اسرائيل ترفع الكلفة.. ولبنان على لائحة الانتظار

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
من الواضح ان إسرائيل انتقلت إلى اعتماد مقاربة مختلفة في التعامل مع الجبهة اللبنانية، تقوم على مبدأ واضح يتمثل في رفع كلفة المواجهة على حزب الله وبيئته الحاضنة، بعدما وجدت نفسها مضطرة إلى الحد من مستوى التصعيد العسكري المباشر. فبدل الذهاب إلى حرب واسعة أو عمليات عسكرية متواصلة، باتت تعتمد سياسة الضغط التدريجي عبر استهداف البنى التحتية والقرى الحدودية وإبقاء حالة الاستنزاف قائمة، بهدف دفع "الحزب" إلى تقديم تنازلات سياسية أو أمنية تحت وطأة الضغوط الداخلية.

Advertisement

وتقول أوساط متابعة إن هذا التحول لم يأتِ نتيجة تغيير في الأهداف الإسرائيلية، بل بسبب مجموعة من العوامل التي فرضت نفسها على صناع القرار في تل أبيب. ويأتي في مقدمة هذه العوامل التفاهم الإيراني – الأميركي الذي فرض سقوفًا معينة على مستوى المواجهة في المنطقة، ومنع انزلاقها إلى حرب إقليمية مفتوحة. كما أن الإدارة الأميركية لا تزال تفضّل ضبط إيقاع الصراعات الإقليمية وعدم السماح بانفلاتها، لما قد يترتب على ذلك من انعكاسات أمنية واقتصادية وسياسية تتجاوز حدود الشرق الأوسط.

وتضيف المصادر أن العامل الثالث يتمثل في التحديات التي يواجهها الجيش الإسرائيلي على مستوى الموارد، سواء من ناحية استهلاك المعدات والذخائر أو الحاجة إلى توزيع القوات على أكثر من جبهة، وهو ما يجعل خيار الحرب الشاملة أقل جاذبية مقارنة بسياسة الضغط المستمر التي تحقق أهدافًا سياسية بكلفة عسكرية أقل.

وانطلاقًا من ذلك، ترى المصادر أن إسرائيل تعمل على فرض معادلة جديدة تقوم على تحميل البيئة الحاضنة لحزب الله الجزء الأكبر من الأعباء. فاستمرار تدمير القرى الجنوبية واستهداف الممتلكات والبنى التحتية لا يهدف فقط إلى تحقيق مكاسب عسكرية، بل أيضًا إلى خلق حالة ضغط اجتماعي واقتصادي تدفع السكان إلى المطالبة بوقف التوتر، بما ينعكس بصورة غير مباشرة على موقف "الحزب" وخياراته في المرحلة المقبلة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن هذه السياسة مرشحة للاستمرار خلال الأشهر المقبلة ما لم يشهد مسار التفاهم الإيراني – الأميركية عودة فعلية إلى العمل. وتشير المصادر إلى أن أي تقدم في هذا المسار قد ينعكس سريعًا على الجبهة اللبنانية، إذ يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط الأميركية على إسرائيل من أجل الالتزام بصورة أكبر بوقف إطلاق النار والحد من عمليات تدمير القرى، وهو ما يربطه مسؤولون إيرانيون علنًا بالتفاهمات الإقليمية الأوسع.

وترى المصادر أن المرحلة الحالية تمثل فترة انتقالية قد تمتد حتى موعد الانتخابات الإسرائيلية، حيث يسعى المستوى السياسي في تل أبيب إلى إبقاء هامش الحركة العسكرية قائمًا من دون الانجرار إلى حرب واسعة. كما أن إسرائيل تمتلك أكثر من ساحة يمكن أن ترفع فيها مستوى التصعيد عند الحاجة، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو حتى في إطار المواجهة غير المباشرة مع إيران، وهو ما يمنحها خيارات متعددة لإدارة الضغوط وتوزيعها وفق تطورات المشهد الإقليمي.

وفي ضوء ذلك، تبدو الساحة اللبنانية أمام مرحلة عنوانها استمرار الضغوط أكثر من الانفجار الشامل. فسياسة رفع الكلفة، وفق تقديرات المتابعين، أصبحت الخيار الإسرائيلي الأكثر واقعية في الظروف الحالية، بانتظار ما ستؤول إليه التفاهمات الإقليمية، وما إذا كانت ستنجح في إعادة تثبيت قواعد التهدئة أو ستفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق