في هذا الإطار، شكّل تدمير الجسرين فوق نهر الليطاني، الرابطين بين سحمر ومشغرة، مؤشرًا بالغ الدلالة على طبيعة المرحلة الراهنة. فاستهداف هذه المعابر الحيوية لا يُفهم فقط في سياق العمليات العسكرية، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة تقطيع أوصال المناطق وتعطيل حركتها، بما يفرض واقعًا ميدانيًا جديدًا عنوانه الحصار والضغط المستمر.
ولا ينفصل هذا التطور عن سلسلة الغارات المكثفة التي طالت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في الجنوب والبقاع، في وقت تتكثف فيه الاعتداءات على القرى والبلدات، وتتوسع دائرة الاستهداف لتشمل المرافئ والطرق والمعابر. كما أن التحذيرات الموجهة إلى محيط معبر المصنع والطرق الدولية تعكس توجهًا واضحًا نحو تشديد الحصار البري، وإحكام السيطرة على مفاصل الحركة بين لبنان ومحيطه.
بالتوازي، تكشف التطورات الميدانية، من عمليات التسلل إلى القصف المتواصل، عن سعي لفرض قواعد اشتباك جديدة تُبقي لبنان تحت ضغط دائم، وتفتح الباب أمام احتمالات أكثر تعقيدًا في المرحلة المقبلة.
في المقابل، يلاحظ مراقبون غياب أي موقف رسمي أو حراك من الحكومة اللبنانية تجاه هذه التطورات الميدانية، سواء عبر بيانات احتجاجية على الاستهداف الإسرائيلي أو من خلال المبادرة إلى تحرك دبلوماسي عاجل لدى المجتمع الدولي. ولم تصدر عن السلطات أي تصريحات تتعلق بالاعتداءات على معبر المصنع أو باقي المعابر الحيوية، ما يعكس حالة من التردد أو الانكفاء أمام تصاعد الهجمات، ويزيد من شعور المواطنين بالقلق من الصمت، لا سيما وأن المرحلة تتطلب أعلى درجات الاستنفار السياسي تجاه المجتمع الدولي.
في الوقت نفسه، يواصل حزب الله توسيع عملياته العسكرية ضد إسرائيل، مع تصاعد استهدافه لتجمعات الجنود والمستوطنات في الجليل الأعلى. وأعلنت قيادة الحزب أنّها أطلقت صواريخ موجَّهة أصابت دبابة "ميركافا" في بلدة حولا جنوب لبنان، مؤكدة احتراقها، كما استهدفت صواريخ أخرى مواقع عند مثلث كحيل وموقع الصدح في بلدة مارون الرّاس، وتلة السدر في عيناتا، ما أسفر عن إصابات مؤكدة بين عناصر الجيش الإسرائيلي.
تأتي هذه العمليات في سياق ردّ الحزب على الضربات الإسرائيلية، مع توسعة دائرة الاشتباكات لتشمل مواقع حساسة، في وقت أُطلقت فيه صواريخ من لبنان نحو الجليل وحيفا، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة.
وفي مؤشّر لافت على تراجع الأهداف العسكرية الإسرائيلية في الحرب على لبنان، نقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، وعلى رأسها صحيفة "هآرتس" والقناتان 12 و13، عن مصادر في الجيش الإسرائيلي أن نزع سلاح حزب الله ليس ضمن أهداف المعركة الراهنة، ويُرجَّح أن يُحلّ لاحقًا عبر مسار سياسي طويل ومعقّد. وأوضحت المصادر أنّ تحقيق هذا الهدف يتطلّب عمليًا تفتيش كل قرية وبلدة في لبنان، وهو ما يجعل تفكيك الحزب أمرًا يتجاوز نطاق العملية العسكرية الحالية.
وأكد الإعلام الإسرائيلي أن العمليات العسكرية الحالية تهدف إلى إضعاف الحزب وفرض قيود محدودة على تحركاته، بما يسهم تدريجيًا في تقويض قدراته.













0 تعليق