفريق ثقلاً إضافياً هو احتمال حصوله على دعم سياسي، مباشر أو غير مباشر، من رئيس الجمهورية، ما قد يساهم في تحويله من مجرد تجمع لقوى متفرقة إلى جبهة سياسية قادرة على فرض حضورها في النقاشات الكبرى المقبلة، وخصوصاً في الملفات المرتبطة بشكل الدولة ومستقبل السلاح والسياسة الخارجية والتوازنات داخل المؤسسات.

في المقابل، سيكون حزب الله أمام مهمة إعادة ترتيب تحالفاته بعد انتهاء الحرب. ومن الطبيعي أن تبقى حركة أمل في صلب التحالف معه، إضافة إلى عدد من القوى والشخصيات التي حافظت على علاقتها بالحزب خلال السنوات الماضية. لكن العنصر الأكثر أهمية قد يكون الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي بات، بفعل مجموعة من العوامل السياسية والداخلية والاقليمية، أقرب إلى أن يكون حليفاً طبيعياً للثنائي الشيعي، حتى وإن لم يظهر هذا التحالف حتى الآن بصورة فجّة أو رسمية.


فالاشتراكي يتحرك منذ فترة وفق حسابات مختلفة عن القوى التي تريد الذهاب إلى مواجهة شاملة مع حزب الله، كما أن علاقته مع الرئيس نبيه بري، وطريقة تعامله مع التوازنات الداخلية، تجعل تموضعه أقرب إلى الوسط المتفاهم مع الثنائي منه إلى الجبهة المقابلة له. وقد يصبح هذا الأمر أكثر وضوحاً بعد انتهاء الحرب وعودة السياسة الداخلية إلى مسارها الطبيعي.

أما التيار الوطني الحر، فيبدو حتى الآن بعيداً عن التحالفين. فهو لا يريد العودة ببساطة إلى تحالفه السابق مع حزب الله، وفي الوقت نفسه لا يجد نفسه جزءاً طبيعياً من جبهة تقودها القوات اللبنانية والكتائب. لذلك سيحاول بناء حيثية مستقلة ووسطية تسمح له بالمناورة بين الطرفين واستعادة جزء من حضوره السياسي.

لكن هذه الوسطية قد لا تكون سهلة المحافظة عليها، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النيابية وظهور الإغراءات السياسية والانتخابية. وقد يجد التيار نفسه أمام عروض من حلفائه السابقين تدفعه إلى إعادة النظر في موقعه، خصوصاً في الدوائر التي يحتاج فيها إلى تحالفات انتخابية جدية.

يبدو أن لبنان ذاهب مرة أخرى إلى انقسام سياسي تقليدي في شكله العام: فريق في مواجهة حزب الله وفريق متحالف معه، وبينهما قوى تحاول الاحتفاظ بمساحة مستقلة. الجديد هذه المرة لن يكون في شكل الانقسام بقدر ما سيكون في موازين القوى داخله، وفي التوازنات الإقليمية الجديدة التي ستنعكس حكماً على السياسة اللبنانية بعد انتهاء الحرب.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق