Advertisement
طبرجا: أكل وموسيقى وألعاب وبسط وفرح (الدخول مجاني) » بيروت.كوم" style="width: 100%; height: 100%;" />
هذا القرار، ولو أنه لا يزال في بعض المناطق ضمن إطار المراجعة، ترك انطباعاً سلبياً لدى شريحة واسعة من المواطنين الذين كانوا يرون في هذه المهرجانات فرصة للخروج من ضغوط الحياة اليومية، ولو لساعات محدودة. فبالنسبة إلى كثيرين، لم تكن هذه الأنشطة مجرد حفلات صيفية، بل مساحة اجتماعية تجمع العائلات وتعيد شيئاً من الحركة إلى القرى والبلدات، خصوصاً في ظل تراجع القدرة الشرائية وصعوبة ارتياد أماكن الترفيه الخاصة.
وتكمن أهمية هذه المهرجانات أيضاً في بعدها الاقتصادي المحلي، إذ كان عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة، والحرفيين، وبائعي المأكولات والمنتجات المنزلية، يستفيدون من إمكان الحصول على مساحة صغيرة، أو استئجار زاوية مخصصة ضمن المهرجان، لعرض منتجاتهم وخدماتهم أمام عدد كبير من الزوار. وقد شكّلت هذه المناسبات، بالنسبة إلى هؤلاء، فرصة لتعويض جزء من الركود، وجذب زبائن جددا، خصوصاً أن البلديات كانت تنسّق في ما بينها أحياناً لتوزيع مواعيد المهرجانات على أيام مختلفة، بما يسمح للمواطنين بالتنقل بينها طوال الأسبوع وعدم تزامنها في اليوم نفسه.

في المقابل، يرى عدد من الأهالي أن إلغاء هذه المناسبات بالكامل قد لا يكون الخيار الأفضل، داعين إلى البحث عن صيغ بديلة أقل كلفة، كتنظيم أمسيات محلية محدودة أو أسواق شعبية صغيرة أو نشاطات ثقافية بمشاركة أبناء البلدة، بدلاً من إطفاء الموسم بشكل كامل. فالمطلوب، برأيهم، ليس إقامة مهرجانات ضخمة، بل الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الاجتماعية التي يحتاجها الناس في ظل مرحلة طويلة من التعب والضغوط.
وبين ضغط الأولويات الإنسانية من جهة، وحاجة الناس إلى فسحة فرح وحركة اقتصادية من جهة أخرى، تجد البلديات نفسها أمام معادلة صعبة. فإلغاء المهرجانات قد يبدو مفهوماً في ظل محدودية الإمكانات، لكنه في المقابل يطرح سؤالاً أوسع حول قدرة المجتمعات المحلية على الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة العامة في زمن الأزمات.












0 تعليق