.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
بدأت شركة صينية متخصصة فى مجال الروبوتات إدخال روبوتاتها الشبيهة بالبشر إلى منازل حقيقية، فى خطوة تمثل مرحلة مهمة ضمن السباق المتواصل لتطوير آلات قادرة على تنفيذ المهام المنزلية اليومية.
ووفقا لتقارير صادرة من الصين، قامت شركة GigaAI، التى تتخذ من مدينة ووهان مقرا لها، بنشر الدفعة الأولى المكونة من 100 روبوت بشرى من طراز SeeLight S1 لإجراء اختبارات منزلية، وتعد هذه التجربة أول اختبار واسع النطاق فى الصين لروبوت بشرى متعدد الأغراض تم تصميمه خصيصا للاستخدام المنزلى.
ورغم أن الروبوتات الشبيهة بالبشر أصبحت أكثر مهارة فى تنفيذ العروض المصممة بعناية، فإن الباحثين يؤكدون أن التحدى الحقيقى يتمثل فى قدرتها على العمل داخل البيئات البشرية المتغيرة وغير القابلة للتنبؤ، بحسب ما ذكر موقع interesting engineering.
وبوت بشري في المنازل للقيام بالأعمال المنزلية اليومية
من العروض الاستعراضية إلى الأعمال المنزلية
فى إحدى الشقق النموذجية بمدينة ووهان، تمكن روبوتان من طراز SeeLight S1 من تنفيذ مجموعة متنوعة من المهام المنزلية، ووفقا لما نقلته صحيفتا "غلوبال تايمز" و"تشاينا ديلى"، قام أحد الروبوتين بإعداد وجبة الإفطار من خلال إحضار المواد الغذائية وتسخين الدجاج داخل الميكروويف وتنظيف الأطباق وترتيبها داخل غسالة الأطباق، فى المقابل، تولى الروبوت الآخر إخراج الملابس من المجفف وطيها ثم ترتيبها داخل خزانة الملابس.
وأكدت شركة GigaAI أن الروبوتات تمكنت من تعلم هذه المهام خلال أقل من شهر من التدريب الميدانى، وأوضح مسؤولو الشركة أن الروبوتات المنزلية تختلف تماما عن مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى والتى تظهر الروبوتات وهى تؤدى الحركات البهلوانية والاستعراضية.
وقال تشو تشنغ، المؤسس المشارك وكبير العلماء فى شركة GigaAI، لصحيفة "غلوبال تايمز": "تعتمد مهام مثل الرقص أو أداء الحركات البهلوانية بشكل أساسى على ما يمكننا تسميته مخيخ الروبوت، أما الروبوتات المنزلية فتعتمد على الدماغ".
ويعكس هذا التصور تحديا أوسع فى مجال الروبوتات يعرف باسم الذكاء الاصطناعى المجسد، حيث يتعين على الآلات إدراك البيئة المحيطة بها وفهم التعليمات المنطوقة والتخطيط للمهام والتكيف مع الظروف المتغيرة باستمرار.
تحديات البيئة المنزلية
تختلف المنازل بشكل كبير عن المصانع التى تتسم بالتنظيم والثبات، ففى البيئات المنزلية يتم نقل الأثاث باستمرار، وتوضع الأشياء فى أماكن مختلفة، كما تتغير ظروف الإضاءة على مدار اليوم، فضلا عن اختلاف العادات والروتين بين الأسر.
ويشير الباحثون كثيرا إلى ما يعرف بمفارقة مورافيك، وهى ظاهرة معروفة فى مجال الذكاء الاصطناعى توضح أن بعض المهام التى يراها البشر معقدة، مثل الرياضيات المتقدمة أو الألعاب الاستراتيجية، قد تكون أسهل للآلات من أعمال تبدو بسيطة مثل طى الملابس أو الإمساك بالأشياء أو التنقل داخل الغرف المزدحمة.
ولمواجهة هذه التحديات، يعتمد روبوت SeeLight S1 على ما وصفته شركة GigaAI بالنموذج الأساسى المجسد، وبدلا من تنفيذ أوامر مبرمجة مسبقا، يستطيع النظام معالجة التعليمات باللغة الطبيعية وفهم محيطه ووضع خطة عمل وتنفيذ المهام بصورة مستقلة، كما أوضحت الشركة أن الروبوت قادر على التكيف مع التغييرات التى تطرأ على ترتيب الأثاث ومواصلة العمل حتى بعد تعرضه للتوقف أثناء تنفيذ مهمة معينة.
ما زالت هناك عقبات أمام التطوير
على الرغم من العروض التى وصفت بالمثيرة للإعجاب، فإن التقارير الواردة من المستخدمين والمراقبين تشير إلى أن الطريق ما زال طويلا أمام الوصول إلى خادمة آلية متكاملة.
ووفقا لصحيفة "غلوبال تايمز"، لا تزال بعض الأعمال المنزلية تستغرق وقتا طويلا، إذ قد يحتاج الروبوت إلى عدة دقائق لترتيب عدد محدود من الكتب، بينما قد يستغرق طى قطعة ملابس واحدة أكثر من 10 دقائق، كما يواجه صعوبات فى بعض المهام الدقيقة مثل حمل الأكواب دون سكب السوائل.
وتبرز هذه التحديات الفجوة القائمة بين العروض التجريبية الخاضعة للرقابة والاستخدام المنزلى العملى فى الحياة اليومية، ولهذا السبب لا يعد SeeLight S1 فى شكله الحالى منتجا استهلاكيا نهائيا، بل منصة لجمع البيانات والتعلم من البيئات الواقعية.
وتخطط شركة GigaAI لإطلاق نسخة مطورة تحمل اسم SeeLight S2 فى وقت لاحق من العام الجارى، وستأتى بحجم أصغر وعمر بطارية أطول ومدى وصول أفضل وخوارزميات ذكاء اصطناعى أكثر تطورا، كما تنوى الشركة توسيع نطاق الاختبارات ليشمل منازل كبار السن والأطفال وبيئات معيشية متنوعة بهدف تعريض الروبوتات لمزيد من السيناريوهات الواقعية.
وفى الوقت الذى لا تزال فيه فكرة المساعدين الشبيهين بالبشر القادرين على إنجاز الأعمال المنزلية بسلاسة قيد التطوير، فإن نشر 100 روبوت داخل منازل حقيقية يمثل خطوة مهمة فى هذا المجال، ولم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كانت الروبوتات قادرة على أداء المهام فى العروض التجريبية، بل ما إذا كانت تستطيع التأقلم مع تفاصيل الحياة اليومية المليئة بالمواقف غير المتوقعة.
















0 تعليق