بعد استقالة الفخفاخ.. هل تستعيد النهضة دور «صانع الملوك»؟

مصر العربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

أعادت استقالة رئيس الحكومة التونسية إلياس الفخفاخ، اليوم الأربعاء، خلق الأوراق على الساحة السياسية في تونس، فالبعض يرَى في الاستقالة انتصارًا لحركة النهضة التي لعبت دورًا رئيسيًا في إسقاط الفخفاخ عقب تصاعد الخلافات مع شركائها في الائتلاف الحكومي، فيما يرى آخرون أنَّ الحركة تعاني هي الأخرى بشدّة، سواء على صعيد رئاستها المهتزة للبرلمان أو بسبب توتر علاقتها بمعظم القوى السياسية.

 

وفي ضوء نجاح حركة النهضة في جمع توقيعات من 105 نواب من عدة كتل برلمانية، على عريضة سحب الثقة من الفخفاخ، يثار تساؤل عما إذا كانت الحركة قادرة على قيادة هؤلاء النواب لصياغة ائتلاف حكومي جديد، أم أن الحركة سوف تتمسك بمقترحها السابق بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، تضم طيفًا سياسيًا واسعًا، بما يمكنها من مواجهة الصعوبات المعقدة التي تعاني منها البلاد.

 

كذلك يتساءل مراقبون عن كيف يمكن للحركة صياغة ذلك الائتلاف الواسع في ظل مذكرة سحب الثقة التي وقعت عليها عدة كتل برلمانية لإطاحة زعيم الحركة راشد الغنوشي من رئاسة البرلمان.

 

وأعلن إلياس الفخفاخ استقالته رسميا من منصبه، في بيان نشرته رئاسة الحكومة، موضحًا أن الاستقالة تأتي اعتبارًا "للمصلحة الوطنية ولتجنيب البلاد مزيدًا من الصعوبات.. وحتى نجنب البلاد صراع المؤسسات".

 

وأضاف الفخفاخ أنه "قدم اليوم إلى السيد رئيس الجمهورية استقالته، حتى يفسح له طريقا جديدة للخروج من الأزمة". ومن المتوقع أن يعين الرئيس قيس سعيد شخصية أخرى في الأيام القليلة المقبلة لتشكيل حكومة في فترة لا تتجاوز شهرين.

 

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، قد طلب في وقت سابق اليوم من رئيس الحكومة تقديم الاستقالة، بعدما تقدمت فيه حركة النهضة وعدد من شركائها بلائحة برلمانية تضم 105 نواب لسحب الثقة من رئيس الحكومة. وضمت اللائحة 105 إمضاءات لنواب كُتل النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة والمستقبل، وعدد من النواب المستقلين.

 

وتأتي هذه العريضة بعد ساعات من قرار مجلس شورى حركة النهضة "تبني خيار سحب الثقة من السيد رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ، وتكليف رئيس الحركة راشد الغنوشي بمتابعة تنفيذ هذا الخيار بالتشاور مع مختلف الأحزاب والكتل والنواب بمجلس نواب الشعب". لكن الرئيس قيس سعيّد رفض إجراء مشاورات سياسية لتغيير الحكومة الحالية "طالما أن رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ ما زال يتمتع بكافة صلاحياته، ولم يتم تقديم لائحة لوم ضده في البرلمان".

 

لكن المشهد تغير بشكل كامل، مع تقدم حركة النهضة بعريضة لسحب الثقة من الحكومة إلى البرلمان، وهو ما دفع رئيس الجمهورية لمطالبة الفخفاخ بالاستقالة، لتجنب إطاحة حكومته عبر منصة البرلمان، ما يحرم الرئيس من حقه في تكليف شخصية جديدة بتشكيل الحكومة، وينقل صلاحية ذلك للبرلمان، حيث ينص الدستور على ضرورة قيام البرلمان بتكليف رئيس حكومة جديد في نفس جلسة سحب الثقة.

 

من جانبه، نفى زبير الشهودي عضو مجلس شورى حركة النهضة سعي حركة النهضة لتشكيل ترويكا جديدة مع حزب قلب تونس وائتلاف الكرامة، مشيرا إلى أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد يحتاج لحكومة وحدة وطنية تستوعب أغلب الأطراف السياسية الفاعلة في البلاد.

 

وقال الشهودي، لصحيفة "القدس العربي" اللندنية، إن "النهضة لديها ملف إدارة الحكم، وهناك أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة تعيشها البلاد، وتحتاج إلى إدارة متماسكة وإلى طمأنة التونسيين والشركاء الدوليين. وبالتالي كان من المهم أن نفتح باب المشاورات قبل العطلة البرلمانية التي هي أصلا ستعقد الأوضاع، وقرار مجلس الشورى جاء لربح الوقت في هذا المجال".

 

وحول سعي النهضة لتشكيل ترويكا جديدة تتضمن إقصاء الكتلة الديمقراطية (التيار الديمقراطي وحركة الشعب) من الحكم، قال الشهودي "ليس هناك إجماع حول هذا الأمر داخل حركة النهضة. صحيح أن هناك ارتباك داخل الائتلاف الحاكم ولكن هناك تيار محترم داخل الحركة يدافع عن استمرار هذا الائتلاف، مع تحسين أدائه وضبط علاقات أفضل داخله. تغيير المشهد السياسي ككل، يحتاج إلى نقاش طويل، ونتائجه غير واضحة".

 

وحول إعداد أربع كتل برلمانية لائحة لسحب الثقة من رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، قال الشهودي "هذا المسعى قديم -جديد وسيستمر ما دام راشد الغنوشي رئيسا للبرلمان، وهو ليس مرتبط بمسعى رئيس الحكومة بل بمشهد برلماني يعاني التشتت وفيه نوع من العداء، وخاصة من قبل الحزب الدستوري الحر، المرتبط بأجندة خارجية. عموما إذا نجحوا بسحب الثقة من الغنوشي، فلديهم القدرة على تشكيل حكومة جديدة، وهذا يعني تغيير جذري في المشهد السياسي، ولكن لا أعتقد أن هذا ممكن في المرحلة الحالية".

 

وكانت عبير موسي، رئيسة الحزب الدستوري الحر، أعلنت توقيع جميع نواب حزبها (16) على لائحة سحب الثقة التي تقدمت بها الكتلة الديمقراطية (التيار الديمقراطي وحركة الشعب) وكتلة الإصلاح الوطني وكتلة تحيا تونس والكتلة الوطنية، والتي تطالب بسحب الثقة من الغنوشي، إلا أن رئيس الكتلة الديمقراطية، هشام العجبوني، أكد رفض الكتلة ضمّ إمضاءات كتلة الحزب الدستوري الحر للائحة سحب الثقة من الغنوشي.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق