.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الثلاثاء على أن الفعالية الحقيقية في مسارات التفاوض الدولي التي تخوضها إيران تعتمد بشكل كامل ودقيق على مدى الالتزام العملي بالتعهدات والتوافقات المبرمة بين جميع الأطراف المعنية، معتبراً أن النجاح الحقيقي لن يقاس أبداً بالتصريحات الإعلامية بل بالخطوات النشطة والمسؤوليات الملموسة على أرض الواقع لتجاوز الأزمات المعقدة الراهنة.
الرئيس بزشكيان أوضح عبر حسابه الرسمي على منصة إكس الرقمية أن المواقف الخارجة عن النصوص والتفاهمات المتفق عليها مسبقاً لا يمكن أن تسهم في دفع العملية التفاوضية أو تحقيق أي نتائج إيجابية ملموسة، مشيراً إلى أن بلاده ترفض التراجع عن الحقوق الأساسية وتتمسك بمسار واضح يحقق مصالحها المشروعة بشكل دائم.
وأشارت المصادر الدبلوماسية إلى أن طهران خاضت في وقت سابق من هذا اليوم نقاشات واسعة ومكثفة حول المواضيع الفنية المعقدة التي عُرفت في سويسرا، حيث جرت هذه المباحثات ضمن الإطار المحدد والمنسق سلفاً مع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى صيغ مقبولة تضمن حقوق كافة الأطراف المنخرطة في هذا الملف الإقليمي والدولي الحساس والمصيري.
ولم يقتصر الأمر على ذلك بل امتدت المناقشات لتشمل مباحثات متخصصة ومعمقة ركزت على القضايا الشائكة وتشكيل مجموعات عمل فنية متخصصة، حيث تصدرت ملفات البرنامج النووي ورفع العقوبات المفروضة على الأشخاص والكيانات قائمة الأولويات المطروحة على طاولة البحث لضمان الخروج باتفاق شامل ينهي حالة التوتر المستمرة منذ فترات طويلة في المنطقة.
المشاورات الفنية والتحركات الدبلوماسية في سويسرا
وجرت هذه اللقاءات رفيعة المستوى بحضور نائب وزير الخارجية لجمهورية إيران ومشاركته الفاعلة في العمل المفاوض كاظم غريب آبادي، والذي يسعى لضمان حدوث توافق حقيقي بين المشاركين الأربعة في هذه المشاورات الفنية بعيداً عن أي مؤثرات خارجية أو ضغوط سياسية قد تهدف إلى التأثير سلباً على مجرى التفاوض والوصول إلى تفاهمات مستقرة.
وأوضح غريب آبادي في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن المحادثات الفنية بين الدول الأربع عُقدت مباشرة بعد اجتماع اللجنة العليا، حيث خُصص هذا الاجتماع لمتابعة تنفيذ خطة تفاهم إسلام آباد المشتركة والتي استمرت من يوم الأحد وحتى فجر يوم الاثنين الماضي لتركز بشكل رئيسي على آليات الفعالة للمذكرة والبيان الختامي المشترك.
وأضاف المسؤول الدبلوماسي أن هذه المفاوضات الهامة ستُجري تحت ظلال القيادة العليا وبمشاركة مباشرة من رئيس مجلس الشورى الإسلامي ووزير الخارجية، بالإضافة إلى حضور نائب الرئيس الأمريكي ومبعوثين ممثلين لدولتي باكستان وقطر اللتين تلعبان دوراً وسيطاً ومحورياً في تقريب وجهات النظر المتباينة بين الأطراف لضمان نجاح هذه الجهود الكبيرة.
ولفت غريب آبادي إلى أن المحادثات الفنية الشاملة ركزت على التفاصيل اللازمة لإصدار ترخيص عام رسمي يسمح لبلاده ببيع النفط، بالإضافة إلى السماح بتصدير البتروكيماويات والمشتقات النفطية المختلفة وما شابه ذلك من مواد أساسية، مؤكداً أن الجانب الأمريكي أذن بالفعل وطالب بذلك عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية المعروف باسم أوفاك.
الترتيبات المالية ومذكرة التفاهم بوساطة باكستانية
ونتيجة لهذه التفاهمات فقد انضم المبتدئون وبدأت الإجراءات المتعلقة بالوصول إلى الأصول المالية المجمدة الموزعة في براغو والتي تبلغ قيمتها الإجمالية نحو اثني عشر مليار دولار، حيث تم الاتفاق على تقسيمها على تسع دفعات وتستحق قيمة كل منها ستة مليارات دولار ضمن الإطار المالي المعتمد لإنعاش الاقتصاد وتخفيف القيود المفروضة.
وقد التزمت إيران بمذكرة التفاهم التي جرت بوساطة متعددة الأطراف واخترتها دولة باكستان لتتضمن ترتيبات وقف الحرب والتوترات، والتي كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتها ضد طهران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، مما يمهد الطريق كاملاً أمام مفاوضات مستمرة لمدة ستين يوماً تشمل الملفات الكاملة المتنوعة والقضايا الشائكة المعلقة بين الدول.
وتنص مذكرة التفاهم المبرمة على الوقف الفوري والشامل لكافة العمليات العسكرية على جميع الجبهات المشتعلة بما في ذلك جبهة لبنان، بالإضافة إلى فتح مضيق هرمز الاستراتيجي أمام حركة الملاحة والتغلب على التقدم الكبير البحري الأمريكي المفروض ضد إيران وتخفيف بعض القيود المالية المشددة والإفراج السريع عن الأصول المجمدة لدفع عملية السلام قدماً.
وتتضمن الاتفاقات الدولية أيضاً منح إعفاءات فورية ومقبولة لصادرات نفط إيران إلى الأسواق العالمية لضمان استقرار الإمدادات، إلى جانب التوافق على إنشاء صندوق جديد ومخصص لإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى ثلاثمائة مليار دولار، مما يعكس رغبة الأطراف في الانتقال من مرحلة الصراع المسلح والتوتر الاقتصادي إلى مرحلة البناء والاستقرار الشامل بالمنطقة.
تداعيات المباحثات وموقف القوى الإقليمية والدولية
وفي سياق متصل تتابع الأوساط السياسية باهتمام كبير ما تسفر عنه محادثات وول ستريت وسط حالة من الترقب الحذر للمفاوضات الأمريكية، حيث تتركز الأنظار على مدى التزام الأطراف بتنفيذ هذه البنود التاريخية التي قد تغير الخارطة السياسية والاقتصادية في الشرق الأوسط وتنهي عقوداً من العقوبات والنزاعات المستمرة التي أثرت على الجميع.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات مصرية رفيعة المستوى حيث قام رئيس المخابرات المصرية بزيارة هامة إلى العاصمة الليبية طرابلس، حيث التقى بالدبيبة وحفتر لبحث ملفات الإعداد والترتيبات الأمنية المشتركة، مما يؤكد أن الاستقرار الإقليمي مترابط بشكل وثيق ويمتد من منطقة الخليج وصولاً إلى شمال أفريقيا لضمان الأمن القومي الشامل.
وعلى الصعيد الرياضي الذي يعكس أجواء الفخر الوطني احتفت الصحف العالمية والمحلية بالملك المصري محمد صلاح وإنجازاته التاريخية مع الفراعنة، مشيرة إلى كلماته الملهمة حول اللعب في مصر ومؤكدة على الأثر الكبير الذي يتركه المبدعون في توثيق النجاحات وبناء جسور التواصل الإنساني بين مختلف الثقافات والشعوب حول العالم في هذا التوقيت الحرج.
وتستمر اللجان الفنية والدبلوماسية في عقد اجتماعاتها المكثفة لمتابعة تنفيذ خطة تفاهم إسلام آباد وضمان الالتزام الكامل بكل التفاصيل المبرمة، وسط آمال دولية بأن تؤدي هذه الجهود إلى إنهاء الحروب وفتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي والسياسي المبني على احترام السيادة والمصالح المشتركة لجميع الدول والكيانات المشاركة في المفاوضات.















0 تعليق