قروض جديدة للإسكان.. هل سيعود اللبنانيون إلى شراء "منزل الأحلام"؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
 قام الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي مؤخرا بتحويل الدفعة الخامسة من قرض الـ165 مليون دولار أميركي والبالغة 24 مليوناً و308 آلاف دولار إلى مصرف الإسكان، فهل يُمكن ان يُساهم هذا الأمر في تحريك سوق العقارات بعد فترة طويلة من الركود جراء الأزمة المالية والمصرفية التي ضربت لبنان عام 2019؟

Advertisement

 
في هذا الإطار، يعتبر خبير عقاري عبر "لبنان 24" ان "تحويل الدفعة الخامسة من قرض الصندوق العربي إلى مصرف الإسكان يُمكن أن يُساهم في تحريك سوق العقارات اللبناني، لكن تأثيره سيكون محدوداً وموضعياً أكثر منه تحوّلاً شاملاً للسوق".
 
ويُشير إلى ان "هناك عدة عوامل يجب أخذها في الاعتبار:
أولاً: هذا التمويل قد يُساعد في زيادة القدرة على شراء المنازل، فالقروض السكنية كانت شبه متوقفة بعد الأزمة المصرفية ما أدى إلى تراجع الطلب المحلي على الشقق، وعندما تتوافر قروض مدعومة عبر مصرف الإسكان يُصبح بإمكان شريحة من ذوي الدخل المتوسط العودة إلى التفكير بشراء منزل."
 
ثانياً: تحريك الطلب على الشقق المتوسطة والصغيرة، حيث ان المستفيدين من برامج مصرف الإسكان عادة يتركزون في فئة السكن الأول وليس العقارات الفاخرة، لذلك قد تستفيد المشاريع السكنية الجاهزة أو الشقق ذات الأسعار المتوسطة أكثر من غيرها.
 
ثالثاً: دعم قطاع البناء والخدمات المرتبطة به، فالزيادة في عمليات البيع تنعكس على المقاولين والمهندسين وشركات مواد البناء ومكاتب التسجيل العقاري."
 
لماذا قد يبقى الأثر محدوداً؟
يقول الخبير العقاري إن "حجم التمويل ليس ضخماً مقارنة بحجم السوق، فمبلغ 24 مليون دولار يمكن أن يموّل عدداً معيناً من القروض السكنية، لكنه لا يكفي وحده لإحداث طفرة واسعة في سوق عقارية كانت قيمتها قبل الأزمة تُقدّر بمليارات الدولارات سنوياً".
 
كما يُشير إلى استمرار أزمة الثقة بالمصارف، حيث لا يزال القسم الأكبر من اللبنانيين متحفظاً تجاه الاقتراض الطويل الأجل وذلك بسبب التجربة المصرفية السابقة وعدم وضوح مستقبل القطاع المالي بعد".
 
ويتحدّث أيضا عن ضعف القدرة الشرائية، فعلى الرغم من تحسن بعض المؤشرات النقدية مقارنة بسنوات الأزمة الحادة، تبقى المداخيل الحقيقية للكثير من العائلات اللبنانية أقل من مستويات ما قبل الأزمة المالية، ما يحد بالتالي من عدد المؤهلين للاستفادة من القروض".
 
ويلفت إلى اعتماد السوق حالياً على "الفريش دولار"، فمنذ الأزمة المالية والمصرفية أصبح الجزء المهم من عمليات البيع يعتمد على السيولة النقدية بالدولار وتحويلات المغتربين أكثر من اعتماده على التمويل المصرفي.
 
ويُشدد الخبير العقاري على ان "انتعاش سوق العقارات يحتاج إلى مجموعة عوامل متزامنة، من بينها: توّسع برامج التمويل السكني، استقرار اقتصادي ونقدي أطول أمداً، إصلاح القطاع المصرفي، تحسن المدخول وفرص العمل، عودة الثقة بالاستثمار الطويل الأجل في لبنان."
 
ويعتبر ان "هذه الدفعة هي إشارة إيجابية ودعم مهم لقطاع الإسكان في لبنان، وقد تؤدي إلى زيادة ملحوظة في عدد المعاملات السكنية ضمن الفئات المتوسطة، لكنها ليست كافية وحدها لإخراج سوق العقارات من حالة الركود بشكل كامل".
 
ولا بد من الإشارة أيضا إلى ان المؤسسة العامة للإسكان في لبنان أوقفت البت بطلبات القروض كلياً في عام 2019 وذلك بعدما توقفت المصارف التجارية عن تقديم قروض الدعم السكني بناءً على قرارات مصرف لبنان، ولا تزال متوقفة حتى اليوم.
 
أما عن أسعار الشقق حاليا في لبنان، فهي بالتأكيد تختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، ولكن الأسعار قد تبدأ من 100 ألف دولار وقد تصل إلى 750 ألف دولار.
 
في الخلاصة، لا يزال المواطن اللبناني ولاسيما فئة الشباب بانتظار حل الأزمة المالية نهائيا وعودة القروض المصرفية وتحسين الرواتب لشراء "بيت الأحلام".

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق