.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
يؤكد الدكتور محمد مارم، أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن وسفير اليمن السابق بمصر، أن الخرائط الدولية تغيرت بسبب حرب إيران ، وليس لمقصود هنا تتغير جغرافيًا، لكنها تغيرت بموازين المصالح والخوف والنفوذ، كل دولة أعادت حساباتها ، وأعادت تقييم علاقاتها الخارجية مع بقية الدول الفاعلة.
كما لم يعد العالم ينظر إلى الشرق الأوسط باعتباره مجرد خزان للطاقة، بل باعتباره بؤرة توتر قادرة على إرباك الاقتصاد العالمي بأسره. فالحرب أعادت تشكيل التحالفات، ودفعت دول عديدة إلى مراجعة حساباتها الاستراتيجية، بعض الدول العربية اقترب أكثر من الغرب وإسرائيل خشية تمدد النفوذ الإيراني، بينما اتجهت طهران شرقا نحو موسكو وبكين في محاولة لكسر العزلة المفروضة عليها، فالخارطة "الجيوسياسية " تغيرت بالتأكيد .
خسائر إيران جراء الحرب
وعلى صعيد خسائر الحرب، يوضح مارم ، أن طهران تدفع كلفة باهظة بعد الحرب الأخيرة، ثمانا لطموحاتها الإقليمية، والعقوبات خنقت قطاع النفط، مما أفقد العملة كثيرًا من قيمتها التى كانت منخفضة بالأساس، والأسعار أثقلت كاهل المواطن الإيراني الذي بات يرى أن المليارات التي انفقت خارج الحدود كان الأولى أن تُوجه لإنقاذ الداخل المنهك، وأيضًا المصانع تتعثر، والاستثمارات غادرت البلاد، كل هذا أدى إلى مزيد من الأزمات المعيشية تتكرر في بلد يعيش تحت ضغط سياسي وأمني واقتصادى دائم.
ومن المبكر الحديث عن خروج إيران من دوامة الحروب التي انخرطت فيها طوال عقود بالمنطقة، يقول مارم ، فالدولة التي خاضت معارك النفوذ في أكثر من ساحة تبدو اليوم مثقلة بخسائر تتجاوز حدود السلاح والعتاد؛ الخسارة الكبرى تطال الصورة التي عملت طهران طويلا على ترسيخها باعتبارها قوة عصية على الانكسار، تمتد هيبتها عبر شبكة نفوذ تتوزع من بغداد إلى دمشق، ومن بيروت حتى صنعاء؛ غير أن تلك الأذرع التي تم تقديمها يوما بوصفها أدوات قوة، تحولت مع الزمن إلى أعباء تستنزف الدولة وتستنزف معها المنطقة.
وحلفاء الأمس باتوا عبئا ثقيلا على كاهل الدولة الإيرانية، أما الداخل الإيراني، فقد بدأ يطرح أسئلته المؤجلة بصوت أكثر وضوحا، ماذا جنت إيران من كل هذه الحروب سوى العقوبات الاقتصادية، والعزلة الدولية.
تؤكد لنا هذه التجربة أن الحروب تترك خلفها أوطانا منهكة، وشعوبًا مثقلة بالخسارات، وندوبًا تمتد آثارها لأجيال.
ويرى يقول الدكتور محمد مارم ، أن الرابحين الحقيقيين من هذه الحروب هم شركات السلاح التى تزدهر مكاسبها جراء الحروب ، كما أن القوى الكبرى وسعت نفوذها، وأسواق الأزمات راكمت الثروات. أما الشعوب في إيران واليمن وسوريا ولبنان و فلسطين ، فقد كانت الوقود الحقيقي لهذه الصراعات الطويلة، والخاسر الأكبر .
















0 تعليق