لماذا يصعب على الولايات المتحدة كسب الحروب؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
تمتلك الولايات المتحدة قوة عسكرية قادرة على إسقاط أنظمة وتوجيه ضربات قاسية إلى خصومها، لكن هذا التفوق لم يضمن لها انتصارات سياسية واضحة. فمن أفغانستان والعراق إلى الحرب الحالية مع إيران، تتكرر البداية السريعة، فيما تبقى النهايات بعيدة عن الأهداف المعلنة.

Advertisement


وبحسب تقرير لشبكة NPR ترجمه "لبنان24"، خاضت الولايات المتحدة حروباً طوال أكثر من 20 عاماً من أصل السنوات الـ25 الماضية، ضمن 3 نزاعات كبرى في المنطقة نفسها: أفغانستان، ثم العراق، والآن إيران.

ورغم أن الرؤساء الأميركيين تحدثوا مرارا عن قدرة القوة العسكرية الأميركية الهائلة على حسم هذه الحروب بسرعة، فإن النتائج السياسية لم تكن واضحة. فقد أسقط الجيش الأميركي طالبان في أفغانستان عام 2001 خلال أسابيع، وأسقط نظام صدام حسين في العراق عام 2003، كما نفذت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة قصف واسعة على إيران بمساعدة إسرائيل، أدت إلى مقتل عدد من قادة البلاد منذ اليوم الأول للحرب.

لكن التقرير يشير إلى أن القوة العسكرية وحدها لم تتحول إلى نجاح سياسي حاسم. فطالبان عادت إلى حكم أفغانستان، والعراق حقق قدرا من الاستقرار لكنه لا يزال يعاني، أما النظام الإيراني فلا يزال قائما والحرب لم تُحسم بعد.


وينقل التقرير عن بيتر بيرغن، مؤلف كتاب "كل حروب الرؤساء"، قوله إن الولايات المتحدة تنجح غالبا في "تكسير الأشياء وقتل الناس" في بداية الحروب، لكنها تفشل في التخطيط لما بعد ذلك، أي للسلام الذي يلي الحرب.

ويضيف التقرير أن واشنطن تميل إلى الاعتماد على القوة العسكرية أكثر من الدبلوماسية، وتتوقع حروبا قصيرة ومنخفضة الكلفة. وينقل عن بول سالم، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، قوله إن الولايات المتحدة تملك "شهية إمبراطورية، لكنها تتعامل معها بعقلية السائح"، موضحا أن دولا مثل العراق وأفغانستان وإيران لا يمكن تغييرها بمجرد إسقاط شخص في القمة.

وفي حالة إيران، يشير التقرير إلى أن ترامب وعد بتجنب "الحروب الأبدية"، لكنه دخل في مواجهة مع أكبر خصم إقليمي لواشنطن، محاولا تحقيق أهداف كبيرة من دون قوات برية. ويرى الجنرال المتقاعد دوغلاس لوت أن شن حملة قصف فقط مع أهداف قصوى مثل تغيير النظام لا يترك فرصة حقيقية للنجاح إلا بالمصادفة.

ويخلص التقرير إلى أن الخصوم الأضعف وجدوا طرقا لتعطيل التفوق الأميركي، من العبوات والانتحاريين في العراق وأفغانستان، إلى المسيّرات وإغلاق مضيق هرمز في إيران. أما المثال الذي يعتبره بعض المحللين ناجحا، فهو حرب 1991 ضد العراق، لأن هدفها كان محدودا وواضحا: إخراج القوات العراقية من الكويت، لا إسقاط النظام أو احتلال بغداد.

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق