فى أصول المسألة المصرية: كتاب مذهل

المصرى اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

اشترك لتصلك أهم الأخبار

صدر هذا الكتاب فى عام 1950. والمؤلف صبحى وحيده حصل على الدكتوراه من جامعة روما، وكان أمين اتحاد الصناعات المصرية، وهى جهة تمثل التيار الرأسمالى اليمينى. ولقى الكتاب استحساناً من الباشاوات، إسماعيل صدقى وعبدالقوى أحمد وتوفيق دوس وحسن نشأت، رئيس الديوان الملكى. وكلف الشهيد شهدى عطية الشافعى سكرتير الحزب الشيوعى المصرى الشاب د. أنور عبدالملك بالاتصال بالمؤلف وأخبره بأن وجهة نظر الشيوعيين تلاقت مع وجهة نظر الرأسمالية فى هذا الكتاب. والكاتب اهتم بأهمية النزعة المصرية وأنها كانت أهم أسباب حركة عرابى. ويقول إن سعد زغلول ينفرد دون عامة الساسة بنشأته المصرية الفاقعة فاشترك فى الحركة العرابية ودرس فى الحقوق الفرنسية بعد الأزهر وصاهر مصطفى فهمى صديق الإنجليز، ولم يكن لديه الحساسية المفرطة عند اتصاله بالغرب ولم يتم تغريبه وما يصحب ذلك من ابتعاد القوى الشعبية عنه وكانت عنده عزة نفس قوية ونفرة حق مهضوم أصقلتها التربية الريفية والثقة بالنفس وعززتها الانتصارات الشعبية الساحقة فهو بلا شك أقوى من استطاع هز ضمير المصريين فى صدر القرن العشرين وبسبب قدرته على التعامل مع الإنجليز أصبحت الحركة الوطنية حركة مستقلة تستمد قواها من ذات نفسها.

اعتبر الكثيرون أن مشاكل مصر سببها الاحتلال الإنجليزى، وهم يؤمنون بنظرية المؤامرة، ولكن المؤلف يرى أن مشاكلنا نابعة من ظروف مصر الفكرية والاقتصادية والاجتماعية. ويقول إن تقليد الغرب فى نقل مؤسساته الدستورية وطرق استثمار الأموال وطريقة الحياة الاجتماعية لا يكفى. فالمتعلمون المصريون هم أساس النهضة وكلهم من أصول ريفية زراعية مع تكوين دينى يربطهم بالسماء أكثر من ارتباطهم بالأرض، ومصر فى نزاع دائم بين الانبهار بالغرب والارتباط بالأصول الشرقية.

فى الفصل الأول يلخص الكتاب أحداث تاريخ مصر من بدء الدولة المصرية القديمة وحتى دخول العرب مصر. ويقول إن مصر تغيرت تغييراً عميقاً وشاملاً بعد دخول العرب، فصار أبناؤها يفكرون بالعربية بعد أن كانوا يفكرون بالهيروغليفية والإغريقية، ويشعرون شعوراً إسلامياً وليس فرعونياً أو مسيحياً ويتنفسون فى جو آسيا المغولية بعد أن كانوا يتنفسون فى جو البحر المتوسط، مخالفاً بذلك فكر طه حسين ولويس عوض. وفى عصر المماليك انهارت الثروة الزراعية والعقارية والصناعة المصرية، وعندما دخل نابليون مصر كان تعدادها 2 ونصف مليون، وكانت القاهرة مدينة نصف خربة كما وصفها الجبرتى وتوارت العناصر المدنية الفذة التى كان النشاط الصناعى والتجارى والعلمى يدفعها إلى سطح المجتمع وحل العسكريون من المماليك والعثمانيين محل المدنيين فى الوظائف المدنية وهبط أهل مصر إلى مستوى العبيد. بعد أن كان المدنيون يديرون الحكم مع الأمراء دون شعور بالعبودية. ويقول إن المماليك العسكريين بنظرتهم المجافية لكل تدبير حضارى حلوا محل الطبقة المثقفة التى كانت تدير الدولة تحت السلاطين.

ويقارن بين مصر وأوروبا حين انتعشت التجارة والصناعة وظهرت المنشآت الصناعية والمعرفية الكبرى وهبط الناس من العالم السماوى الذى حملتهم إليه المسيحية إلى الأرض حيث متعها ومباهجها وبدأ الناس فى العمل بدلاً من انتظار المعجزات، وبين حالة التوكل فى مصر. وأعتبر أن عصر إسماعيل عصر المراهقة، فلا هو بقى فى حظيرة الحكم العثمانى ولا هو انخرط فى العالم الغربى، ولا استطاع أن يثبت جذوره فى أرض مصر، وتحدث عن الحركة العرابية ثم الاحتلال الإنجليزى التى حدث فيه تحديث كبير للزراعة ومنتجاتها وتوسع فى استيراد المصنوعات من الخارج وتصدير القطن.

ويتجه المصريون إلى الأخذ بأساليب الحياة الغربية عن رغبة لهذه الحياة من رونق، وذلك قبل أن يكتمل تحول حياتهم الاقتصادية والاجتماعية فيسقطون فى التفرنج وهو يفسر الاختلاف الكبير فى طبيعة الحياه داخل المنازل وخارجها. وظل المجتمع المصرى محتفظاً بطابعه الزراعى إلى الحرب العالمية الثانية فبدأت صناعة الغزل والنسيج وصناعات أخرى بتفكير فردى. انتقل المفكرون المصريون دفعة واحدة من الثقافة الدينية إلى آخر تطورات الفكر البشرى وصاحب ذلك إعجاب لا حد له بالغرب وأصبحت العلاقة مع الغرب تأخذ أشكالاً من الحب والبغض والحيرة والبحث عن أسباب تأخر الشرق بآراء لا نهاية لها. فالدينيون يجدون السبب فى البعد عن الدين الصحيح، والبعض يرجع ذلك إلى قوة الأخلاق أو إخلاص الحكام أو وضع المرأة أو لصفات فى الشعوب الغربية لا يملكها الشرقيون. وعندما بدأ التوسع الصناعى وانتشار التعليم كان أصحاب المصانع والعمال يأتون من أصل زراعى أدى إلى تطبيق الفكر الزراعى فى الصناعة. وصاحب ذلك نقل الفن الغربى والنظام الغربى والدستور الغربى التى قد تفهمه طبقة رقيقة فوق المجتمع الشرقى فيحدث الاضطراب وينتج عن ذلك فشل القوانين فى التطبيق وطغيان السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى وشطط التدخل الحكومى. هذا المجتمع يرث من ناحية الفكر العربى والنظم المغولية، وفساد الإمبراطورية العثمانية ثم تأثر بالحضارة الفرنسية والنظام الإنجليزى فنشأت طبقة من المفكرين يحاولون الإصلاح بفرض قواعد على المجتمع ليست ثمرة نبتت من أعماقه.

الاقتصاد الزراعى والفكر الزراعى يؤدى إلى عقلية التوكل وتغليب الحياة الأخرى على الحياة الدنيا وانتظار المعجزات، والتصور الدينى للمجتمع كجزء من الأمة الإسلامية الكبرى التى تحيا فى مملكة الله والتى حكمها أصبح لا يعنى إلا الخلفاء وعلماء الدين والأجناد الغلاظ. وبسبب الماضى المغولى أصبحوا يخلطون بين الحكم والتحكم ولا يميزون بين المصلحة العامة والمصلحة الخاصة. والجيل الجديد وانتشار التعليم حاول العمل على نقلة صناعية ولكن الأغلبية تبعده عن هذا التفكير وانتشرت بينها الحركات الإسلامية. ونادى المؤلف بتنظيم النسل ويقول إن تعداد مصر كان 2.5 مليون أيام محمد على وأصبح الآن 20 مليونا (1950) ويطالب الدولة بتشجيع الصناعة معنوياً وضرائبياً ويتحدث عن أسباب ارتفاع تكاليف الإنتاج فى مصر وضعف القدرة الشرائية والاستهلاكية عند أغلبية المصريين.

وأخيراً يتحدث عن عقدة النقص عند المصريين ويعلل أسبابها إلى الاستبداد، ويطالب بأن يقبل المجتمع على العمل الإيجابى بدون خجل أو تردد وأن نأخذ كل ما نستطيع من خبرة الغرب.

قوم يا مصرى مصر دايماً بتناديك

  • الوضع في مصر

  • اصابات

    143,464

  • تعافي

    114,601

  • وفيات

    7,863

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق