نحو 7 أعوام مرت على الأزمة المالية والمصرفية التي ضربت لبنان من دون التوصل بعد لحل لأزمة الودائع، ولا يزال حتى الآن ملف تعديلات قانون إصلاح وإعادة تنظيم المصارف قيد النقاش بعد أقل من عام على صدوره، ولم تُحسم كافة مواده نهائياً، وخلال الأسابيع الأخيرة تسارعت الاجتماعات بين لجنة المال والموازنة والحكومة، وذلك بعد ورود ملاحظات إضافية من صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان على هذا القانون.
فقد أحالت الحكومة نسخة مُعدلة من القانون إلى لجنة المال والموازنة بعد إدخال تعديلات استندت إلى ملاحظات صندوق النقد الدولي والتنسيق مع مصرف لبنان، بدورها طلبت لجنة المال مهلة لتلقي الملاحظات النهائية قبل الانتقال إلى التصويت اليوم الثلاثاء على الصيغة النهائية.
ولا يزال الخلاف قائماً حول بعض الصلاحيات الممنوحة لمصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا، إضافة إلى آليات معالجة المصارف المتعثرة وحماية حقوق المودعين.
وفي هذا الإطار، يُشير الباحث الاقتصادي وخبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي إلى ان "جوهر الخلاف هو حول المادتين 3 و 13 من قانون إصلاح المصارف".
ويقول فحيلي في حديث لـ "لبنان 24" إنه "يجب الإشارة أولاً على أن الحوار والنقاش حالياً قائم بعيداً عن صاحب الحق الإقتصادي ـ المودع، فالإشكالية ليست في المضمون الإصلاحي لهاتين المادتين بحد ذاته، بل في مسألة توزيع الصلاحيات بين مصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا".
وعن المادة 3 ، يعتبر فحيلي ان "الخلاف هنا مرجعي- دستوري بامتياز، فمصرف لبنان طالب بإضافة نص يؤكد تطبيق القانون مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف، ولا سيما المادة 70 منه، بما يحفظ الإطار القانوني الناظم لعمل المصرف المركزي"، ويُضيف: "بعبارة أخرى، حاكم مصرف لبنان يخشى أن تُقرأ المادة 3 على أنها تُنشئ صلاحيات موازية أو متضاربة مع صلاحيات المجلس المركزي المكرّسة أصلاً في قانون النقد والتسليف؛ وهذا بالضبط نوع الازدواجية المؤسسية التي تُقلق أي جهة رقابية عند إنشاء هيئة جديدة (الهيئة المصرفية العليا) تتقاطع اختصاصاتها مع جهة قائمة".
ويُتابع فحيلي: "أما المادة 13 والتي تتطرّق لأدوات معالجة أوضاع المصارف، فهنا الخلاف عملي أكثر منه مرجعي، والسؤال هنا هل تملك الهيئة المصرفية العليا صلاحية إلزام مصرف لبنان بإصدار تعاميم أم صلاحية توصية فقط؟
ولفت إلى ان "مصرف لبنان طالب بتعديل الصياغة بحيث تصبح الهيئة صاحبة حق التوصية لا الإلزام، من خلال استبدال عبارة "تطلب الهيئة المصرفية العليا من مصرف لبنان إصدار تعاميم" بعبارة "توصي الهيئة المصرفية العليا مصرف لبنان بإصدار تعليمات أو إجراءات لتنفيذ القانون"، وكلمة "تطلب" تعني أداة تنفيذية مُلزمة تُخرج مصرف لبنان من موقع صاحب القرار الحصري على التعاميم النقدية، بينما "توصي" تُبقي مصرف لبنان في موقع من يقرر نهائياً حتى لو استقبل توصية من الهيئة.
واعتبر فحيلي ان "هذا التنازع بين المادتين يعكس نزاعاً أعمق بشأن طبيعة الهيئة المصرفية العليا نفسها، فمصرف لبنان يرى أن بعض التعديلات المقترحة قد تمسّ بأحكام قانون النقد والتسليف، وتؤدي إلى ازدواجية في القرار الرقابي، ما قد ينعكس سلباً على انتظام العمل المالي، بينما ترى وزارة المال أن الصياغة الحالية تُراعي استقلالية المصرف المركزي مع تحديد دور واضح للهيئة ضمن منظومة إعادة الهيكلة".
ويختم فحيلي بالقول إن "صندوق النقد الدولي وافق على جزء من التعديلات المتوافق عليها بين حاكم مصرف لبنان ووزارة المالية بخصوص المادتين 3 و13، لكن لجنة المال لم تكن قد استلمت بعد الجواب النهائي بشأن الصيغة الكاملة، كما أن التعديلات اللاحقة التي أقرّها مجلس الوزراء أدخلت على المادة 13 عبارات تركّز على مبدأ تراتبية توزيع الخسائر لتشمل أولاً مساهمي المصرف والأموال الخاصة للمصرف، مع إتاحة إصدار تعاميم لتنظيم استعمال أدوات الإصلاح؛ أي أن النص لا يزال في حالة تعديل مستمر ولم يُحسم نهائياً".
في الختام، لا بد من الإشارة إلى ان قانون إصلاح وإعادة تنظيم المصارف يُنظم كيفية إصلاح وإعادة هيكلة المصارف، لكنه ليس القانون الذي يحدد بصورة نهائية كيفية توزيع الخسائر أو إعادة كافة الودائع. لذلك يبقى قانون "الانتظام المالي واسترداد الودائع" أو ما يُعرف بقانون "الفجوة المالية" مكملاً لهذا القانون، وما زال يشكل محوراً أساسياً في مسار الإصلاح المالي.
Advertisement
فقد أحالت الحكومة نسخة مُعدلة من القانون إلى لجنة المال والموازنة بعد إدخال تعديلات استندت إلى ملاحظات صندوق النقد الدولي والتنسيق مع مصرف لبنان، بدورها طلبت لجنة المال مهلة لتلقي الملاحظات النهائية قبل الانتقال إلى التصويت اليوم الثلاثاء على الصيغة النهائية.
ولا يزال الخلاف قائماً حول بعض الصلاحيات الممنوحة لمصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا، إضافة إلى آليات معالجة المصارف المتعثرة وحماية حقوق المودعين.
وفي هذا الإطار، يُشير الباحث الاقتصادي وخبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي إلى ان "جوهر الخلاف هو حول المادتين 3 و 13 من قانون إصلاح المصارف".
ويقول فحيلي في حديث لـ "لبنان 24" إنه "يجب الإشارة أولاً على أن الحوار والنقاش حالياً قائم بعيداً عن صاحب الحق الإقتصادي ـ المودع، فالإشكالية ليست في المضمون الإصلاحي لهاتين المادتين بحد ذاته، بل في مسألة توزيع الصلاحيات بين مصرف لبنان والهيئة المصرفية العليا".
وعن المادة 3 ، يعتبر فحيلي ان "الخلاف هنا مرجعي- دستوري بامتياز، فمصرف لبنان طالب بإضافة نص يؤكد تطبيق القانون مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف، ولا سيما المادة 70 منه، بما يحفظ الإطار القانوني الناظم لعمل المصرف المركزي"، ويُضيف: "بعبارة أخرى، حاكم مصرف لبنان يخشى أن تُقرأ المادة 3 على أنها تُنشئ صلاحيات موازية أو متضاربة مع صلاحيات المجلس المركزي المكرّسة أصلاً في قانون النقد والتسليف؛ وهذا بالضبط نوع الازدواجية المؤسسية التي تُقلق أي جهة رقابية عند إنشاء هيئة جديدة (الهيئة المصرفية العليا) تتقاطع اختصاصاتها مع جهة قائمة".
ويُتابع فحيلي: "أما المادة 13 والتي تتطرّق لأدوات معالجة أوضاع المصارف، فهنا الخلاف عملي أكثر منه مرجعي، والسؤال هنا هل تملك الهيئة المصرفية العليا صلاحية إلزام مصرف لبنان بإصدار تعاميم أم صلاحية توصية فقط؟
ولفت إلى ان "مصرف لبنان طالب بتعديل الصياغة بحيث تصبح الهيئة صاحبة حق التوصية لا الإلزام، من خلال استبدال عبارة "تطلب الهيئة المصرفية العليا من مصرف لبنان إصدار تعاميم" بعبارة "توصي الهيئة المصرفية العليا مصرف لبنان بإصدار تعليمات أو إجراءات لتنفيذ القانون"، وكلمة "تطلب" تعني أداة تنفيذية مُلزمة تُخرج مصرف لبنان من موقع صاحب القرار الحصري على التعاميم النقدية، بينما "توصي" تُبقي مصرف لبنان في موقع من يقرر نهائياً حتى لو استقبل توصية من الهيئة.
واعتبر فحيلي ان "هذا التنازع بين المادتين يعكس نزاعاً أعمق بشأن طبيعة الهيئة المصرفية العليا نفسها، فمصرف لبنان يرى أن بعض التعديلات المقترحة قد تمسّ بأحكام قانون النقد والتسليف، وتؤدي إلى ازدواجية في القرار الرقابي، ما قد ينعكس سلباً على انتظام العمل المالي، بينما ترى وزارة المال أن الصياغة الحالية تُراعي استقلالية المصرف المركزي مع تحديد دور واضح للهيئة ضمن منظومة إعادة الهيكلة".
ويختم فحيلي بالقول إن "صندوق النقد الدولي وافق على جزء من التعديلات المتوافق عليها بين حاكم مصرف لبنان ووزارة المالية بخصوص المادتين 3 و13، لكن لجنة المال لم تكن قد استلمت بعد الجواب النهائي بشأن الصيغة الكاملة، كما أن التعديلات اللاحقة التي أقرّها مجلس الوزراء أدخلت على المادة 13 عبارات تركّز على مبدأ تراتبية توزيع الخسائر لتشمل أولاً مساهمي المصرف والأموال الخاصة للمصرف، مع إتاحة إصدار تعاميم لتنظيم استعمال أدوات الإصلاح؛ أي أن النص لا يزال في حالة تعديل مستمر ولم يُحسم نهائياً".
في الختام، لا بد من الإشارة إلى ان قانون إصلاح وإعادة تنظيم المصارف يُنظم كيفية إصلاح وإعادة هيكلة المصارف، لكنه ليس القانون الذي يحدد بصورة نهائية كيفية توزيع الخسائر أو إعادة كافة الودائع. لذلك يبقى قانون "الانتظام المالي واسترداد الودائع" أو ما يُعرف بقانون "الفجوة المالية" مكملاً لهذا القانون، وما زال يشكل محوراً أساسياً في مسار الإصلاح المالي.




0 تعليق