33 عامًا على رحيل الفنان حسني البناني.. الفن للجميع والتأثيرية بمذاق مصري

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

فى يناير ولد الفنان التشكيلى حسنى البنانى وفى يناير رحل عن عالمنا وبينهما 76 عامًا عاشها أمضى منها نصف قرن فى الإبداع المتواصل فهو مولود فى القاهرة فى السابع عشر من يناير 1912 وتوفى يوم 25 يناير 1988 وقد وُلد لأسرة متوسطة.

وكان الإبداع لديه رديف للحياة التى كان شغوفًا بمظاهرها وجمالياتها، وقد نقل هذا الإحساس إلى لوحاته وإلى تلامذته ليأخذنا إلى روعة الريف؛ حيث الأفق الفسيح للمنظر فى المطرية وعرب الحصن والبراجيل، حيث تتزين الحقول والأشجار بألوانها وأزهارها وتصدح الطيور تحت أشعة الشمس. فى الأسواق الريفية أحب البنانى رسم صور الفلاحات أو لابسات الملاءة اللف من بنات حوارى القاهرة واليوم يكون قد مر 33 عامًا على رحيل الفنان حسنى البنانى.

لوحات الفنان حسنى البنانى

درس حسنى البنانى فى الكلية الملكية للفنون الجميلة بالقاهرة وحصل على شهادة إتمام الدراسة سنة 1937 قسم التصوير، وفى نفس العام حصل على الشهادة الأهلية لتدريس الرسم وكان ترتيبه الأول ثم سافر فى بعثة الى إيطاليا لمدة ثلاث سنوات حصل فيها على ليسانس أكاديمية الفنون الجميلة بروما سنة 1940 وانضم إلى هيئة التدريس بالكلية سنة 1951 فى القسم الحر ثم أصبح أستاذا بقسم التصوير تحت رئاسة الفنان حسين بيكار ليحل محل الفنان كامل مصطفى الذى عين أستاذًا بفنون الإسكندرية سنة 1959 وبعد خروج بيكار إلى الصحافة خلفه أمين صبح، وقد عُيِّن البنانى رئيسًا لقسم التصوير خلفًا لأمين صبح حتى خروجه للمعاش سنة 1972 وقد استمر بالكلية حتى وفاته عام 1988.

وحسنى البنانى هو والد الفنان التشكيلى سامح البنانى أستاذ التصوير بكلية الفنون الجميلة الذى فارق الحياة قبل أيام عن عُمر يُناهز الخامسة والسبعين إثر إصابته بفيروس كورونا، وكان سامح خير خلف لخير سلف فقد ورث عن أبيه الرائد نفس اتجاهه ومذاقه ومدرسته واهتمامه بالمناطق الريفية أو المناطق التى تعكس الهوية المصرية مثل الحُسين والقاهرة الفاطمية، فضلًا عن الحقول والمناظر الطبيعية الأخرى.

الفنان حسنى البنانى

كانت هناك قناعة رئيسية لدى الفنان حسنى البنانى وهى ضرورة وصول الفن لعموم المتلقين نخبة وعامة خاصة أنه يعبر عن عموم المصريين لاسيما أننا نقف فى كثير من أعماله على الحياة الريفية والمناظر الطبيعية فى الريف، حتى إنه أكد على هذه القناعة بشكل صريح وبسيط يخلو من تقعير وتنظير حين قال : «كيف نترك الناس يعلقون مناظر منسوخة عن السويسريين والإنجليز ولماذا لا نقدم لهم المنظر المصرى الجميل؟» لكن البنانى بلا شك لم يعن بهذا أن التشكيل يكون بديلا عن التصوير فقد كان يعبر عن هذه القناعة قولًا ورسمًا وإبداعًا فكان بمنأى عن التسجيل المثالى أو الواقعى أو الطبيعى للمنظر، ولعل هذا الاتجاه ما جعل البنانى يميل إلى المدرسة التأثيرية كما يفسر انتسابه لهذه المدرسة قربه الشديد من يوسف كامل وتوافق أسلوبه مع منطق اللوحة عنده والذى يعنى عدم الحذلقة والإقلال من الاهتمام بما يسمى الهندسة البصرية للوحة والأشكال، كما أن هناك سببًا آخر وهو جاذبية التأثيرية الضوئية لعامة المتذوقين أو راغبى الاقتناء والتأثيرية الضوئية هى مزيج من التصرف الأكاديمى البسيط مع إسقاط الضوء على الشكل وعدم الاهتمام بالكتلة أو هندسية التكوين وقد تضيع الكتلة أو تضعف أمام صخب اللمسات الجريئة.

