بالنار وبالراتب.. "جيش لبنان" يدفع الثمن مرتين

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

إن كانت إسرائيل تريد التخلص من "حزب الله" حماية لحدودها وأمنها، فإنّ استهداف الجيش في الجنوب لا يؤدي إلى الهدف الإسرائيلي، بل يزيد الأزمة عمقاً، ويكشف عن تربص إسرائيلي حقيقي بالدولة وأجهزتها، وهذا الأمر يحتاج إلى ردع أميركي عاجل، فالجيش خط أحمر واستهدافهُ بهذه الهمجية لا يجب أن يمر مرور الكرام.

ورغم المخاطر التي تحدق بلبنان، لم يتوان الجيش عن استكمال مهماته جنوباً، بل واصل انتشاره ولم ينسحب. هناك، حافظ الجيش على بقائه، فغيابه يعني غياب الدولة، بينما بقاؤه يرسخ الدولة ووجودها أقله خلال حرب جعلت الجنوب مفصولاً أمنياً عن باقي لبنان.

وسط كل التحديات والصعوبات الأمنية، يبرز تحدّ أكبر يعيشه الجيش وعسكريوه، وسط اتجاه الأنظار إلى دورهم المحوري بعد الحرب في بسط سلطة الدولة على أرض الجنوب. وواقعياً، فإن هذا التحدي يكمن في المستوى الاقتصادي والمعيشي للعسكريين، فأي جندي يمكنه صون البلاد براتب لا يتجاوز الـ400 دولار؟


رغم التدني الكبير في الرواتب، لم ينكفئ العسكريون وظلوا متمسكين بالمؤسسة العسكرية، يذهبون إلى خدمتهم رغم الخطر، غير آبهين بأي مخاوف.

أكثر من مرة، التقينا عسكريين عند خطوط النار في جنوب لبنان، من الخردلي وصولاً إلى مرجعيون. هناك، يتعاطى العسكريون بمسؤولية كبرى، ويتعاملون مع المواطنين برقي واحترام يصون البزة العسكرية.. وهنا، ألا يحق للعسكري أن يحظى باحترام دولته له وتوفر له المال المطلوب لكي يخدم باندفاع أكبر؟

في سوريا خلال عهد نظام بشار الأسد، كان العسكريون على الحواجز يرتشون ويأخذون الفتات من المال لتمرير ما يمكن تمريره. أيضاً، كان ضباط النظام يمارسون البطش بحق الناس، فيما انتماؤهم كان للشخص ولم يكن للدولة الحقيقية التي كانت أصلاً غائبة في ظل حكم آحادي خلال عهد الأسد.

ولكن، ماذا عن لبنان؟ حقاً، جيشنا هو أشرف جيش في العالم، يحضر أينما كان، ويقدم الكثير من التضحيات.. رغم كل المصاعب يحضر الجيش من دون تلكؤ، فيما تاريخه معروف بالقتال ضد إسرائيل ومن الحوادث التاريخية في هذا الإطار عام 1972 حينما دمر الرقيب اسماعيل أحمد 7 دبابات إسرائيلية خلال تقدمها باتجاه قانا، ناهيك عن حادثة شجرة العديسة عام 2011 حينما تصدى جنود لبنانيون لقوة إسرائيلية حاولت اقتلاع شجرة عند الحدود.

في خلاصة القول، الرسالة واحدة للدولة: ارفعوا رواتب العسكريين في كل الأسلاك، من جيش وقوى أمن وأمن عام وأمن دولة وجمارك.. احفظوا لبنان بحفظ عسكرييه لأنهم صمام الأمان في هذا الوطن.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق