عندما ينصهر الطب مع الفن فى بوتقة واحدة (5)

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

موعدنا اليوم مع الطبيبين العالمين د. أسامة حمدى ود. رؤوف النفيس فى تحليل رائعة أم كلثوم (حديث الروح) للشاعر محمد إقبال والملحن العبقرى رياض السنباطى.. وقد ولد إقبال فى سيالكوت – إحدى مدن البنجاب الغربية - عام 1877 ودرس العربية والفارسية إلى جانب لغته الأردية ثم حصل على الدكتوراه فى الفلسفة من جامعة ميونخ بألمانيا ثم عاد إلى وطنه وكان شاعرا وفيلسوفا وسياسيا وأطلق عليه لقب الأب الروحى لباكستان حيث كان أول من نادى بتأسيس دولة باسم باكستان منفصلا عن الهندوس..

ونبدأ أولا بالتحليل الأدبى للقصيدة مع أد. أسامة حمدى:

موعدنا اليوم مع أغنية بديعة تؤنس الروح كلما استمعنا إليها فى هدوء وسكينة.. فمن منا لم تصعد شكواه صادقة إلى الله فأرجفت النجوم والكواكب فى طريقها وضاقت بأنينها وبكائها الأكوان من فوقنا وانتحبت بها الربى ليستجيب لها الله لصدقها وطهارتها من كل نجس.. فكذلك كانت شكوى الشاعر الرقيق محمد إقبال التى كتبها برومانسية مفرطة باللغة الأردية وترجمها إلى العربية سفير باكستان فى مصر عام 1967 محمد سجاد أعظم وصاغها شعرًا الشاعر الأزهرى الصاوى شعلان بتوصية من محافظ الدقهلية وقتها عبدالفتاح على أحمد والذى عرضها على كوكب الشرق التى أعجبت بها وطلبت من الشاعر الكبير أحمد رامى اختيار بعض أبياتها تحت مسمى (حديث الروح).. (حديث الروح للأرواح يسرى.. وتدركه القلوب بلا عناء.. هتفت به فطار بلا جناح.. وشق أنينه صدر الفضاء).. ثم يأتى حوار غريب فى الكون وهو يرى الشكوى تسرى فيه إلى العرش فالنجوم تراه صوتًا يقترب لاستمرار الدعاء به فهو موصول لا ينقطع بين الأرض والسماء والمجرات تراه طيفًا يتسلل فى خفاء، أما البدر فيعرف الحقيقة فهو يراه قلب شاك يشدو بأنينه عند المساء (تحاورت النجوم وقلن صوت.. بقرب العرش موصول الدعاء.. وجاوبت المجرة.. عل طيفا.. سرى بين الكواكب فى خفاء وقال البدر.. هذا قلب شاك.. يواصل شدوه.. عند المساء) ويجتر الشاعر ذكريات الأمس الذى لن يعود والطير من حوله تبكى معه.. فإلى متى سيظل صامتا كالزهرة الخرساء التى لم تمنح براعة المنشد (شكواى أم نجواى فى هذا الدجى.. ونجوم ليلى.. حسدى أم عودى.. فإلى متى صمتى.. كأنى زهرة.. خرساء لم ترزق براعة منشد) ثم يعلو إيقاع الكلمات ليعانق السماء (من قام يهتف باسم ذاتك قبلنا.. من كان يدعو.. الواحد القهارا..عبدوا الكواكب والنجوم جهالة.. لم يبلغوا.. من هديها أنوارا) ثم ينهى الشاعر بخلاصة الحكمة (إذا الإيمان ضاع.. فلا أمان.. ولا دنيا لمن لم يحى دينا.. ومن رضى الحياة بغير دين.. فقد جعل الهلاك لها قرينا)

وننتقل الآن إلى التحليل الفنى للأستاذ الدكتور رؤوف النفيس:

(ارتبطت معظم الألحان الدينية للسنباطى بمقام الهزام وتوأمه مقام راحة الأرواح الذى يترجم مشاعر التقوى والورع والروحانية ولا أدرى هل هى صدفة أن يتشابه اللحن مع لحن قصيدة الأطلال التى سبقته بعام واحد من حيث المقام وبدء الغناء بدون إيقاع وكذا تشابه أو تطابق خاتمة الأغنيتين؟ وقد بدأت بمقام البياتى ثم راحة الأرواح ثم يأخذنا اللحن إلى مقامات متداخلة ثم تختم من مقام الراست (لم ترزق براعة منشد) ويبدأ الكوبليه الثالث من مقام الراست والرابع من مقام السكاه ثم البياتى ثم يعلن اللحن عن إحساس العزة والكبرياء (هل أعلن التوحيد راع قبلنا) أما الكوبليه الأخير فهو من مقام سيكاه (إذا الإيمان ضاع فلا أمان) وكأنها نصيحة تقدمها أم كلثوم لجميع الخلق ثم تبصرهم بحقيقة لا ينبغى أن تخفى عنهم (وفى التوحيد للهمم اتحاد.. ولن تبنوا العلا متفرقين) ثم تزداد الحدة حتى تصل إلى قمتها (وفوق الكل رحمن رحيم) من مقام الراست إلى أن تأتى الخاتمة (إله واحد رب الأنام) من طبقة مرتفعة نزلت بها تدريجيا إلى قرار المقام.. لكى تنهى حديثا شيقا للروح كلمات ولحنا).

وبهذا ننهى هذا العرض الشيق الذى قدمه لنا أستاذان قديران فى الطب ويحملان فى طيات قلبيهما مشاعر الفن الجميل، الذى يسمو بالمشاعر والأحاسيس فى وقت نحن فى أمس الحاجة إليها.

[email protected]

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    166,492

  • تعافي

    130,107

  • وفيات

    9,360

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق