إلا أن أهمية علي الطاهر تتجاوز الحسابات العسكرية البحتة. فهذه التلال تحمل أيضًا قيمة رمزية كبيرة لدى الطرفين. بالنسبة إلى إسرائيل، فإن العودة إلى مواقع كانت قد انسحبت منها عام 2000 تعني استعادة زمام المبادرة وإعادة رسم واقع أمني جديد في الجنوب. أما بالنسبة إلى "حزب الله"، فإن الدفاع عنها يرتبط بسردية "المقاومة" التي قامت على تحرير تلك المواقع ومنع إسرائيل من إعادة تثبيت وجودها فيها.
من هنا، تبدو المعركة على علي الطاهر أشبه بمعركة على مستقبل الجنوب أكثر منها معركة على قطعة أرض. فإذا نجحت إسرائيل في فرض سيطرة دائمة أو شبه دائمة على هذه التلال، فإنها تكون قد وضعت حجر الأساس لحزام أمني جديد، وإن كان بأشكال مختلفة عن ذلك الذي انهار عام 2000. أما إذا تمكن "حزب الله" من منع هذا السيناريو، فإنه يكون قد حافظ على أحد أهم خطوطه الدفاعية وعلى جزء من التوازن الذي حكم الجنوب طوال العقود الماضية.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس من سيسيطر على علي الطاهر اليوم أو غدًا، بل ما إذا كانت هذه التلال ستتحول إلى نموذج جديد للصراع في الجنوب، إذ أن إسرائيل تعتمد استراتيجية السيطرة على المرتفعات والنقاط الحاكمة، و"حزب الله" يخوض معركة استنزاف لمنع تثبيت هذا الواقع. وبين الطرفين، يبقى الجنوب اللبناني ساحة مفتوحة على مواجهة قد لا تُحسم بالسيطرة على تلة، لكنها قد تبدأ منها.



0 تعليق