هناك سببان وراء اتجاه حسنى البنانى للمدرسة التأثيرية أولهما اقترابه الشديد من يوسف كامل وتوافق أسلوبه مع منطق اللوحة عنده والذى يعنى عدم الحذلقة والإقلال من الاهتمام بما يسمى الهندسة البصرية للوحة والأشكال.

والسبب الثانى جاذبية التأثيرية الضوئية لعامة المتذوقين أو راغبى الاقتناء والتأثيرية الضوئية هى مزيج من التصرف الأكاديمى البسيط مع إسقاط الضوء على الشكل وعدم الاهتمام بالكتلة أو هندسة التكوين وقد تضيع الكتلة أو تضعف أمام صخب اللمسات الجريئة.

لوحات الفنان حسنى البنانى

الحرية التى كان يتمتع بها حسنى البنانى تلك الحرية هى ذاتها التى جعلت فرشاته تمرح بألوانها القوية الجذابة الصداحة لتمنحنا بعضًا من الإمتاع الشعبى المتناسب مع طبيعة المنظر البالستورالى وتنقل لنا أيضا عشوائية الطبيعة فى عناصر الريف المصرى بلمسات جريئة متراقصة، وصور البنانى كثيرا من الخلفيات والمناظر للسينما ولبعض الأفلام التى كان أبطالها رسامين، كما رسم عددا كبيرا من اللوحات الحائطية بالفرسك مثل لوحة محطة حلوان التى تعرضت منذ عدة سنوات للتدمير الشديد ولوحة محطة سكة حديد بورسعيد ومجمع المحاكم وأربع لوحات بمدخل سنترال الأوبرا بالعتبة ولو حتى مبنى المنصة بالاستاد الرياضى واللوحة الزيتية الضخمة فى مبنى قناة السويس ببور سعيد بالإضافة إلى مناظره الجميلة فى مبنى جريدة الأهرام وعندما رحل حسنى البنانى عام 1988 لم يترك فى منزله سوى بضع لوحات لأن معظم إنتاجه من اللوحات والمناظر قد تم اقتناؤه من عشاق فنه والمعجبين بإبداعه فى المنظر الريفى، وبقى الأمل فى الأجيال الجديدة فى بعث فن المنظر من جديد بعد أن أبدع هؤلاء الكبار ورحل معظمهم مفسحين لهم الطريق.

وكان كثيرا ما يتعرض للنقد من زملائه من هيئة التدريس ولكنه بسبب سماحته وسعة صدره وانصرافه للعمل يوميًّا لم يكن ليعبأ كثيراً بما وجه إليه من نقد أو مآخذ مهما كانت شدتها معلقا :«أنا ما احبش أقلب اللوحة دراما».

عُرف عنه الدقة المتناهية التى تتجلى فى أعماله وتصويره المفصل لأدق التفاصيل المبسطة فى رسمه للمناظر الطبيعية من البيئة المصرية الجميلة التى آمن بأنها أجمل من تلك اللوحات التى تأتى من أوروبا لتقتنى وتعلق فى بيوت وقصور الأغنياء من الشعب المصرى فى تلك الفترة التى كان أثرياء مصر يتسابقون على اقتناء الأعمال الفنية والتحف الأوروبية.

لوحات الفنان حسنى البنانى

لقد غاص الفنان التشكيلى حسنى البنانى، فى أعماق المدرسة التأثيرية المبسطة وعشقها بسبب قربه من الفنان الرائد يوسف كامل، وتقارب أسلوبيهما مع منهجيهما بالعمل الفنى معًا وبفارق بسيط يميزهما عن بعضهما فاللوحة عند البنانى لا تعتمد على الهندسة البصرية بشكل رئيسى فلا يعيرها كل اهتمامه ويحاول دائماً أن يقلل ويبسط من تلك التعقيدات الهندسة الفوتوغرافية والحذلقة منها، لتصبح اللوحة صاخبة بتأثير الضوء ومساقط الظل الجاذب للمتذوقين.

واكتسب البنانى، مهارته فى إنشاء مدرسته الخاصة المميزة لشخصه من حبه للمناظر الطبيعية فى الريف المصرى وقرى المطرية وأحياء القاهرة التى كان دائمًا ما يأخذ تلامذته إليها ويجد فى المساحة الفسيحة لتلك المناظر بين الحقول والأشجار والمساكن ضالته فيبتهج بألوان الأشجار ومفردات الطبيعة المصرية الغنية بالألوان وتعدد مفرداتها وينتعش بشمس مصر المضيئة التى تعنى الضوء الساقط على الكتلة ومساقط الظل الناتج عن ذلك الضوء.

ووفق ما ذكر الفنان والناقد التشكيلى مكرم حنين فإن البنانى قد التفت حوله دفعة 1960 فى كلية الفنون الجميلة وكان منهم زكريا الزينى وأحمد نبيل وكمال السراج وشعبان مشعل وصلاح عسكر، وقد عين هؤلاء الخمسة لاحقًا دفعة واحدة معيدين بالكلية بفضل دعمه لهم وتفوقهم، وقد أصبح صلاح مشعل تحديدًا رسامًا للمناظر خلفًا لأستاذه.

لوحات الفنان حسنى البنانى

وكان البعض يأخذون على الفنان البنانى عدم اهتمامه بقوة تماسك التكوين وعدم الدقة فى رسم منظور الأشياء المتجاورة أو المتباعدة عند رسمه الأشخاص كأحد العناصر فى المناظر الطبيعية، لكن مرد ذلك أنه لم يكن يعبأ بالبناء الهندسى أو الكادر أو تفاصيل الأشخاص وكأنما أراد لنفسه المزيد من الانطلاق والحرية فى الحالة الإبداعية، ولعل هذه المآخذ قد لعبت دورا إيجابيا وانعكست بالإيجاب على العمل بكل مكوناته، فعدم دقة المنظور الهندسى- مثلا- تحدث نوعًا من التنشيط والحراك البصرى للتدقيق فى تأمل العمل، كما أن هذا يمثل خروجًا على التعاليم والأنماط الأكاديمية، وهو الأمر الذى يدلل على حرية الفنان وإطلاق العنان لفرشاته وفق ما تقتضى الحالة الإبداعية.

لقد تنقل البنانى بين عدد من المواقع الوظيفية فعمل مهندس مناظر بدار الأوبرا ثم أمينًا لمتحف الطب الشرعى وظل يتدرج فى وظائف هيئة التدريس، ففى عام 1951 عمل مدرسًا وأستاذًا حتى أصبح رئيسًا لقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بالزمالك، ثم أستاذًا بكلية الفنون الجميلة بالإسكندرية 1959.

ولحسنى البنانى لوحتان بمبنى منصة الاستاد الرياضى بمدينة نصر، ولوحة زيتية ضخمة بمبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد، وهو الذى قام بتصميم وتنفيذ لوحات التصوير الجدارى فى محطة سكة حديد بورسعيد، ومبنى مجمع المحاكم بالقاهرة ومبنى سنترال الأوبرا بالعتبة، وكانت له جدارية بمحطة حلوان تم إزالتها فيما بعد، كما أقام الكثير من المعارض الفردية وشارك فى كثير من المعارض الجماعية الدولية والعربية ومنها مشاركته فى معرض الفن التشكيلى المعاصر فى الوطن العربى 1985 وبينالى فينيسيا ومعرض القطعة الواحدة من كل دولة فى واشنطن ومعرض اليونسكو فى بيروت ومعرض (مصريات) بجاليرى روشان للفنون بجدة - السعودية 2010 ومعرض (مختارات عربية) بأتيليه جدة للفنون التشكيلية - السعودية يونيو 2010 كما حصل على العديد من الجوائز المصرية والعربية والدولية ومنها جائزة شرفية فى معرض المناظر بواشنطن عام 1938.

كما أن له مقتنيات خاصة بمكاتب السفارات فى الدول الغربية وفى متحف الفن المصرى الحديث ومتحفى كليتى الفنون الجميلة بالقاهرة والإسكندرية، ومتحف الجمعية الجغرافية ومتحف المنصورة، والمتحف الزراعى بالدقى، ومبنى مؤسسة الأهرام بالقاهرة.

بقى القول أنه فى أواخر ديسمبر عام 2015 كانت كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان قد نظمت احتفالية لإحياء ذكرى الفنان حسنى البنانى، وفى سياق الاحتفالية تم تقديم جائزة باسم البنانى لأوائل خريجى قسم التصوير بالكلية، وأخرى باسم عميد الكلية، وكانت الجائزة مقدمة من الفنان التشكيلى الكويتى عبدالعزيز التميمى فهو صاحب الفكرة والراعى للجائزة، حيث كان أحد تلاميذ البنانى وتخرج على يديه فى كلية الفنون الجميلة بقسم التصوير فى السبعينيات.

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    165,951

  • تعافي

    129,636

  • وفيات

    9,316

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق