تقرير أميركي يتكلم عن "عقيدة إيرانية": لهذا لم تخسر طهران الحرب

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لا يمكن، وفق قراءة نشرها موقع "CounterPunch" الأميركي، التعامل مع حرب إيران في شباط 2026 كحدث معزول، بل بوصفها نتيجة لمسار طويل امتد لأكثر من أربعة عقود من الجهود الأميركية والإسرائيلية الهادفة إلى احتواء الجمهورية الإسلامية وإسقاطها. وبالمثل، فإن قدرة إيران على الصمود أمام الهجوم العسكري والخروج منه بموقع المنتصر، بحسب هذه القراءة، يجب أن تُفهم ضمن السياق التاريخي نفسه.

Advertisement

 

وبحسب التقرير الذي ترجمه "لبنان24"، فإنّه بعد أسابيع من القصف الأميركي ـ الإسرائيلي، أظهرت إيران أنها لم تتمكن فقط من تحمّل هجوم شنّته أقوى الجيوش في العالم، بل استطاعت أيضاً أن تفرض كلفة عسكرية وجيوسياسية واقتصادية كبيرة على خصومها. ورغم الأضرار الكبيرة التي لحقت بها، ومقتل قادة عسكريين كبار بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، بقيت الدولة قائمة.

 

ويقول التقرير" إن قدرة طهران على الحفاظ على استمرارية مؤسساتها ومرونتها العملياتية، رغم الضغوط الشديدة، قد تؤدي في النهاية إلى إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي في غرب آسيا. وباستخدام تكتيكات غير تقليدية والتهديد بنقاط اختناق الطاقة العالمية، دفعت إيران واشنطن إلى مأزق دبلوماسي انتهى بتوقيع مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 حزيران، التي نصّت على وقف فوري للأعمال العدائية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان. كما أطلقت الوثيقة الجولة الأولى من المفاوضات في 21 حزيران، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي.

 

ويربط التقرير ذلك بمفهوم "إيران زمين"، أي "أرض إيران"، وهو مفهوم ثقافي قديم وعميق يرى أن الدفاع عن وحدة الوطن التاريخي وسيادته أمانة مقدسة وواجب على الدولة. ومن خلال هذا المفهوم، يمكن فهم رد الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني على الحروب الأميركية ـ الإسرائيلية.

 

ويضيف التقرير أن إيران تعرضت مرة أخرى للخطر بسبب غفلة شاه آخر، عندما اجتاحت القوات الأنغلو ـ سوفيتية البلاد واحتلتها خلال الحرب العالمية الثانية. أما سلالة بهلوي، التي حكمت بين عامي 1925 و1979، فقد كانت آخر نظام ملكي في إيران. وترى المقالة أن محمد رضا بهلوي، نجل رضا شاه، عجز مثل أسلافه عن حماية البلاد من التغلغل الغربي، وأن ولاءه لقوة أجنبية ساهم في سقوطه عام 1979. وفي عام 1951، كسر مصدق احتكار بريطانيا لثروة النفط الإيرانية بتأميم القطاع. وجعل دفاعه الحازم عن حق إيران في مواردها منه هدفاً لواشنطن ولندن.

 

ويعتبر التقرير أن استقلال إيران في ظل الحكم الملكي كان يُنتقص باستمرار بفعل القوى الأجنبية، وأن تحقيق استقلال حقيقي تطلّب قطيعة حاسمة وراديكالية، لا لتحرير البلاد من السيطرة الخارجية فحسب، بل أيضاً من الذهنية الموالية للغرب والمتجذرة في الداخل، ويقول:" إن الإطار السياسي ـ الديني للجمهورية الإسلامية أسّس أيديولوجيا مقاومة مميزة، وإن القوة الدفاعية الإيرانية تستند إلى هذه الأيديولوجيا التي ربطت بين العداء لـ"الاستكبار العالمي" وبين البقاء الوطني بوصفه ضرورة دينية ووجودية".

 

ووفق " CounterPunch"، فإن هذا الدمج بين الاستراتيجية والسياسة الدينية منح إيران القدرة على الصمود أمام العداء الخارجي، والحفاظ على الاعتماد على الذات، وصدّ ما تصفه المقالة بالعدوان الأميركي ووكيله الصهيوني.

 

ووصف التقرير حملة القصف الأميركية ـ الإسرائيلية المنسقة، المسماة "عملية الغضب الملحمي"، بأنها صدمة وطنية لن تنساها إيران. بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية، كانت الحرب لحظة فاصلة اختبرت قدرتها على تنفيذ تفويض "إيران زمين" في حماية الأمن القومي وصد التهديدات الخارجية والحفاظ على وحدة الأراضي. ورغم الضربات القاسية التي تعرضت لها قدراتها العسكرية التقليدية وقيادتها، حققت طهران مكاسب دبلوماسية كبيرة عبر استخدامها الاستراتيجي لحصار مضيق هرمز. إن التدخل العسكري الأميركي ضد إيران، الذي بدأ بهدف تغيير النظام وتفكيك الدولة الإيرانية لمصلحة إسرائيل، ارتد على أصحابه. فبدلاً من انهيار الحكومة، اضطرت واشنطن إلى التراجع وتقديم تنازلات مهمة لطهران، بينها إنهاء الحصار البحري الأميركي للمضيق، وتخفيف العقوبات، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، والتعهد بإعادة الإعمار الاقتصادي.

 

ويضيف: خلال 47 عاماً من محاولة حماية سيادتها، لم تتراجع الجمهورية الإسلامية عن التزامها بالقضية الفلسطينية، واستمرت في الدفاع عن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولتهم. وبعد تعرضها لهجمات عسكرية عنيفة، تملك التزاماً وجودياً وحقاً كاملاً في الحفاظ على دفاع حديث وقوي، لردع مزيد من الدمار وحماية مواطنيها من العدوان الأميركي والإسرائيلي. وقد أظهرت الحرب، وفق التقرير، قدرة الجمهورية الإسلامية على تكييف استراتيجيتها لمواجهة قوة عسكرية هائلة ومقاومتها، وإعادة تأكيد موقعها كقوة إقليمية. كما وجّهت إيران رسالة حاسمة إلى خصومها مفادها أن زمن الإكراه والابتزاز والترهيب انتهى.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق