تقرير أميركي عن الشرق الأوسط: كأنه حرب بين الجميع ضد الجميع

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ذكر موقع "Responsible Statecraft" الأميركي أن "أولئك الذين توقعوا أن الحرب الأميركية ضد إيران ستؤدي إلى إشعال حرب إقليمية واسعة النطاق، يبدو أنهم كانوا على صواب. فقد شهدت أحدث فصول الصراع غارات جوية شنتها كل من الولايات المتحدة والسعودية في العراق ضد فصائل عراقية متحالفة مع إيران؛ وفي اليمن، جدد الحوثيون، كنتيجة مباشرة للحرب الأميركية الإيرانية، هجماتهم على السفن في البحر الأحمر، وقد أدى ذلك إلى اندلاع قتال جديد بينهم وبين السعودية، التي تستعد لشن هجوم جديد محتمل في اليمن، وتسعى إلى استمالة عشرات الدول الأخرى إلى جانبها في هذا الصراع".

Advertisement


وبحسب الموقع: "اجتذبت الاستراتيجية الإيرانية المتمثلة في الرد على العدوان الأميركي والإسرائيلي من خلال التصعيد الأفقي المزيد من الدول. فقد أدت الضربات الإيرانية على السعودية والإمارات إلى هجمات سعودية وإماراتية داخل إيران، كما شنت طهران ضربات انتقامية أخرى في الكويت والبحرين وقطر والأردن، التي شهدت مؤخراً سقوط ضحايا أميركيين. وامتدت أعمال العنف الأسبوع الماضي إلى ميناء دمياط المصري على البحر المتوسط، حيث تسبب هجوم بطائرة مسيرة مجهولة المصدر في اندلاع حرائق في سفينتين. ويشير البعض إلى احتمال تورط حلفاء إيرانيين، لكن إيران، التي تربطها علاقات جيدة بمصر، تنفي أي صلة لها بالحادث، وترجح أنه هجوم إسرائيلي مدبر. كما ويتسع نطاق العنف المرتبط بالحرب في إيران ليشمل الحرب الروسية ضد أوكرانيا، مع احتمال شنّ كييف هجوماً على سفينة إيرانية متجهة إلى روسيا في بحر قزوين؛ ومن شأن اندماج الحربين في إيران وأوكرانيا أن يروق لدولة واحدة على الأقل في الشرق الأوسط: إسرائيل".

وتابع الموقع: "إضافةً إلى انتشار العنف الفعلي، هناك خطرٌ أكبر. فقد هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مناسباتٍ عديدة ليس فقط بتصعيد الهجمات على البنية التحتية المدنية في إيران، بل وحتى بمهاجمة عُمان، التي كانت من بين الوسطاء الذين يسعون لتهدئة العنف. ويغذي العنف المرتبط بالحرب الحالية مع إيران خطوط صراع كانت قائمة قبل الحرب؛ فالولايات المتحدة كانت تستخدم بالفعل الأراضي العراقية، حيث شنت حرباً عدوانية كبرى سابقة، لمحاربة إيران عندما استخدمت ضربة صاروخية على مطار بغداد عام 2020 لاغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني، وردت إيران بهجوم صاروخي على قاعدة في العراق تضم قوات أميركية. وسبقت الحرب اليمنية السعودية الحالية، قبل سنوات، حرب جوية سعودية مدمرة على اليمن، وتدخلات واسعة النطاق من جانب كل من السعودية والإمارات في اليمن للترويج لبديل عن الحوثيين. وقد اتخذ خلاف لاحق بين هذين الحليفين الخليجيين شكلاً عنيفاً على الأراضي اليمنية".

وأضاف الموقع: "يُعيد تدخل الحوثيين في حركة الملاحة في البحر الأحمر استخدامهم السابق لهذا التكتيك ردًا على العمليات الإسرائيلية اللاإنسانية في قطاع غزة. ومن الأمثلة الأخرى على العنف الإسرائيلي الواسع النطاق في المنطقة، الهجمات السابقة والحالية في لبنان واحتلال الأراضي اللبنانية، والحرب الجوية المطولة على سوريا، وتوسيع احتلال الأراضي السورية، والهجمات الجوية على أراضي العراق وقطر، وعمليات الاغتيال السرية في إيران والأردن وغيرها. لقد أصبح الشرق الأوسط يبدو وكأنه حرب بين الجميع ضد الجميع. ولا تنفرد المنطقة بهذا الوضع؛ فقد شهدت أجزاءٌ من وسط وشرق أفريقيا عنفاً مماثلاً واسع الانتشار، إلا أن الشرق الأوسط يبرز حالياً بشكلٍ خاص، لا سيما في ما يتعلق بالسياسة الأميركية؛ فالحياة في بعض أكثر المناطق تضرراً في المنطقة، بما فيها قطاع غزة على سبيل المثال لا الحصر، هي بائسةٌ ووحشيةٌ وقصيرة".

وبحسب الموقع: "صرح رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، الذي يقدم نفسه كصديق للولايات المتحدة والذي التقى الشهر الماضي بالرئيس ترامب في البيت الأبيض، أن الهجمات الأميركية والسعودية الأخيرة على أهداف الفصائل المسلحة في العراق كانت “انتهاكًا صارخًا للسيادة”. إن انهيار مفهوم السيادة الوطنية هو السمة المميزة للصورة الإقليمية للهجمات على أراضي الدول الأخرى أو احتلالها. يُعد احترام سيادة الدول القومية مبدأً أساسياً للنظام في النظام الدولي الحالي؛ وينص ميثاق الأمم المتحدة صراحةً على "مبدأ المساواة في السيادة بين كافة أعضائها"، ويلزم الأعضاء بـ"الامتناع في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد السلامة الإقليمية أو الاستقلال السياسي لأي دولة". الاستثناء الوحيد المعترف به والمبرر لعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى هو مبدأ مسؤولية الحماية، الذي ينطوي على التدخل لمنع الإبادة الجماعية أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان؛ إلا أن العنف العابر للحدود في الشرق الأوسط اليوم لا يحمي حقوق الإنسان، بل يشكل في كثير من الحالات انتهاكاً لها".

وتابع الموقع: "عادة ما يُنسب مفهوم سيادة الدول القومية إلى صلح وستفاليا عام 1648؛ وبالتالي، كان في الأصل مفهومًا أوروبيًا، ولكن اليوم يولي غير الأوروبيين نفس القدر من الاهتمام له على الأقل. وتؤكد الصين بشكل خاص على أهمية عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، وهو مبدأ يلقى صدىً واسعًا في معظم دول الجنوب العالمي. وأنهى صلح وستفاليا حرب الثلاثين عامًا في أوروبا الوسطى، والتي تشابهت في تعقيدها واستمرارها وكثرة أطرافها المتحاربة، من نواحٍ عديدة، مع الشرق الأوسط المعاصر. فكان لكلتا الحالتين بُعد ديني، والذي كان في أوروبا القرن السابع عشر صراعًا بين الكاثوليك والبروتستانت. أما في الشرق الأوسط المعاصر، فهناك عداء بين الشيعة والسنة، وفي ما يخص إسرائيل، هناك نزعة قومية يهودية. كما وتضمنت كلتا الحالتين تنافسات بين قوى أصغر في المنطقة التي دارت فيها الحرب، فضلًا عن تدخل قوى أكبر، والتي تمثلت في حرب الثلاثين عامًا في الغالب في فرنسا والسويد".

وأضاف الموقع: "قد يُثير انتهاء حرب الثلاثين عامًا بتسوية سلام شاملة تضمنت مبدأً راسخًا للنظام الدولي بعض التفاؤل عند التفكير في الاضطرابات الراهنة في الشرق الأوسط، لكن ثمة ما لا يقلّ عن ذلك من أسباب للتشاؤم، فضلاً عن دروس تحذيرية. لقد خلّفت حرب الثلاثين عامًا خسائر فادحة، ولم تنتهِ بسلام، بل بإنهاكٍ شديد. إنها تجربة لا تُتمنى لأي منطقة، مهما بلغ الأمل في أن يُفضي الإنهاك إلى السلام. لم يُجدِ تدخل القوى الكبرى نفعاً، بل زاد الأمور سوءاً بإطالة أمد الحرب والمعاناة، وينطبق هذا على التدخل الفرنسي في منتصف حرب الثلاثين عاماً، كما ينطبق أيضاً على بعض التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، بما فيها التدخل الحالي. إن أحد الدروس المستفادة من السياسة الأميركية المعاصرة في الشرق الأوسط هو أن الهيمنة، سواء من جانب الولايات المتحدة أو أي جهة أخرى، وحتى بافتراض إمكانية تحقيقها، لا توفر مخرجاً من الفوضى الحالية. ومن الدروس الأخرى، التي تتفق مع مبدأ سيادة الدولة القومية، أن انتصار معسكر أيديولوجي أو ديني على آخر ليس مخرجاً من الفوضى؛ ولن يتحقق قدر ضئيل من السلام في الشرق الأوسط إلا عندما يتم الالتزام على نطاق واسع بنوع الاحترام المتبادل والتسامح المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، بغض النظر عن الاختلافات المستمرة التي لا مفر منها في السياسات والأيديولوجيات والمعتقدات الدينية بين دول المنطقة".

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق