سيناء تخصنا جميعًا

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عنوان الكتاب، كما أشارت كاتبته الإعلامية والكاتبة مرفت رجب «سيناء تخصنى»، جاء من أنها كانت أول مذيعة تخط على أرض سيناء بعد تحريرها، وقد اعتبرت أن كل نماء على أرض سيناء يخصها. والحقيقة أن سيناء تخص المائة مليون مصرى جميعهم.

والكتاب عبارة عن مذكرات شيقة فى قالب قصصى، مع بعض الأشعار والأزجال، تتحدث فيها الكاتبة بإسهاب عن عملها الإعلامى كمذيعة بالإذاعة ثم بالتليفزيون ومعدة برامج وأيضًا كاتبة فى الصحف. وتذكر الكاتبة الكثير عن زملائها، والبرامج التى قدمتها، والتى أعدتها، والوظائف والمناصب التى تقلدتها، والتى رفضتها، والمشاكل التى واجهتها. من تلك المشاكل تفشى المحسوبية، وكما تقول «تعيين الزوجات والأبناء بل أقارب آخرين، ولم يقتصر الأمر على التعيين فى أى موقع، وإنما تعيين الزوجة وبعد شهور قليلة يصبح لها برنامج هو فى الحقيقة مسروق من برنامج آخر يذاع على نفس المحطة الإذاعية»، حتى وإن لم يكن على المستوى اللائق أو الثقافة المطلوبة!

ومن بين ذكرياتها المؤلمة ما حدث للإعلامية القديرة «تماضر توفيق» وعزلها من منصب رئيس التليفزيون بينما «كانت فى مهمة رسمية، واستقبلها مدير العلاقات العامة فى المطار ليبلغها بقرار العزل، وعادت إلى بيتها ولم تعد بعدها إلى التليفزيون أبدًا». كانت الإعلامية القديرة تستحق التكريم والشكر إلا أنها لم تلق إلا الإهمال والتجاهل.

والكاتبة تخاطب القارئ مباشرة كأنه صديق تعترف له بأدق خلجاتها، مبينة أن النجاح فى عمل ما لا يجب أن يقيد صاحبه فيه حتى يختنق بأعبائه وتتجمّد فيه منابع الابتكار، ولذلك دأبت على تغيير عملها مهما حازت فيه من نجاح.

ومن ذكرياتها الطريفة أنها رُشحت لمنحة نظمتها إدارة الإعلام الدولى بالولايات المتحدة الأمريكية لمدة أربعة شهور، وتحكى عن الصدمات العديدة التى واجهتها فى الشعب الأمريكى؛ البخل الشديد، وتفشى البدانة بين أفراد الشعب فى كل الأعمار، وكثرة المسؤولين مع تفشى البيروقراطية، وتبرر التحاقها بالجامعة الأمريكية وحصولها على الماجستير بأنها كانت تريد أن تعرف السر فى قدرتهم على إبهار العالم بينما «كل آلات التصوير، الكاميرات، أجهزة الصوت، وحدات المونتاج، كل شىء صناعة يابانية».! ثم تتحدث عن «مأساة» النظام الصحى الأمريكى «فقد كشفته الجائحة حين عرفت الدنيا أن بعض من أصابتهم كورونا كانوا يخشون التوجه لطلب العلاج بسبب فداحة التكلفة»، وفد خبرت هى هذه التكلفة عندما أصيبت بألم فى أسنانها واضطرت للعلاج هناك. وتقول «اكتشفت، ويا لهول ما اكتشفت، أن الشعب الأمريكى من أكثر شعوب العالم بؤسًا، صحيح أن كل شىء متاح، والإعلانات تحاصرك وتغريك بأن تشترى أكثر، وتأكل أكثر وتشرب أكثر وتستدين أكثر وتحبط أكثر وتكتئب أكثر وتنتحر أسرع وأن تختفى عن عيون الدنيا أفضل» ثم تعلق «وأظن أننى لو كنت كتبت هذا الكلام قبل انكشاف النظام الأمريكى أمام جائحة كورونا المستجد (Covid19) ما كان أحد يصدقنى».

وتعترف الإعلامية القديرة بأنها لم تتعرض أبدًا لأى رقابة سابقة أو لاحقة على طرح أى سؤال، وأن كل الأسئلة التى طرحتها فى كافة الأحداث التى غطتها قد أذيعت، وأنها لم تكن تستشير أحدًا فيما تجهزه فى ذهنها من أسئلة.

الطريف أنها اعتبرت تكليفها برئاسة التليفزيون المصرى ركلة إلى أعلى، أو «شلوت لفوق» كما يقول المثل العامى، لذلك جاء اعتذارها عن عدم الاستمرار قبل أن تكمل ستة شهور فى العمل، ثم لزمت بيتها لشهرين إلى أن جاءها تكليف بمهمة أخرى هى مستشار رئيس الاتحاد للعلاقات الدولية.

إن النجاح فى عمل ما يجب ألا يقيد صاحبه فيه حتى يختنق بأعبائه وتتجمد فيه منابع الابتكار.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    169,640

  • تعافي

    132,375

  • وفيات

    9,651

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق