.
.
.
نقدم لكم عبر أقرأ 24 iqraa24.com،
بعد مفاوضات شاقة استمرت لمدة 18 ساعة في منتجع بورجنشتوك في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية وقطرية، أظهرت الجولة الأولى من المباحثات ما تم الاتفاق عليه الطرفين، وإن كانت المؤشرات الأولية تكشف كما قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن مذكرة التفاهم تصب في مصلحة بلاده، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته لهما رأي آخر ويروجان للنصر الدبلوماسي الذي تحقق مع طهران استكمالاً كما (يزعم) للنصر العسكرى ضد إيران.
إيران تنتزع مطالبها من واشنطن.. وترامب يرضخ
السؤال هنا من الرابح في الجولة من المفاوضات إيران أم الولايات المتحدة؟ وهل ستصمد أم ستكون مصير هذه المباحثات مثل سابقيه التى انتهت بالفشل الذريع، وهو ما حذر منه وزير الخارجية د. بدر عبد العاطي خلال زيارته الرسمية للأردن أمس على هامش اجتماع المجلس الوزاري لجامعة الدول العربية والذي شدد (على ضرورة منع أي محاولات تسعي لإفشال هذا المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران).
عملياً إذا نظرنا على ما حصلت عليه طهران في الجولة الأولى ستكون هى الرابح الأكبر واستطاعت دبلوماسية النفس الطويل أن تنتزع من واشنطن بعض مطالبها التى كانت بمثابة خط أحمر ومرفوضة من جانب أمريكا، بل هناك خلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصل إلى حد التوبيخ من جانب ترامب لحليفه المقرب بسبب ملف لبنان واستمرار الاعتدات الإسرائيلية السافرة والزحف العسكري في الأراضي اللبناني.
ومؤخراً، أعلن الوسطاء كل من قطر وباكستان إن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على "خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يومًا"، وذلك بعد ما وصفوه بأنه "تقدم مشجع" خلال اليوم الأول من المحادثات رفيعة المستوى في سويسرا.
وجاءت هذه المناقشات عقب توقيع مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو، والتي أرست إطاراً لخفض التصعيد بين واشنطن وطهران ومهدت الطريق لمزيد من المفاوضات.
كما أعلن البيان المشترك عن إنشاء "خلية لفض النزاعات" تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، إلى جانب لجنة رفيعة المستوى وقنوات اتصال مباشرة مصممة لدعم المزيد من المفاوضات.
ترأس نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس وفد واشنطن، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف. أما الوفد الإيراني فترأسه رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وضم وزير الخارجية عباس عراقجي.
خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي
أُنشئت لجنة رفيعة المستوى "لإشراف سياسي على الوساطة"، وفقًا لبيان مشترك صادر عن قطر وباكستان، اللتين لعبتا دور الوسيط في المفاوضات. وأوضح البيان أن اللجنة "اتفقت على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يومًا"، مع توقع استمرار المحادثات الفنية خلال الشهرين المقبلين.
وأضاف البيان: "سيقدم كبار المفاوضين تقارير منتظمة إلى اللجنة رفيعة المستوى، وسيقودون فرق عمل تركز على الشؤون النووية والعقوبات، بالإضافة إلى فريق للمراقبة وحل النزاعات لضمان التنفيذ الفعال لمذكرة التفاهم، وفي مسائل أخرى".
يأتي هذا الاتفاق في الوقت الذي لا تزال فيه أسئلة رئيسية عالقة، بما في ذلك ما إذا كان سيُسمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، ومصير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، ونطاق عمليات التفتيش الدولية، والجدول الزمني لتخفيف العقوبات.
كما أنشأت الأطراف "خط اتصال" يركز على مضيق هرمز "لتجنب الحوادث وسوء الفهم بهدف ضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز".
يأتي هذا الإعلان وسط استمرار اضطراب حركة الملاحة البحرية عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز العالميين. وأظهر تحليل أجرته شركة "ويندوارد" المتخصصة في معلومات الملاحة البحرية أن 12 سفينة عبرت المضيق يوم الأحد، بانخفاض عن 35 سفينة في اليوم السابق.
أدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على المضيق إلى أزمة طاقة عالمية، مما أثر على الاقتصادات في جميع أنحاء العالم.
وقال فانس يوم الاثنين إن الطرفين سيؤسسان "آليات تنسيق"، إحداها للإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان والأخرى لإزالة الألغام من مضيق هرمز.
قال فانس إن المفاوضات الفنية ستلي ذلك، وستستمر خلال "الأسابيع والأيام المقبلة". وأضاف أن الفرق الفنية من الولايات المتحدة وإيران ستواصل التفاوض على شروط السلام تحت "إشراف مناسب".
قال فانس: "الصفقة النهائية هي بناء المنزل. لقد وضعنا الأساس. لم نبنِ المنزل بعد، لكننا وضعنا أساسًا ناجحًا للوصول إلى مكان جيد للشعب الأمريكي". وأضاف قائلاً إن هناك الكثير مما يجب القيام به.
كما أعلن عراقجي عن "تقدم كبير" نحو إنهاء الحرب في لبنان، لكنه حذر من أن الاختبار الحقيقي الأول للاتفاق سيكون فعالية "خلية لبنان لفض النزاعات".
يأتي هذا في الوقت الذي صرّح فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستبقى في منطقة عازلة جنوب لبنان طالما رأت ذلك ضرورياً. وتغطي المنطقة العازلة التي أنشأتها إسرائيل مساحة تقارب 602 كيلومتر مربع أي ما يعادل 6% تقريباً من مساحة لبنان.
تنازلات اقتصادية أمريكية لصالح إيران
وأشار عراقجي أيضاً إلى أن الاتفاق يتضمن تنازلات اقتصادية كبيرة من واشنطن، على الرغم من أن الولايات المتحدة لم تؤكدها علناً بعد.
وقال في منشور على نصة إكس إنه تم التنازل عن العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية ومبيعات البتروكيماويات، ورفع الحصار، والإفراج عن بعض الأصول الإيرانية المجمدة، وإطلاق خطة رئيسية لإعادة الإعمار والتنمية في إيران.
قال فانس يوم الاثنين إنه في حال الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، فسيتم استخدامها لشراء منتجات زراعية أمريكية. وأضاف: "ستُستخدم هذه الأموال لزيادة ثراء المزارعين الأمريكيين وتوفير الغذاء للشعب الإيراني".
وحول الملف النووي قال فانس: "وافق الإيرانيون على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى بلادهم. وهذا يُعدّ إنجازاً هاماً للشعب الأمريكي، والخطوة الأولى نحو نزع السلاح النووي بشكل دائم، وإنهاء برنامج الأسلحة النووية في إيران نهائياً".
البرنامج النووي الإيراني المعضلة الكبرى
وزعم أيضاً إن الولايات المتحدة وإيران أحرزتا "تقدماً كبيراً" في محادثات نووية أخرى، دون تقديم تفاصيل إضافية.
والوكالة الدولية للطاقة الذرية هي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة. وقد قامت الوكالة بتفتيش البرنامج النووي الإيراني بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي الإيراني) لعام 2015، الذي تفاوض عليه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في عام 2018.
في نهاية المطاف، منعت إيران مفتشيها من دخول البلاد العام الماضي بعد حربها التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل، والتي قصفت خلالها إسرائيل مواقع نووية وعسكرية. كما انضمت الولايات المتحدة إلى الحرب، وهاجمت ثلاثة مواقع نووية إيرانية.
لطالما شكل برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم نقطة خلاف رئيسية بين الولايات المتحدة وإيران. فبينما تطالب الولايات المتحدة إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، تؤكد إيران باستمرار رفضها لذلك، مع أنها أبدت في بعض الأحيان استعدادها للنظر في إمكانية تسليمه إلى دولة ثالثة.















0 تعليق