حين تكون العودة إلى الوطن أقوى من المخاطر والتحديات

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
في كل صيف، يتجدّد الموعد بين اللبناني المغترب ووطنه الأم، وأنا واحد منهم. وعلى رغم الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة، والتوترات الأمنية التي تلقي بظلالها على لبنان في هذا الوقت بالذات، يبقى الحنين إلى الوطن أقوى من كل المخاوف، وتبقى العودة إلى ربوع الوطن خياراً يتقدّم على كل الحسابات.

Advertisement

هذا العام أيضاً، ومع تصاعد المخاوف من التطورات الأمنية في المنطقة، لم تتراجع رغبة آلاف اللبنانيين المنتشرين في أصقاع العالم عن زيارة بلدهم. فمن كندا إلى الولايات المتحدة وأستراليا وأوروبا ودول الخليج وأفريقيا، تتواصل الحجوزات وتتزايد الاستعدادات لقضاء العطلة الصيفية بين الأهل والأصدقاء، وفي القرى والبلدات التي تحمل أجمل ذكريات الطفولة والشباب، على رغم غصة أهل الجنوب، الذين رأوا بأم العين كيف تحولت منازلهم إلى خراب.
فبالنسبة إلى المغترب اللبناني، لا تشبه زيارة لبنان أي رحلة أخرى. فهي ليست مجرد إجازة سياحية، بل عودة إلى الجذور والهوية والانتماء. هناك، في الأزقة القديمة والبيوت العائلية وعلى شواطئ البحر وبين جبال الأرز، يستعيد المغترب جزءاً من ذاته التي ترافقه أينما حلّ وارتحل، وإن كان هؤلاء العائدون يودون لو تشمل زيارتهم البلدات والقرى الجنوبية وقد تحررت من الاحتلال.
ولطالما أثبت اللبناني المنتشر في العالم أن علاقته بوطنه تتجاوز الظروف الصعبة. فعلى مدى العقود الماضية، لم تمنعه الحروب ولا الأزمات الاقتصادية ولا الاضطرابات السياسية من العودة. وفي كل مرة كان يختار أن يكون إلى جانب أهله، وأن يضخ في الاقتصاد الوطني ما يساعد على صمود المؤسسات والعائلات والمناطق السياحية.
وتحمل عودة المغتربين هذا الصيف رسائل عديدة، أبرزها أن لبنان لا يزال حاضراً في وجدان أبنائه مهما ابتعدت المسافات ومهما كبرت التحديات، ومهما تعاظمت الصعوبات. فهي رسالة وفاء للأرض التي انطلقوا منها نحو النجاح في مختلف أنحاء العالم، ورسالة ثقة بقدرة هذا البلد على النهوض على رغم كل الجراح.
كما تشكل هذه العودة رافعة حيوية للقطاعات الاقتصادية والسياحية والخدماتية، إذ يعوّل اللبنانيون في الداخل على الموسم الصيفي وعلى الحركة التي يخلقها الوافدون من الخارج، ما ينعكس نشاطاً في الفنادق والمطاعم والأسواق والمؤسسات التجارية.
صحيح أن المخاطر والتحديات لا يمكن تجاهلها، وأن القلق يرافق كثيرين وهم يحزمون حقائب السفر، لكن ما يميز اللبناني هو إيمانه الدائم بأن الوطن يستحق المغامرة من أجله. فبين الخوف والحنين، ينتصر الحنين دائماً.
وهكذا، يواصل المغتربون اللبنانيون رحلتهم السنوية نحو الوطن، متسلحين بالأمل والإصرار، ومؤكدين مرة جديدة أن لبنان، مهما اشتدت عليه الأزمات، يبقى الوجهة الأقرب إلى القلب، والبيت الذي لا يمكن أن تعوضه أي بقعة أخرى من العالم.

أخبار ذات صلة

0 تعليق