"The National": غياب مجتبى خامنئي يكشف تصدعات في مركز القرار الإيراني

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
أفادت صحيفة The National  بأن غياب المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن الظهور العلني، وسط تقارير متضاربة عن وضعه الصحي ومكان وجوده، بدأ يثير تساؤلات متزايدة حول طبيعة آلية اتخاذ القرار في طهران، في وقت تخوض فيه إيران مفاوضات حساسة مع الولايات المتحدة قد تحدد مسار المرحلة المقبلة بين التهدئة والتصعيد.

Advertisement

 

 وبحسب الصحيفة، انتقل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال فترة قصيرة من الحديث عن وجود "تواصل مكثف" مع المرشد الأعلى وإمكانية الوصول إليه، إلى الإقرار بأن التواصل معه أصبح "صعباً للغاية"، في مؤشر اعتبرته أوساط متابعة انعكاساً محتملاً لتعقيدات داخلية في هرم السلطة الإيرانية.

 

 ونقلت The National عن مصدر مطلع على أجواء المفاوضات أن المفاوضين الإيرانيين واجهوا صعوبة في التوصل إلى مواقف موحدة خلال اجتماعاتهم مع الوسطاء هذا الأسبوع، واضطروا إلى العودة إلى جهات متعددة للحصول على الموافقات اللازمة، الأمر الذي يعكس، بحسب المصدر، بطئاً وتعقيداً متزايدين في عملية صنع القرار.

 

 وأضافت الصحيفة أن غياب مجتبى خامنئي عن الأنظار، خصوصاً بعد عدم ظهوره خلال مراسم تشييع والده، أدى إلى تصاعد التكهنات بشأن وضعه الصحي ومكان وجوده، في وقت بات فيه الغموض المحيط بالقيادة الإيرانية يشكل تحدياً أمام الوسطاء، بمن فيهم الجانب الأميركي، في تحديد الجهة صاحبة القرار التي يمكن التفاوض معها.

 

 وأشارت  The National  إلى تقارير نشرتها وسائل إعلام إيرانية معارضة، من بينها "إيران إنترناشيونال"، تحدثت عن لقاء جمع بزشكيان بالمرشد في موقع سري داخل طهران، داخل سيارة ذات زجاج معتم، إلا أن الصحيفة أكدت أنها لم تتمكن من التحقق من هذه الرواية من مصادر مستقلة.

 

كذلك، نقلت عن "إيران واير" أن مصدرين مقربين من إدارة بزشكيان تحدثا عن انتشار شائعات داخل دوائر النظام تفيد بأن حالة مجتبى خامنئي الصحية حرجة للغاية. غير أن هذه التقارير بقيت، وفق الصحيفة، في إطار المعلومات غير المؤكدة.

 
الحرس الثوري في قلب المعادلة

 

وترى  The National  أن بنية السلطة الإيرانية شهدت تحولاً مهماً بعد مقتل علي خامنئي، إذ لم تعد السلطة مركزة بالدرجة نفسها في يد شخصية واحدة، بل بدأت تتوزع بصورة أكبر بين المؤسسات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمها الحرس الثوري الإيراني.

 

وبحسب الصحيفة، فإن الحرس الثوري، الذي تأسس لحماية الثورة الإيرانية عام 1979، تمكن على مدى العقود الماضية من توسيع نفوذه داخل مؤسسات الدولة وفي الإقليم عبر شبكة من الجماعات المسلحة الحليفة.

 

وتنقل  The National  عن مؤسسة "جيمستاون" أن القيادة الإيرانية الجديدة تعمل، خلافاً لما كان عليه الوضع في عهد المرشد السابق، ضمن إطار جماعي أكثر لامركزية، تتوزع فيه مراكز النفوذ بين الأجهزة الأمنية، مع احتفاظ الحرس الثوري بالموقع الأكثر تأثيراً.

 

كذلك، تشير الصحيفة إلى تقديرات تفيد بأن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إلى جانب شخصيات أمنية بارزة، باتوا يضطلعون بدور أساسي في إدارة الشؤون اليومية للدولة، فيما خلص معهد "جيوبوليتيكال إنتليجنس سيرفيسز" إلى أن الحرس الثوري أصبح "مركز السلطة" في إيران.

 

غياب القيادة يبطئ القرار

 

  
وبحسب  The National ، فإن الغموض المحيط بوضع مجتبى خامنئي لا يتعلق فقط بمسألة صحية، بل يطرح أيضاً أسئلة حول كيفية انتقال القرارات داخل النظام الإيراني، ولا سيما في ظل القيود الأمنية المشددة التي فرضتها السلطات على وسائل الاتصال الحديثة خشية الاختراقات الأميركية والإسرائيلية.

 

 وتشير الصحيفة إلى أن الوسطاء باتوا، في بعض الحالات، مضطرين إلى نقل الرسائل بصورة ورقية والسفر إلى طهران، ما يزيد من بطء عملية التواصل ويعقد الوصول إلى أصحاب القرار.

 

 كما لفتت إلى تقارير عن اختراق إسرائيل لكاميرات مراقبة في طهران، وما تبع ذلك من تحقيقات أمنية وتغييرات في آليات مراقبة حركة المرور والطرق.

 

 وفي هذا السياق، نقلت  The National  عن مصدر قريب من المفاوضات أن عملية صنع القرار في إيران أصبحت "أبطأ وأكثر تعقيداً بكثير"، مضيفاً أن اختبار هذا النموذج سيأتي عند لحظة الحسم بين الحرب والسلام.

 

 وخلص المصدر، وفق الصحيفة، إلى أن إيران تقف في الوقت الراهن أمام نفوذ متزايد لدعاة التصعيد، في وقت أصبح فيه غياب القيادة الواضحة أحد أبرز العوامل التي قد تؤثر في مسار المفاوضات مع واشنطن وفي قدرة النظام على اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق