مفاجأة عسكرية كبيرة في إسرائيل.. ما الذي تُحضر له تل أبيب؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقريراً تناول توجهاً إسرائيلياً بعيد المدى لتطوير قدرات صناعية عسكرية مستقلة، يشمل إنتاج طائرات مقاتلة شبحية إسرائيلية الصنع، إلى جانب مقاتلات قتالية غير مأهولة تعمل بالذكاء الاصطناعي، وذلك خلال السنوات العشر المقبلة، في إطار مساعٍ لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة في بعض المنظومات العسكرية الاستراتيجية.

Advertisement


وأشار التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" إلى أن مسؤولاً إسرائيلياً رفيع المستوى، تحدث أمام صحافيين في واشنطن، قال إنه يستطيع تصور إسرائيل وهي تنتج طائرات مقاتلة شبحية خاصة بها، مضيفاً: "إذا كان التقدير أن دولاً أخرى قد تتوقف يوماً ما عن تزويدنا بهذه المنظومات، فعلينا أن نبدأ بإنتاجها بأنفسنا. الهدف هو تحقيق ذلك خلال عشر سنوات".

وأوضح التقرير أن الطائرات القتالية غير المأهولة (UCAV) صُممت للعمل بتنسيق وثيق مع الطائرات المقاتلة المأهولة. وعلى خلاف الطائرات المسيّرة التقليدية، فإن هذه الطائرات مزودة بأنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة تتيح لها الطيران بصورة مستقلة أو شبه مستقلة، وتنفيذ مهام معقدة، والتكيف بشكل ديناميكي مع ظروف ساحة المعركة المتغيرة.

ولفت التقرير إلى أن تصريحات المسؤول الإسرائيلي تتقاطع مع مواقف مشابهة صدرت عن مسؤولين سابقين كبار في سلاح الجو الإسرائيلي وقطاع الصناعات الدفاعية.

وفي بودكاست حديث، امتنع العقيد إيشي كوهين، رئيس دائرة التكامل في مديرية البحث والتطوير بوزارة الدفاع الإسرائيلية (MAFAT)، عن الإجابة عما إذا كانت إسرائيل تدرس بالفعل تطوير مثل هذه الطائرات، قائلاً: "أعتقد أن ذلك يعيدنا إلى مسألة المفاجآت في الحرب المقبلة ضد إيران".


وذكر التقرير أن برنامج "الطائرات القتالية التعاونية" (CCA) يقوم على مبدأ التعاون بين الإنسان والآلة، بحيث يتمكن الطيار من قيادة عدة طائرات ذاتية التشغيل يمكنها التقدم إلى الخطوط الأمامية، واستهداف الأهداف، أو امتصاص نيران العدو.

وأشار إلى أن برنامج "CCA" يُعد أحد المكونات الأساسية في خطة بناء القوة المستقبلية لسلاح الجو الأميركي، إذ يهدف إلى توزيع القوة القتالية، وتقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون، وتوسيع مدى عمل الطائرات المأهولة، بما يجعلها مضاعفاً للقوة ويزيد من فعاليتها القتالية، بما في ذلك مقاتلات "إف-35" وطائرات "إف-47" التي تطورها شركة "بوينغ" ضمن برنامج الهيمنة الجوية للجيل المقبل (NGAD)، والمقرر أن تحل محل مقاتلات "إف-22 رابتور".

وأوضح التقرير أن برنامج "CCA" يوفر وسيلة أقل كلفة لتعزيز القوة الجوية، إذ يسمح للجيوش بنشر أعداد كبيرة من الطائرات المتطورة من دون القيود اللوجستية والبشرية التي ترافق الأساطيل التقليدية. كما أن اعتماد هذه الطائرات على الذكاء الاصطناعي يمنحها قدرة على اتخاذ القرارات بسرعة والتكيف مع المهام، لا سيما في الحالات التي قد تتعرض فيها شبكات الاتصال للتشويش أو الانقطاع.

وأوضح أن تكليف الطائرات غير المأهولة بالمهام عالية الخطورة يقلل من تعرض الطيارين للنيران المعادية، ما يعزز فرص البقاء والمرونة العملياتية.

وذكر التقرير أنه في أيار الماضي أبلغ سلاح الجو الأميركي الكونغرس عزمه شراء أكثر من 150 منصة من طراز "CCA" بحلول السنة المالية 2031، في خطوة وُصفت بأنها إحدى أولويات التحديث الرئيسية للقوة الجوية الأميركية.

وفي السياق نفسه، أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كشف عن خطة طويلة الأمد تهدف إلى خفض اعتماد إسرائيل بصورة كبيرة على الولايات المتحدة، عبر توسيع القاعدة الصناعية العسكرية المحلية. وحتى الآن، تركز الخطة على تطوير وإنتاج المدفعية، والصواريخ، ومنظومات الحرب الإلكترونية، والقدرات السيبرانية، من دون أن تشمل حالياً إنتاج الطائرات المقاتلة المأهولة.

وأشار التقرير إلى أن إسرائيل تمتلك خبرة سابقة في تطوير الطائرات المقاتلة، إذ طورت الصناعات الجوية الإسرائيلية خلال ثمانينيات القرن الماضي مشروع مقاتلة "لافي"، الذي وصل إلى مرحلة إنتاج نموذج عملي متكامل، كما اشترت بعض القوات الجوية الأجنبية نسخاً لاحقة منه، ولا تزال بعض هذه الطائرات في الخدمة. إلا أن المشروع أُلغي عام 1987 لأسباب مالية وسياسية، من بينها ضغوط أميركية لشراء طائرات أميركية الصنع.

وأوضح أن الصناعات الجوية الإسرائيلية كانت قد طورت أيضاً مقاتلة "كفير"، التي بقيت في الخدمة لدى سلاح الجو الإسرائيلي حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي، فيما تواصل الشركة صيانة أسراب "كفير" لدى عدد من الدول، وأعلنت أخيراً تحديث أسطول هذه الطائرات لدى سلاح الجو السريلانكي.

وذكر التقرير أنه منذ ذلك الحين اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة لتزويدها بالطائرات المقاتلة المأهولة للحفاظ على تفوقها الجوي في الشرق الأوسط، بالتوازي مع توسيع إنتاج الطائرات غير المأهولة لصالح الجيش الإسرائيلي وعدد من الدول الأخرى.

ورغم ذلك، أشار التقرير إلى أن امتلاك إسرائيل المعرفة والخبرة اللازمتين لتطوير وإنتاج طائرات مقاتلة متقدمة لا يعني أن تنفيذ مثل هذا المشروع سيكون سهلاً، إذ قد يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الإسرائيلي الذي لا يزال يواجه تداعيات ما يقارب ثلاث سنوات من الحرب.

ونقل التقرير عن العقيد إيشي كوهين قوله إن برنامجاً من هذا النوع، ضمن مفهوم "أزرق-أبيض" للإنتاج المحلي، يتطلب ميزانيات ضخمة، بما في ذلك لتطوير منصات "CCA".

وذكر أن أحد المحاور الأساسية لعمل وزارة الدفاع يتمثل في بناء قدرة مستقلة على تطوير وإنتاج وتوسيع تصنيع هذه المنصات على نطاق واسع، بما يضمن امتلاك إسرائيل للتقنيات الحيوية التي تحتاج إليها من دون الاعتماد على جهات خارجية.

وختم كوهين بالقول: "هناك سباق هائل بين جميع الدول لامتلاك هذه القدرات. بالنسبة إلينا، فإن القدرة على التطوير والإنتاج داخل إسرائيل، بهدف تحقيق الاستقلالية وعلى نطاق واسع، تُعد درساً رئيسياً تعلمناه. ولا ينبغي أن نكون مسؤولين عن التطوير فقط، بل يجب أيضاً أن نتمكن من توسيع الإنتاج وتصنيعه بصورة مستقلة داخل إسرائيل لتلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق